هل أعلن المغرب حالة الطوارئ في الوقت المناسب؟

هل أعلن المغرب حالة الطوارئ في الوقت المناسب؟

 يونس الوكيلي يونس الوكيلي9 أكتوبر 202031min1270
على الرغم من إعلان المغرب عن حالة الطوارئ الصحية في الوقت المناسب، إلا أنه لا زال يعاني من ثغرات في الاستعداد لمواجهة التحديات المهددة للصحة العامة

على الرغم من إعلان المغرب عن حالة الطوارئ الصحية في الوقت المناسب، إلا أنه لا زال يعاني من ثغرات في الاستعداد لمواجهة التحديات المهددة للصحة العامة.

 

تحميل المقال

 

ملخص

يعالج هذا البحث تدبير المغرب لجائحة كوفيد 19 من خلال إعلان حالة الطوارئ الصحية في الوقت المناسب باعتباره إجراء إداريا، دوليا ووطنيا، يترتب عنه السيطرة على الحالة الوبائية في بداية التفشي. ويستند هذا الإعلان على التزام المغرب بمقتضيات تطبيق اللوائح الصحية الدولية المراجَعة (2005). بناءً على ذلك، نتتبعُ مختلف التدابير التي اتخذها المغرب للإعلان عن الطوارئ الصحية، ابتداءً من أول بلاغ عن وزارة الصحة في 24 يناير 2020، ووضع  “المخطط الوطني لليقظة والاستجابة لعدوى كورونا فيروس كوفيد 19” يوم 27 يناير في إطار عمل المركز الوطني لعمليات الطوارئ في الصحة العامة ووصولا إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية في الوقت المناسب في 19 مارس 2020 وما رافق ذلك من تدابير.

 

مقدمة

عقب إعلان المغرب عن الطوارئ الصحية أواخر شهر مارس 2020 ساد الرأي[1] بأن السلطات- خاصة وزارتي الداخلية والصحة- كانت فعّالة في إدارة أزمة فيروس كورونا كوفيد 19. وهذا الرأي في رأينا نابع بالأساس من توقيت إعلان الطوارئ الذي نفترض أنه كان توقيتا مناسبا مكّن من التحكم في الحالة الوبائية في بداية الأزمة.

في الواقع، يمثل بشكل عام إعلان حالة الطوارئ الصحية إجراءً إداريا، دوليا ووطنيا، هاما لاحتواء الأوبئة في إطار استراتيجية اليقظة والاستعداد المتبناة من منظمة الصحة العالمية، لذلك يعتبر في الآنِ نفسه عنصرا من عناصر تقييم سياسات منظمة الصحة والدول الأطراف في إدارتها العقلانية للطوارئ الصحية العمومية، خاصة حينما يكون هذا الإعلان في الوقت المناسب.

في المقابل، قد يكون تأخر الإعلان عن الطوارئ مدعاة لتفاقم الطارئ الصحي وصعوبة السيطرة عليه، وهذا ما جرى على سبيل المثال في وباء إيبولا بغرب إفريقيا في مارس 2014 حيث تأخرت منظمة الصحة العالمية في إعلان الطوارئ بضعة أشهر، فكان من الصعب الدفع باستجابة دولية مما جرّ عليها انتقادات شديدة اعترفت بها لاحقا في تقرير داخلي.

نرصد المقومات والإجراءات التي ساهمت في إنتاج الوقت المناسب لإعلان حالة الطوارئ الصحية في المغرب باعتبار ذلك يترجم عمليا الانخراط في استراتيجية الاستعداد لأزمات الصحة العمومية منذ أكثر من عقد من الزمن. نبدأ بلمحة عن الإطار التشريعي والمؤسسي والتدابير المتخذة بعد إعلان منظمة الصحة الطوارئ الصحية عالميا ثم المراقبة الوبائية في بداية الانتشار وانتهاءً بمقومات إنتاج الوقت المناسب.

 

1- الإطار التشريعي والمؤسسي للاستعداد

يُعد إعلان دولة من الدول لحالة الطوارئ الصحية  بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية بمثابة استجابة لتجنب تفشي المرض على أراضيها، وهو إعلان تنظمه اللوائح الصحية الدولية المراجَعة (2005) بوصفه الإطار الذي يحقق الأمن الصحي العالمي[2] بهدف “الحيلولة دون انتشار المرض على الصعيد الدولي والحماية منه ومكافحته ومواجهته باتخاذ تدابير في مجال الصحة العمومية”[3]. وتعني هذه الحالة اتخاذ مجموعة من التدابير على الصعيد الصحي، مثل: الحجر الصحي[4] والعزل والتتبع والفحص والتكفل…الخ بوصفها آليات للسياسة الحيوية من أجل “وقف زحف التهديدات”[5].

انخرط المغرب بدوره في هذا المسار بوصفه دولة طرف في اللوائح الصحية الدولية بعد التوقيع عليها سنة 2005 وإصدارها في الجريدة الرسمية[6] في 26 أكتوبر 2009، والتزم بتقوية قدراته بشكل دائم وحثيث في إطارها وفق سياسة تدريجية، بداية من مخططين صحيين رُباعيين (2008-2012) ثم (2012-2016)، ومروراً باستعداده لمواجهة إيبولا في 2014، ثم تقييم[7] نقاط القوة والضعف من طرف منظمة الصحة العالمية في تقرير ( انظر الإطار رقم 1) صدر في 2016، وانتهاء بإنشاء المركز[8] الوطني لعمليات الطوارئ في الصحة العامة في إطار تفعيل مخطط “صحة 2025” وتوجيهات منظمة الصحة التي أصدرت توصية في هذا الشأن في نوفمبر 2015.

الإطار رقم 1: تحديات تطبيق اللوائح الصحية الدولية حسب تقرير تقييم  “الوظائف الأساسية للصحة العمومية بالمغرب” في 2016

 حدد التقرير التحديات الأساسية  لتطبيق اللوائح الصحية الدولية في المغرب، كالتالي:

 1) وضع خطة للاستعداد للأوضاع الطارئة تتميز بالشمول وتعدد القطاعات ومتعددة التخصصات.

 2) تحديد إطار سياسي ومؤسساتي واضحين من أجل تخطيط وتنظيم وتنفيذ خطة الاستعداد والاستجابة في أوضاع الطوارئ في مجال الصحة العامة.

