ياسمينة أبو الزهور: المغرب عبر بوضوح أنه لا يمكن أن يكون تحت وصاية أحد ولا يمكن ابتزازه لمواقفه

ياسمينة أبو الزهور: المغرب عبر بوضوح أنه لا يمكن أن يكون تحت وصاية أحد ولا يمكن ابتزازه لمواقفه

مدونة المعهدمدونة المعهد27 فبراير 20192min3480
ياسمينة أبو الزهور الباحثة المشاركة في المعهد المغربي لتحليل السياسات لأسبوعية الأيام: الموقف المغربي من الأزمة الخليجية كان موقفا متزنا ومتوازنا ويحترم علاقاته مع أصدقائه وأشقائه في الخليج

ياسمينة أبو الزهور الباحثة المشاركة في المعهد المغربي لتحليل السياسات لأسبوعية الأيام:

الموقف المغربي من الأزمة الخليجية كان موقفا متزنا ومتوازنا ويحترم علاقاته مع أصدقائه وأشقائه في الخليج

 

 

 

عدد من المراقبين يتحدثون اليوم عن حصول “تحول” في السياسة الخارجية المغربية، خاصة في تعاطيها مع الأزمات العربية والإقليمية؛ ما هي معالم هذا التحول؟ وهل نحن إزاء رؤية جديدة أم “تفاعل لحظي” مع أحداث معينة؟

أولا: التحولات الجارية تحصل بسبب الرؤى الجديدة وتحدث أيضا نتيجة لتراكم التفاعلات الفورية، والمغرب مثله مثل جميع الدول البراغماتية أراد أن يحمي مصالحه، ويقطع مع حقبة التبعية والولاء للأحلاف، ويؤسس لأسلوب قادر على جعل القوة الرسمية للمغرب ضابطا يحكم النصوص وسياسة الخارجية المغربية .

ثانياً: الصدمات المتعددة وخذلان من كانوا حلفاء يفسر حياد المغرب في نزاع الخليج.

ثالثا:  الموقع الجغرافي  الاستراتيجي للمملكة ورصيدها التاريخي يسهل عليها لعب دور الوسيط في عدة قضايا إقليمية باعتباره جسرا بين ثقافتين.

ومحاولة توسط المغرب في حل الأزمة الخليجية جاءت انطلاقا من اقتناعه بأنه تربطه علاقات متينة ومهمة مع دول مجلس التعاون الخليجي ككل.

 

من ضمن القضايا التي استأثرت باهتمام الخارجية المغربية في الأشهر الأخيرة التعاطي مع الأزمة الخليجية، ففي الوقت  الذي حصل استقطاب شديد بين أطراف الأزمة، خاصة محور السعودية- الإمارات، بدا الموقف المغربي بارزا بنهجه “الحياد الإيجابي” وعدم انجراره وراء مغامرات محور حصار قطر؛ كيف يمكن قراءة هذا الموقف وما رافقه من تطورات؟

الدول ليست في خصومة واضحة ولا يتصور أن تكون حليفة تلقائية، فالدول يمكن أن تكون شريكة نشطة في قضية ما وتكون على خلاف ذلك في قضية أو قضايا أخرى. وكما يقال في حقل العلاقات الدولية: “ليست هناك صداقة دائمة ولا عداوة دائمة ولكن هناك مصالح دائمة”.

بالنسبة للمغرب يظهر أنه قد خرج من سياسة الاصطفاف التقليدي ويحاول تنويع شركائه بغرض التأكيد على التحول الاستراتيجي الهام في سياسته الخارجية، والعديد من المحللين لم يستوعبوا التحول الواقع في الدبلوماسية المغربية لكون المغرب كان دائما وفي جميع القضايا حليفا دون شروط للمملكة العربية السعودية.

لكن الرهان لم يعد كافيا مع المحاور التقليدية خصوصا في زمن يعرف تحولات دولية مهمة من جهة ومن جهة ثانية كون مناعة ضد الابتزاز فيما يتعلق بقضيته الوطنية.

لذلك فحياد المغرب رسالة قوية بعثها إلى من يعنيه الأمر بأنه قادر على كسر أية ثنائية وبأن عصر الوفاء الأعمى قد ولى وبأنه قادر على الارتباط بشركاء يمكن أن يعول عليهم للدفاع عن قضاياه.

أما بالنسبة لما رافق هذا الموقف من تطورات فيمكن إجمالها في تطورين هامين:

أولاها تصويت المملكة العربية السعودية لصالح الملف الثلاثي الأمريكي الكندي المكسيكي وضد ترشح المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم لعام 2026، ومما لاشك فيه أن هذا الموقف جاء نتيجة للخلافات المتصاعدة بين البلدين.

ثانيها: بث شريط مصور يمس سيادة المغرب على قناة “العربية” المقربة من الدوائر الحاكمة في السعودية، والذي كان من إحدى أسباب توتر العلاقات بين البلدين، لأن المغرب يعتبر المساس بالقضية الوطنية خط أحمر وكل من تجاوز هذا الخط يواجهه بصرامة.