 3) العمل على تقارب التنظيم والتدبير والإشراف في اشتغال المختبرات من أجل دعم الوظائف الأساسية للصحة العامة.

 4) القيام بالدعم والإشراف على التقييم الدوري الذي يخص التقدم المنجَز في تأهيل القدرات الأساسية في مجال الصحة العامة المنصوص عليها في اللوائح الصحية الدولية.

المصدر: تقرير “تقييم الوظائف الأساسية للصحة العمومية بالمغرب” (ص 29-30)

 

هيّأ هذا المسلسل الإطار التشريعي والمؤسسي الضروري لإدارة الحالة الوبائية المتعلقة بفيروس كورونا كوفيد 19 على أصعدة متعددة، مثل: البنيات وتجهيز نقاط العبور البرية والموانئ والمطارات، شبكة المختبرات الوطنية، والمعدات الطبية، مخزون الأدوية والألبسة الواقية، آليات التنقل والتشخيص والتكفل، ووضع نظام الإبلاغ عن المخاطر، واستراتيجيات وآليات التواصل مع الإعلام والسكان، والحكامة والتنسيق…إلخ. ولكن يبقى المركز الوطني لعمليات الطوارئ في الصحة العامة المؤسسةَ الأساسية التي يوكل إليها اليقظة والإنذار المبكر وما يتعلق بالتدبير التقني للطوارئ الصحية باعتبارها “أداة ضرورية للاستجابة السريعة والناجعة للطوارئ الصحية العمومية المحتملة”[9].

 

2- إجراءات اليقظة والإنذار المبكر

بدأ مسلسل تدبير المغرب لكوفيد 19 (الشكل رقم 1) منذ البلاغ الأول الصادر عن وزارة الصحة بتاريخ 24 يناير 2020،  فقد بيّن هذا البلاغ على أن “لجنة الطوارئ في اللوائح الصحية الدولية في المنظمة العالمية للصحة اجتمعت  وقررت عدم الإعلان عن أن الحدث “طارئ صحي عمومي يستدعي قلقا دوليا” في الوقت الراهن، وبالتالي لا توصي بفرض قيود على السفر أو التجارة العالميتين”، كما أكدت على أن الوزارة “تعمل على رصد الداء عبر المنظومة الوطنية للمراقبة الوبائية، كما هيأت كل ما يتعلق بوسائل التشخيص الفيروسي والوقاية منه”. ترأس[10] الملك محمد السادس في 27 يناير 2020 جلسة عمل بحضور رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ومستشار الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، ووزير الصحة خالد آيت الطالب، والجنرال دو كور دارمي محمد حرمو قائد الدرك الملكي مخصصة لوضعية المواطنين المغاربة الموجودين بإقليم ووهان الصيني، الذي وضعته السلطات الصينية تحت الحجر الصحي بسبب فيروس كورونا. وأعطى “تعليماته لإعادة المائة مواطن مغربي،[11] الذين يشكل الطلبة أغلبيتهم، الموجودين بهذا الإقليم، إلى أرض الوطن.” كما أمر بأن “يتم اتخاذ التدابير اللازمة على مستوى وسائل النقل الجوي، والمطارات الملائمة والبنيات التحتية الصحية الخاصة للاستقبال.” وفي نفس اليوم أعلنت وزارة الصحة في بلاغ لها أنها شرعت في “المراقبة الصحية للموانئ والمطارات الدولية للكشف المبكر عن أي حالة وافدة، ووقف تفشي الفيروس”، ومشيرة إلى أن “وزارة الصحية لا زالت تعتبر أن خطر انتشار الفيروس في التراب الوطني ضعيف، وأنه لم تسجل أية حالة إلى حدود ذلك اليوم”. وهنا لا بد أن نتساءل، فيما استند المغرب في تفعيل مراقبة الموانئ والمطارات قبل أن تُعلن المنظمة العالمية للصحة عن أن الحدث “طارئ صحي عمومي يستدعي قلقا دوليا”؟

الواضح أن المغرب استند إلى بيان اجتماع لجنة الطوارئ في اللوائح الصحية الدولية في منظمة الصحة المنعقد بتاريخ 22-23 يناير 2020 –وقد أشار إليه البلاغ الصحفي لوزارة الصحة  المغربية في 24 يناير – وفيه أن المنظمة “تتوقع أن تظهر حالات أخرى وافدة دوليا في أي دولة، لذلك ينبغي الاستعداد للاحتواء الذي يشمل المراقبة الفعالة، والكشف المبكر، والعزل، وتدبير الحالة، وتتبع المخالطين، والوقاية من انتشار عدوى كوفيد 19، وتبادل كل المعطيات مع المنظمة العالمية للصحة”.[12] بناءً على هذا التوجيه إلى الدول فعّل المغرب مراقبة الموانئ والمطارات على الرغم من عدم إعلان المنظمة أن الحدث “طارئ صحي عمومي يستدعي قلقا دوليا”. وما يعزز لجوء المغرب لهذا الإجراء أن اجتماع المنظمة أشار أن فيروس كورونا المستجد انتقل إلى كوريا الجنوبية واليابان وتايلاند وسنغافورة، وجميعهم كانوا في اجتماع أعضاء لجنة الطوارئ وقدموا بيانات عن تطور المرض على أراضيهم، وعلى الرغم من أن اللجنة لم تُوجه إلى أن المرض يشكل “طارئا صحيا عمومياً يستدعي قلقا دوليا” بناءً على إفادة الدول المشار إليها، إلا أنهم “اتفقوا على استعجالية الوضع واقترحوا عقد اجتماع في الأيام التالية لدراسة الوضع أكثر”[13].  وهو ما حدث بعد أقل من أسبوع حيث أعلنت[14] المنظمة العالمية  للصحة في الاجتماع الثاني للجنة الطوارئ التابعة للوائح الصحية الدولية المنعقد في 30 يناير 2020 بعد أن أوصت اللجنة المديرَ العام للمنظمة باتخاذ قرار إعلان كوفيد 19 المستجد “طارئا صحيا عموميا يستدعي قلقا دوليا” في 30 يناير 2020،  وهو نفس الاجتماع الذي دعا الدول إلى “الاستعداد للاحتواء الذي يشمل المراقبة الفعالة، والكشف المبكر، والعزل، وتدبير الحالة، وتتبع المخالطين، والوقاية من انتشار عدوى كوفيد 19، وتبادل كل المعطيات مع المنظمة العالمية للصحة”[15]. وغني عن التوضيح أن هذا القرار اتخذته المنظمة بناءً على المادة 12 من اللوائح “بعد مشاورات مع الدولة الطرف التي وقع الحدث على أراضيها […] وإذا حدث اتفاق بين المدير العام والدولة الطرف [بخصوص القرار الأولي أن الحدث طارئ صحي عمومي يستدعي قلقا دوليا] التمس المدير العام، وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 49، أراء اللجنة المنشأة بموجب المادة 48 (المسماة فيما يلي لجنة الطوارئ) بشأن التوصيات المؤقتة المناسبة”[16].

دفعت هذه الأحداث المتتالية على صعيد منظمة الصحة العالمية المركزَ الوطني للطوارئ في الصحة العامة التابع لمديرية الأوبئة في وزارة الصحة إلى إصدار خطة وطنية في 27 يناير لمواجهة كوفيد 19 بعنوان: “المخطط الوطني لليقظة والاستجابة لعدوى كوفيد 19”[17]. وتضمن تقييما جادا  للخطر، فوصف الوضع بأن “خطر وفود مرض كوفيد 19 إلى التراب الوطني مرتفع، وأن خطر الانتقال من الإنسان إلى الإنسان للفيروس من خلال حالة وافدة متوسط، وأن خطر انتشار الفيروس عبر انتقال محلي على المستوى الوطني ضعيف”[18]، وهو التقييم الذي ظل قائما إلى حدود 26فبراير.[19]

شارك المغرب يوم السبت 22 فبراير 2020 بالعاصمة الإثيوبيّة أديس أبابا في الاجتماع الوزاري الطارئ للاتحاد الإفريقي بشأن وباء فيروس كورونا المستجد. وصرح[20] وزير الصحة في هذا الاجتماع أن المغرب “رفع مستوى اليقظة للمركز الوطني لعمليات الطوارئ في مجال الصحة العامة بوزارة الصحة، من المستوى الأخضر إلى المستوى البرتقالي” كما ورد في الخطة الوطنية، كما “فعّل القسم المركزي لتنسيق تدابير قطاع الصحة مع تدابير وزارة الداخلية والدرك الملكي والصحة العسكرية وقطاعات أخرى معنية.” ومشيرا إلى “أن المغرب وفيٌّ لالتزاماته بمقتضى اللوائح الصحية الدولية ولم يفرض أية قيود على السفر أو على حركة البضائع مع البلدان المتضررة، مذكرا بالمراقبة الصحية عند نقاط الدخول (المطارات والموانئ ونقاط الدخول البرية)”. وفي كل هذا يظهر أن المغرب حريص على اتباع توجيهات منظمة الصحة العالمية في إدارة الأزمة.

 

الشكل رقم 1: الخط الزمني لإعلان الطوارئ الصحية بالمغرب 

3- المراقبة الوبائية في بداية الانتشار

على الرغم من تفعيل المراقبة الصحية للمطارات والموانئ وَفد أفراد مصابون عبر الحدود كما هو واضح في بلاغات وزارة الصحة. وهكذا سُجلت أول إصابة في 2 مارس[21] لرجل دخل المغرب عبر مطار محمد الخامس في 27 فبراير قادما من إيطاليا. ثم توالت الإصابات؛ في 4 مارس[22] إصابة واحدة لامرأة قادمة من إيطاليا، وفي  10 مارس[23] أول وفاة، وفي نفس اليوم أصدرت وزارة الشؤون الخارجية قرارا بتعليق جميع الرحلات مع إيطاليا بعد أن ظهر أن المراقبة الصحية دون جدوى في منع دخول المرض رغم إجراء أزيد من 35012 فحص[24] في نقاط الدخول بين 26 يناير و08 مارس. ثم أوقف الرحلات الجوية مع إسبانيا وفرنسا والجزائر في 13 مارس، ثم ألمانيا وهولندا وبلجيكا والبرتغال في 14 مارس. ثم أعلنت وزارة الصحة في 13 مارس[25] عن 8 إصابات. في 14 مارس[26] أضيفت تسع حالات أخرى، بالخصائص التالية: 4 من إسبانيا و3 من إيطاليا، ومهاجر واحد قادم من فرنسا، واللافت للانتباه في هذا البلاغ إشارته إلى أن هؤلاء المصابين دخلوا المغرب ما بين 24 فبراير و12 مارس، وتوجهوا نحو: تطوان والرباط والدار البيضاء وفاس وخريبكة.

وفي هذا اليوم، 14 مارس، تمّ تسجيل أول حالة إصابة محلية عن طريق اتصالها بحالة أخرى وافدة كانت قد تأكدت إصابتها سابقا، أي تسجيل حالة محلية وليست وافدة، ليصل العدد الإجمالي إلى 17 إصابة. وهذا يجعل ما يسمى الحالة صفر صعب التحديد، بل يمكن أن نتخيل حجم العدوى التي تسبب فيها هؤلاء الأشخاص طيلة الأيام السابقة قبل تأكد إصابتهم. وفي بلاغ آخر يوم 15 مارس[27] انضافت 11 إصابة أخرى، منها  6 إصابات وافدة من إسبانيا وحالتان من فرنسا وحالتان أخريتان من إيطاليا وواحدة من النمسا، ليصل العدد الإجمالي إلى 28 إصابة.

وفي بلاغ يوم 17 مارس[28] تم تسجيل ثاني حالة وفاة، وأعلن بلاغ لوزارة الصحة عن أن عدد المصابين بلغ  44 حالة، ويتعلق الأمر بحالات إصابة وافدة موزعة على المدن التالية: حالتان في طنجة، حالة واحدة في وجدة، حالة واحدة في الرباط، حالة واحدة في سطات، حالة واحدة في كلميم). وفي 18 مارس[29] ستصدر وزارة الصحة بلاغا لتعلن أن عدد الإصابات وصل إلى 54 حالة مؤكدة، وأن الإصابات الإضافية تتعلق بحالات إصابة لمخالطين بجهة فاس مكناس. وهكذا بدأت الأعداد تتضاعف بشكل هندسي ما جعل المغرب يعلن حالة الطوارئ الصحية في 19 مارس[30]، وهو ما سيتضح في بلاغ 21 مارس حيث تضاعف العدد لتبلغ الإصابات 96 حالة، موزعةً على مختلف جهات المغرب.