 

بعد أن ظلت “صامتة” على مدار أشهر متواصلة، خرجت الأزمة بين الرباط والرياض للعلن قبل أيام بعد قرار المغرب سحب سفيره من الرياض للتشاور وإجراء تقييم لمشاركته في تحالف الحرب على اليمن أو بلغة أخرى “إيقاف مشاركته مؤقتا”؛ كيف تقرئين هذه الخطوة؟ وما دلالتها السياسية والاستراتيجية؟

أولا المغرب لم يسحب سفيره من المملكة العربية السعودية، إنما استدعى السفير الأستاذ مصطفى المنصوري للتشاور.

ثانيا: لم يصدر حسب علمي أي بلاغ من وزارة  الشؤون الخارجية والتعاون الدولي حول إيقاف مشاركة المغرب في العمليات العسكرية مع التحالف العربي الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية. إلا أن السيد الوزير بوريطة اعتبر في حوار على قناة “الجزيرة” في برنامج “بلا حدود” أن تغيير المغرب لسياسته الخارجية اتجاه التحالف جاء نتيجة لتقييم المغرب لسياسته في هذا الشأن ونتيجة التطورات الحاصلة في الأزمة اليمنية.

ومن خلال هذا القرار يظهر للمجتمع الدولي أن المغرب ينأى بنفسه عن محمد بن سلمان، خاصة أن هذا الأخير أصبح شخصية مثيرة للجدل على الساحة الدولية.

 

هل يمكن القول إن المغرب يبني علاقاته الخارجية بعيدا عن “الاستفزاز” الذي تنهجه دول “البيترو- دولار” التي تحشد دولا لصالحها عن طريق المال والمساعدات والهبات؟

المغرب الحالي يبني علاقاته على احترام مبادئ أساسية مثل احترام مبدأ الوحدة الترابية، مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية واستحضار العلاقات التاريخية والمصالح الاستراتيجية بين البلدين.

المغرب شريك استراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي وتربطه علاقات اقتصادية تستمد قوتها ومتانتها من قوة العلاقات السياسية.

وإن العلاقات الدبلوماسية المغربية مع هذه الدول هي علاقات تاريخية امتدت لحقبة طويلة من الزمن، وفي هذا الإطار لا بد أن تبنى العلاقات مع الجميع على مرجعيات صحيحة ومتفق عليها وتستجيب بمرونة كبيرة للتحديات الظرفية المختلفة.

في هذه المرحلة، لن يبتعد المغرب عن “دول البترو دولار”، ومع ذلك، فإنه توجه نحو تنويع شركائه، إذ إن عاهل البلاد اتجه شرقا نحو روسيا الاتحادية معلنا شراكة استراتيجية بين البلدين تتضمن برنامج عمل حقيقي يروم تقوية العلاقات الثنائية والتعاون وتبادل المنافع، ثم جاء دور بيكين في زيارة جمعت بين الاقتصاد والسياسة. كل هذا للتأكيد على التحول الاستراتيجي في السياسة الخارجية المغربية القائم على تنويع الشركاء والخروج من الدائرة الضيقة للقوى التقليدية.

 

فضلا عن استدعاء السفير المغربي لدى السعودية للتشاور، هناك أحاديث غير رسمية عن استدعاء السفير المغربي لدى الإمارات لنفس الغرض؛ هل يمكن القول إن المغرب بمواقفه الأخيرة من السعودية والإمارات اصطف بشكل مباشر مع محور قطر؟

ملاحظة أولية استدعاء السفير المغربي من الإمارات للتشاور غير مؤكد ولم يصدر أي بلاغ عن الخارجية المغربية في هذا الشأن، علما أن تاريخ الدبلوماسية المغربية يؤكد أنها تعبر عن مواقفها بوسائلها وليس من خلال وكالات أنباء أجنبية.

أولا: الموقف المغربي من الأزمة الخليجية كان موقفا متزنا ومتوازنا ويحترم علاقاته مع أصدقائه وأشقائه في الخليج.

ثانيا: الموقف المغربي من الخلاف الخليجي وحصار دولة قطر واضح ومتوازن يتمثل في الحياد التام والحفاظ على علاقته مع جميع أطراف الأزمة.

ثالثا: المغرب عبر بوضوح على أنه لا يمكن أن يكون تحت وصاية أحد في تحديد مواقفه بخصوص ما يقع بين دولتين أو عدة دول، وهذه المواقف لا يمكن أن يمارس عليه ابتزاز بشأنها بأية صورة من الصور كما سبق لي أن أوضحت ذلك.

 

أجرى هذا الحوار محمد كريم بوخصاص ونشر في العدد 840 (14-20 فبراير 2019) من أسبوعية الأيام المغربية.

مدونة المعهد

مدونة المعهد

مدونة المعهد المغربي لتحليل السياسات.


اترك تعليقاً

Leave a Reply

Your email adress will not be published. Required fields are marked *

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. يتم وضع علامة على الحقول المطلوبة *


المعهد المغربي لتحليل السياسات

المعهد مؤسسة غير ربحية تعنى بالسياسات العامة وتتخذ من الرباط، المغرب، مقراً لها. يرمي المعهد إلى إجراء أبحاث معمقة حول مختلف الإشكالات المتعلقة بالسياسات العامة من خلال  طرح أفكار جديدة لحل المشاكل التي تواجه المجتمع على صعيد الديموقراطية والتنمية.



القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشورات المعهد من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ينظمها المعهد، المرجو التسجيل في القائمة البريدية.