جدول رقم 1: تطور عدد الإصابات والوفيات في المغرب قبل إعلان الطوارئ

اليوم(*) 02/03 04/03 10/03 13/03 14/03 15/03 17/03 18/03
الإصابات 1 2 0 8 17 28 38 54
الوفيات 0 0 1 0 0 0 1 (2) 0

(*) اعتمدنا على بلاغات وزارة الصحة، وفي هذه الفترة لم تكن تصدر يوميا.  ونود أن نشير أن هناك اختلافا بين أرقام وزارة الصحة وأرقام منظمة الصحة العالمية. لذلك اعتمدنا في الجدول المصدر الأساسي، وهو بلاغات وزارة الصحة.

المصدر: مديرية الأوبئة، وزارة الصحة

 

بموازاة مراقبة وتتبع الحالة الوبائية على الصعيد الوطني، كان المغرب يراقب مجريات الوضع الوبائي عالميا، وخاصة توجيهات منظمة الصحة العالمية، حيث أن المغرب استمع إلى تصريح المدير العام للمنظمة يقول أن تهديد الفيروس أصبح حقيقيا بشكل أكبر، ثم تصنيف الوباء جائحة عالمية[31] في 11 مارس 2020، واعتبار أوربا في 13 مارس بؤرة الوباء الجديدة[32] بكل ما تمثله أوروبا من علاقات وثيقة مع المغرب وحركة تبادل نشيطة للبشر والسلع، دون أن ننسى أن الحالات المسجلة في هذا التاريخ كلها قادمة من أوروبا. وإلى حدود هذا التاريخ، 18 مارس، بلغت الحالات حول العالم 191127 حالة و7807 وفاة[33]، وفي إيطاليا كثاني دولة متضررة بعد الصين بلغت فيها الإصابات 31506 و3231 وفاة وزيادة يومية للوفيات وصلت إلى 345 حالة، وبلغت الإصابات في إسبانيا 11178 حالة و491 وفاة، و182 وفاة يومية[34]. وعند هذا الحد كانت شروط الطوارئ الصحية في المغرب قد اكتملت من جميع الجوانب خاصة أننا انتقلنا من الحالات الوافدة إلى الحالات المحلية المخالطة كما نصّ بلاغ يوم 14 مارس، وأصبحنا أمام كل أشكال الخطر التي حددتها الخطة الوطنية في 27 يناير بما في ذلك  ما وصفته بالاحتمال الضعيف في تحول المرض إلى الانتشار المحلي.

 

4- إعلان الطوارئ في الوقت المناسب

لابد أن نوضح منذ البداية مفهوم ‘الوقت المناسب’ (Real Time). استُعمل هذا التوصيف إبان جائحة إنفلونزا الخنازير H1N1 في 2009 حينما وصفت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت شان التعامل مع الجائحة قائلة: “لأول مرة في التاريخ تمكنّا من تتبع تطور الجائحة في الوقت المناسب”[35]. فهذا التوصيف كما يوضح أندرو لاكوف يحيل على “التفاعل بين علم الوبائيات والتدخل الحكومي في الأسابيع الأولى بعد ظهور جائحة H1N1 بوصفه أحد أوجه الابتكار في استعداد الصحة العامة”[36]. وبشكل أدق “الجمع بين علم الوبائيات لرصد الفيروس والجهاز الإداري المتمثل في نظام الإنذار ومراحله الست”[37]، وهذا ما يسمح للحكومات أن تُلائم سياساتها لتدبير صحة الساكنة في علاقة مع الأحداث المستجدة، وابتكار أدوات للرصد والاستجابة في بداية المرض.

ويمكن أن نسجل مقومات إنتاج الوقت المناسب لمواجهة كوفيد 19 بالمغرب في أربع نقاط:

1- إنشاء المركز الوطني لعمليات الطوارئ في الصحة العامة: بحكم انخراط المغرب في اللوائح الصحية الدولية أسس بتوصية[38] من المنظمة الصحة العالمية المركزَ الوطني لعمليات الطوارئ في الصحة العامة بقرار وزاري رقم 013065 في 16 سبتمبر 2019، ومهمته “الإعداد للطوارئ الصحية العمومية”[39]، و”متابعة الحالة الوبائية على الصعيد الدولي، وتنسيق الجانب التقني للاستعداد والاستجابة، وضمان متابعة الوضع الوبائي للمرض على الصعيد الوطني، وتزويد مختلف الفاعلين والشركاء ووسائل الإعلام والرأي العام بالمعلومات”[40] فهو يوفر البيانات الكافية لكي تكون “السلطات على علم بخطورة الوباء وانتشاره في الوقت المناسب”.[41] إن تأسيسه الجديد ضمن مديرية الأوبئة بوزارة الصحة يظهر أنه في طور تقوية أساليب عمله وخبراته في التعامل مع تفشي الأوبئة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ومختلف الفاعلين والشركاء. هذا لا يعني أن المغرب لم تكن له بنيات لتنسيق عمليات الطوارئ، بل كانت متوفرة كما هو وارد في مخطط[42] مواجهة إيبولا في 2014 مجسدة في مكتب التنسيق المركزي (PCC) الذي يقوم بتنسيق كل العمليات التي تشكل خطرا على الصحة العامة.[43]   لكن المركز الوطني تكمن قيمته الجديدة في “تنفيذ الاستجابة للطوارئ الصحية العمومية (…) وتوحيد جهود الوكالات المعنية بالاستجابة”[44]، ومن هذا المنطلق فهو “يُدمج خدمات الصحة العمومية التقليدية في نموذج لإدارة الطوارئ”[45]، وتأسيسه يأتي تفاعلا مع تقرير “الوظائف الأساسية…”  في 2016 الذي أشار إلى غياب إطار هيكلي داخل وزارة الصحة لتدبير مخاطر الصحة العامة.

2 – نظام الإنذار المبكر: يندرج مفهوم نظام الإنذار المبكر في إطار مقاربة اليقظة، فهو يعمل على “رصد أي تهديد غير متوقع أو غير مرئي في بدايته، ثم يسعى إلى تحفيز التدخل ضمن نظام أوسع للاستجابة.”[46] وهكذا فهو “مُصمم لاستيعاب وتوجيه الفعل حينما يكون القرار مستعجلا غير أن هناك نقص في معرفته”[47]. ولكي يعمل نظام الإنذار المبكر بفعالية من الضروري توفير شرط أساسي وهو “معالجة البيانات الجديدة حول الحدث في الوقت المناسب”[48]، لذلك “وُضع لنظام الإنذار المبكر ست مراحل من أجل توجيه السلطات الصحية العمومية الوطنية إلى كيفية الاستجابة في كل مرحلة من مراحل  تطور الوباء”[49] وعندما نتحدث عن هذا النظام في المغرب فالأمر يتعلق في الأساس بإحدى مهام المركز الوطني لعمليات الطوارئ في الصحة العامة، وضرورة توفيره للبيانات الكافية وإنتاج الشروط الموضوعية لإعلان الطوارئ الصحية في الوقت المناسب. وبصرف النظر عن المراحل الثلاثة الأولى[50]، فإن المرحلة الرابعة عندما يتم التأكد من انتقال الفيروس من الإنسان إلى الإنسان، ما يتطلب تدابير سريعة للاحتواء وحالة استعداد للاستجابة للجائحة، والمرحلة الخامسة حينما يحدث التفشي على صعيد المجتمع المحلي في دولتين على الأقل تنتميان إلى منطقة جغرافية واحدة -وفي هذه المرحلة كتدابير وقائية توصى الحكومات الوطنية بالبدء في الانخراط في مخططات الاستجابة-، والمرحلة السادسة حيث الانتقال من الجائحة المحتملة  إلى استمرار الفيروس في الانتشار في دول ومناطق جغرافية متعددة[51] هي المراحل التي تهم الحكومات الوطنية، وفي المغرب ظهر الامتثال لهذه المراحل منذ يناير حيث “رُفع مستوى اليقظة للمركز الوطني، من المستوى الأخضر إلى المستوى البرتقالي” حسب المخطط الوطني لليقظة والاستجابة في 27 يناير، ثم إلى المستوى الأحمر في مارس الذي يعني عمليا إعلان الطوارئ. وهو ما يعني وضع الموارد البشرية رهن الإشارة والتنسيق مع المراكز الجهوية التابعة وفرق التدخل السريع والتنسيق مع مختلف الفاعلين والشركاء.

3 – وضع خطة عمل وطنية: تنص اللوائح الصحية الدولية في المرفق 1 المعنون ب “القدرات الأساسية اللازمة لأنشطة الترصد والاستجابة”، على عدة قدرات يجب أن تتوفر عليها الدول الأطراف، ومنها “وضع خطة عمل وطنية للاستجابة للطوارئ الصحية العمومية وتشغيلها والإبقاء عليها”[52]، وهو ما اتضح في إصدار خطة وطنية يوم 27 يناير تحت عنوان :”المخطط الوطني لليقظة والاستجابة لعدوى كورونا فيروس كوفيد 19″[53]. وهدفت إلى ما يلي: “تنظيم وتوحيد تدخل القطاع الصحي والقطاعات الأخرى على الصعيد الوطني”[54]، ويشمل هذا التدخل “تقوية أنشطة اليقظة والمراقبة بهدف الرصد المسبق للحالات، وإعداد وضع التكفل والتحكم في العدوى، والحكامة والتنسيق، والمعلومات والتواصل.”[55] وتتوفر هذه الوثيقة على مختلف التدابير والإجراءات التي اتخذت للمواجهة.

4 – تقرير الحالة الوبائية: تؤكد وثيقة “إطار مركز عمليات الطوارئ الصحية العمومية” الصادرة عن المنظمة العالمية على ما تسميه ب”تقرير الحالة”، وهو تقرير يصدر “بصورة روتينية ويقدم المعلومات الآنية عن الاستجابة للحدث وإجراءات الاستجابة الفورية والمستقبلية وتحليل تأثير الحدث والقضايا المتعلقة بتدبيرها”[56]، وقد عرفت الفترة بين 14 فبراير و9 مارس إصدار 5 نشرات إخبارية[57] مفصلة للوضع الوبائي(في 14 فبراير، و 16 فبراير، و26 فبراير، و4 مارس، و 9 مارس)، تناولت[58] الوضع الوبائي العالمي، وتقييم الخطر بالنسبة للمغرب، وعرض لكل المعطيات المتعلقة بمستويات التدخل التي حددها المخطط الوطني في: اليقظة والرصد المسبق، والتكفل بالحالات، والحكامة والتنسيق، والمعلومات والتواصل.

يتبين أن المغرب فعّل المركز الوطني لعمليات الطوارئ وعمل بنظام الإنذار المبكر وأعدّ المخطط الوطني لمواجهة كوفيد 19، وكان متابعا للحالة الوبائية على الصعيدين الوطني والدولي من خلال تقارير الحالة الوبائية الخمسة التي نشرها قبل إعلان الطوارئ. وبفضل هذه الإجراءات استطاع إعلان الطوارئ في الوقت المناسب خاصة إذا نظرنا إلى توقيت إعلان الطوارئ الصحية في دول أخرى ظلت متحكمة في حالتها الوبائية (تونس، كندا..) في مقابل تلك التي تأخرت في الإعلان (إسبانيا) فخرج الوباء عن سيطرتها. (جدول رقم 2)

 

جدول رقم 2: مقارنة إعلان الطوارئ بعدد الإصابات والوفيات في مجموعة مختارة من دول العالم

الدولة تاريخ إعلان الطوارئ الصحية عدد الإصابات  في تاريخ إعلان الطوارئ (*) عدد الوفيات في تاريخ إعلان الطوارئ (*)
المغرب 19/03/2020 54 2
تونس 18/03/2020 24 0
كندا 17/03/2020 424 1
الأرجنتين 19/03/2020 79 2
إسبانيا 13/03/2020 2965 84
جنوب إفريقيا 26/03/2020 709 0
كوريا الجنوبية 23/02/2020 602 5

(*) اعتمدنا في بيانات عدد الإصابات والوفيات على تقرير الحالة الوبائية اليومي لمنظمة الصحة العالمية.

المصدر: منظمة الصحة العالمية

 

خلاصات وتوصيات

على الرغم من الإعلان في الوقت المناسب الذي يعود الفضل فيه إلى مسلسل تقوية القدرات المتطلّبة من اللوائح الصحية الدولية، إلا أنه ظهر أن المغرب يعاني من ثغرات في الاستعداد التي أشار إليها تقرير “تقييم الوظائف الأساسية…” في 2016. لعل من سوء حظ المغرب أن الجائحة جاءت على بُعد أشهر قليلة من إنشاء المركز الوطني لعمليات الطوارئ في الصحة العامة (شتنبر 2019) الذي لم يُراكم جميع أدوات العمل الممكنة والخبرة التخصصية الضرورية والموارد البشرية الكافية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مخطط مواجهة إيبولا لم يدخل إلى حيز التنفيذ في 2014 مما شكّل عاملا إضافيا في عدم الاختبار العملي لقدرات المغرب الفعلية لمواجهة الأخطار.

إحدى الثغرات على سبيل المثال، العجزُ عن تخيّل[59]-إذا استعملنا عبارة أندرو لاكوف- كوفيد 19 مصدرا مُهددا للصحة العامة، وهو العمل المفترض أن يقوم به المركز الوطني لعمليات الطوارئ من خلال ما يسمى بتقنية “تخيّل السيناريوهات” في مجال الصحة العامة، فهي “أداة لاكتشاف الثغرات في نظام الاستعداد القائم، ونقاط الضعف والتدابير العملية لمعالجتها”[60]. كان من المتوقع أن تساعد هذه التقنية على تحديد نقاط الضعف في مجال أجهزة اختبارات الكشف في المطارات وتوفير مخزون المعدات الوقائية (كمامات، ألبسة طبية واقية)، وأجهزة التنفس الاصطناعي ومخزون الأدوية وجاهزية المختبرات…إلخ. والتدبير الأفضل لتطور الوضع الوبائي وتقليص النتائج الوخيمة لمثل هذه الأحداث.

على إثر حدث كوفيد 19 غير المسبوق في نتائجه الكارثية فإن المغرب مطالبٌ بتسريع بناء القدرات الأساسية، وقد فصّل تقرير تقييم “الوظائف الأساسية للصحة العمومية في المغرب” في نقاط القوة والضعف وقدّم توصيات هامة لا بد من أخذها على محمل الجد. ويظل الأفق هو تأسيس نظام وطني للاستعداد لجميع الأزمات الصحية العمومية الطارئة على نحو شامل ومنسجم ومندمج.

 

 

الهوامش

[1]  فضلا عن انتشار هذا الرأي من طرف متتبعين وملاحظين، انعكس أيضا في تقارير رسمية وغير رسمية، مثل:

Chef du Gouvernement, Les mesures prises par le Royaume du Maroc pour faire face aux répercussions sanitaires, économiques et sociales de la propagation du Covid-19, A travers les réponses du Chef du Gouvernement Saad Edine El Othmani aux questions relatives à la politique générale de parlement,Séance du 13 avril 2020 à la chambre des Représentants et Séance du 21 avril à la chambre des Conseillers, Avril 2020, Royaume du Maroc.

Abdelaziz Ait Aki, Abdelhak Bassou, M’hammed Dryef, Karim El Aynaoui, Rachid El Houdaigui, Youssef  El Jai, Faiçal Houssaini, Larabi Jaidi, Mohamed Loulichki, El Mostafa Rezrazi Abdellah Saaf, La Stratégie Du  Maroc Face Au Covid-19, Policy Paper N° 20-07, Avril 2020, Policy Center For The New South.

محمد مصباح ورشيد أوراز، “فيروس كورونا المستجد: آراء المغاربة حول  التدابير الحكومية” المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA) ، 22 مارس 2020: https://mipa.institute/7440

[2] Lawrence  O. Gostin and Rebecca Katz, The International Health Regulations: The Governing Framework for Global Health Security, In :Global Management of Infectious disease after Ebola, Edited by Sam F. Halabi, Lawrence  O. Gostin and Jeffrey Crowley, Oxford University Press, 2017,   pp 101-132.

[3] منظمة الصحة العالمية، اللوائح الصحية الدولية (2005)، الطبعة الثانية، جنيف، 2008، ص 1.

[4] في مجال  الصحة العامة، يعرّف الحَجر الصحي  (Quarantine) بأنه “تقييد الأشخاص غير المصابين بالمرض اللذين يُتوقع تعرضهم لمرض مُعدي. والحجر يمكن أن يكون على صعيد الأفراد أو المجموعات أو المجتمع. وفي العادة يتطلب التقييد في المنزل  أو في مَرفق محدد، ويمكن أن يكون طوعيا أو إجباريا. والهدف من الحَجر هو مساعدة الأفراد الذين سبق أن أصيبوا أو معرضون للإصابة وحماية الآخرين من الإصابة غير المقصودة”. انظر:

Martin Cetron, Isolation, Quarantine, and Infectious Disease Threats Arising From Global Migration , In :Global Management of Infectious disease after Ebola,Edited by Sam F. Halabi, Lawrence  O. Gostin and Jeffrey Crowley, Oxford University Press, 2017,   pp 245-255.

[5] Andrew Lakoff, Unprepared: Global Health in a time of Emergency, Berkeley, CA, The University of California Press,2017, p 99.

[6] Dahir n° 1-09-212 du 7 kaada 1430 (26 Octobre 2009) portant publication du Règlement sanitaire international (2005) adopté par l’Assemblée mondiale de la santé lors de sa cinquante huitième session du 23 Mai 2005.

[7] Ministère de la Santé et Organisation Mondiale de la Santé, Evaluations des fonctions essentielles de santé publiques au maroc; rapport techique, 2016.

https://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:dYtdjnqd_B0J:https://www.sante.gov.ma/Documents/2016/02/3%2520Rapport%2520Evaluation%2520FESP.pdf+&cd=1&hl=fr&ct=clnk&gl=ma&client=firefox-b-d

أطلقت وزارة الصحة في يونيو 2014 بدعم من المنظمة العالمية للصحة تقييما لـ “الوظائف الأساسية للصحة العمومية بالمغرب”، وهو تقييم مزدوج “من أجل تطوير خطة عمل لتحسين قدرات الصحة العمومية في المغرب”، وتحديد الحاجيات الملحة في أنظمة الصحة الوطنية، وأفضل السبل الممكنة لتحسين الاستعداد والاستجابة، وتعبئة المانحين والشركاء من أجل استهداف فعّال للموارد. وهكذا جرى التقييم في 19 مجالا تقنيا، في مرحلتين: الأولى، وهي التقييم الذاتي من طرف فريق وطني متعدد القطاعات والتخصصات بالمدرسة الوطنية للصحة العمومية، ثم المرحلة الثانية، وهو تقييم خارجي من طرف فريق مُكون من 17 خبيرا من المنظمة العالمية للصحة ومنظمات أخرى، ثم اختتم التقييم بزيارة ميدانية لعشر مؤسسات ذات صلة.

[8] Direction de l’Epidémiologie et de Lutte contre les Maladies, CNOUSP: Procédures fonctionnelles et organisationnelles, Ministre de la Santé, Royaume du Maroc. 16-17 Janvier 2019.

[9] Rebecca Katz and James Banaski, Jr. Essentials of Public Health Preparedness and Emergency Management, Jones and Bartlett Learning, second edition, 2019, p 182.

[10]  بلاغ للديوان الملكي بتاريخ 27 يناير 2020.

[11]  وفعلا تمّ في 29 يناير “استقبال أول طائرة قادمة من بكين في مطار محمد الخامس وفحصهم بواسطة أجهزة كشف.” ثم توجههم نحو مستشفى سيدي سعيد بمكناس من أجل العزل الصحي لمدة ثلاثة أسابيع.

[12] Statement on the meeting of the International Health Regulations (2005) Emergency Committee regarding the outbreak of novel coronavirus (2019-nCoV)

https://www.who.int/news-room/detail/23-01-2020-statement-on-the-meeting-of-the-international-health-regulations-(2005)-emergency-committee-regarding-the-outbreak-of-novel-coronavirus-(2019-ncov)

[13] Ibidem.

[14] Statement on the second meeting of the International Health Regulations (2005) Emergency Committee regarding the outbreak of novel coronavirus (2019-nCoV)

https://www.who.int/news-room/detail/30-01-2020-statement-on-the-second-meeting-of-the-international-health-regulations-(2005)-emergency-committee-regarding-the-outbreak-of-novel-coronavirus-(2019-ncov)

[15] Ibidem.

[16]  منظمة الصحة العالمية، اللوائح الصحية الدولية (2005)، الطبعة الثانية، 2008، ص 15.

https://www.who.int/ihr/publications/9789241580496/ar/

[17] Ministère de la Santé, Plan National de veille et de riposte à l’infection par le Coronavirus 2019-nCov, 27 Janvier 2020, Royaume du Maroc.

[18]  Ibid, p 4.

[19] Ministère de la Santé, Bulletin de l’urgence de Santé publique liée au Covid 19, CNOUSP, 16 février 2020. Royaume du Maroc.

[20] https://www.sante.gov.ma/Sites/ar/pages/actualites.aspx?IDactu=396

 

[21]  بلاغ وزارة الصحة في 02 مارس 2020.

[22]  بلاغ وزارة الصحة في 04 مارس 2020.

[23]  بلاغ وزارة الصحة في 10 مارس 2020.

[24] Ministère de la Santé, Bulletin hebdomadaire (Covid 19), 09 /03/2020, DELM.

[25]  بلاغ وزارة الصحة يوم 13 مارس 2020.

[26]  بلاغ وزارة الصحة  في 14 مارس 2020.

[27]  بلاغ وزارة الصحة في 15 مارس 2020.

[28]  بلاغ وزارة الصحة في 17 مارس 2020.

[29]  بلاغ وزارة الصحة في 18 مارس 2020.

[30]  بلاغ وزارة الصحة في 21 مارس 2020.

[31] WHO Director-General’s opening remarks at the media briefing on COVID-19 – 11 March 2020

https://www.who.int/dg/speeches/detail/who-director-general-s-opening-remarks-at-the-media-briefing-on-covid-19—11-march-2020

[32]  انظر الخط الزمني لاستجابة منظمة الصحة العالمية لكوفيد 19.

https://www.who.int/news-room/detail/29-06-2020-covidtimeline

[33] World health Organization, Coronavirus disease 2019 ( COVID-19) Situation Report -58. 18 March 2020.

[34] Ibid.

[35] Andrew Lakoff, Unprepared…Op. cit. p 98.

[36] Ibid, p 99.

[37] Ibid, p 98.

[38]  منظمة الصحة العالمية، إطار مركز عمليات الطوارئ الصحية العمومية نوفمبر 2015، جنيف، 2017.

[39] Direction de l’Epidémiologie et de Lutte contre les Maladies, CNOUSP… Op.cit.

 [40]  القرار الوزاري رقم 013065 بتاريخ 16 سبتمبر 2019 لإنشاء المركز الوطني لعمليات الطوارئ في الصحة العامة.

[41] Harvey V. Fineberg & Mary Elizabeth Wilson, Epidemic Science in Real Time, Science  22 May 2009: Vol. 324, Issue 5930, pp. 987

[42] Ministère de la Santé, Plan de veille et de préparation à la riposte contre la maladie à Virus Ebola, version 2, Octobre 2014, Royaume du Maroc.

[43] Ministère de la Santé et Organisation Mondiale de la Santé, Evaluations des fonctions essentielles…op.cit. p 27.

[44]  منظمة الصحة العالمية، إطار مركز عمليات… م. س، ص 3.

[45]  نفسه.

[46] Andrew Lakoff, Unprepared…Op. cit. p 11.

[47] Ibid, p 103.

[48] Ibid, 97.

[49] Ibid, 96.

[50]  المرحلة الأولى، عندما لا يتسبب الفيروس الحيواني في العدوى إلى الإنسان. والمرحلة الثانية، حينما تُعرف عدوى حيوانية بانتقالها إلى الإنسان، لكنها حالات معزولة. والمرحلة الثالثة، وهي الوضع الذي رغم وجود تزايد العدوى من الإنسان إلى الإنسان  لا يكون هناك استمرار لهذا التزايد يؤدي إلى تفشي على صعيد المجتمع.

انظر:

Sudeepa Abeysinghe, ‘When the spread of disease becomes a global events : the classifications of pandemics’, Social Studies of science, 2013, 43 (6) 905-926.

[51] Ibidem.

[52]  منظمة الصحة العالمية، اللوائح…، م. س، ص 45.

[53] Ministère de la Santé, Plan National de veille et de riposte à l’infection par le Coronavirus 2019-nCov, 27 Janvier 2020, Royaume du Maroc, p 4.

[54] Ibid, p 2.

[55] Ibid, p 5.

[56]  منظمة الصحة العالمية، إطار مركز عمليات… م. س، ص 48.

[57]  متوفرة في البوابة الرسمية لفيروس كورونا بالمغرب، الحالة الوبائية:

http://www.covidmaroc.ma/Pages/SituationCovidAR.aspx

[58]  إضافة إلى تقريرين اثنين في 31 مارس و03 أبريل.

[59]  يرجع أندرو لاكوف بطء تدخل المنظمة العالمية للصحة في وباء إيبولا أنه فشل في “التخيّل الإداري”، أي أن “السلطات الصحية فهمت إيبولا كمرض يمكن تدبيره، ولم تتصوره مصدرا لوباء كارثي”.

[60] Andrew Lakoff, Unprepared…Op. cit. p 24.

 

 

المراجع 

Abdelaziz Ait Aki, Abdelhak Bassou, M’hammed Dryef, Karim El Aynaoui, Rachid El Houdaigui, Youssef  El Jai, Faiçal Houssaini, Larabi Jaidi, Mohamed Loulichki, El Mostafa Rezrazi Abdellah Saaf, La Stratégie Du  Maroc Face Au Covid-19, Policy Paper N° 20-07, Avril 2020, Policy Center For The New South.

Andrew Lakoff, Unprepared: Global Health in a time of Emergency, Berkeley, CA, The University of California Press, 2017.

Chef du Gouvernement, Les mesures prises par le Royaume du Maroc pour faire face aux répercussions sanitaires, économiques et sociales de la propagation du Covid-19, A travers les réponses du Chef du Gouvernement Saad Edine El Othmani aux questions relatives à la politique générale de parlement,Séance du 13 avril 2020 à la chambre des Représentants et Séance du 21 avril à la chambre des Conseillers, Avril 2020, Royaume du Maroc.

Direction de l’Epidémiologie et de Lutte contre les Maladies, CNOUSP: Procédures fonctionnelles et organisationnelles, Ministère de la Santé, Royaume du Maroc. 16-17 Janvier 2019.

Harvey V. Fineberg & Mary Elizabeth Wilson, Epidemic Science in Real Time, Science  22 May 2009: Vol. 324, Issue 5930, pp. 987

Martin Cetron, Isolation, Quarantine, and Infectious Disease Threats Arising From Global Migration , In :Global Management of Infectious disease after Ebola,Edited by Sam F. Halabi, Lawrence  O. Gostin and Jeffrey Crowley, Oxford University Press, 2017,   pp 245-255.

Ministère de la Santé, Plan de veille et de préparation à la riposte contre la maladie à Virus Ebola, version 2, Octobre 2014, Royaume du Maroc.

Ministère de la Santé, Plan National de veille et de riposte à l’infection par le Coronavirus 2019-nCov, 27 Janvier 2020, Royaume du Maroc.

Rebecca Katz and James Banaski, Jr. Essentials of Public Health Preparedness and Emergency Management, Jones and Bartlett Learning, second edition, 2019.

Sudeepa Abeysinghe, ‘When the spread of disease becomes a global events : the classifications of pandemics’, Social Studies of science, 2013, 43 (6) 905-926.

World health Organization, Coronavirus disease 2019 ( COVID-19) Situation Report -58. 18 March 2020.

Statement on the second meeting of the International Health Regulations (2005) Emergency Committee regarding the outbreak of novel coronavirus (2019-nCoV)

https://www.who.int/news-room/detail/30-01-2020-statement-on-the-second-meeting-of-the-international-health-regulations-(2005)-emergency-committee-regarding-the-outbreak-of-novel-coronavirus-(2019-ncov)

Statement on the meeting of the International Health Regulations (2005) Emergency Committee regarding the outbreak of novel coronavirus (2019-nCoV)

https://www.who.int/news-room/detail/23-01-2020-statement-on-the-meeting-of-the-international-health-regulations-(2005)-emergency-committee-regarding-the-outbreak-of-novel-coronavirus-(2019-ncov)

WHO Director-General’s opening remarks at the media briefing on COVID-19 – 11 March 2020

https://www.who.int/dg/speeches/detail/who-director-general-s-opening-remarks-at-the-media-briefing-on-covid-19—11-march-2020

منظمة الصحة العالمية، اللوائح الصحية الدولية (2005)، الطبعة الثانية، جنيف، 2008.

منظمة الصحة العالمية، إطار مركز عمليات الطوارئ الصحية العمومية نوفمبر 2015، جنيف، 2017.

محمد مصباح ورشيد أوراز، “فيروس كورونا المستجد: آراء المغاربة حول  التدابير الحكومية” ، المعهد المغربي لتحليل السياسات ، (MIPA) 22 مارس 2020: https://mipa.institute/7440

وزارة الصحة، البوابة الرسمية لفيروس كورونا بالمغرب، البلاغات:

http://www.covidmaroc.ma/Pages/CommuniquesAR.aspx

وزارة الصحة، البوابة الرسمية لفيروس كورونا بالمغرب، الحالة الوبائية:

http://www.covidmaroc.ma/Pages/SituationCovidAR.aspx

 يونس الوكيلي

 يونس الوكيلي

أستاذ باحث بالمعهد الجامعي للبحث العلمي، جامعة محمد الخامس في الرباط. متخصّص في سوسيولوجيا الإسلام، كما يشتغل على أنثروبولوجيا الصحة والمرض وسوسيولوجيا الطوارئ الصحية. حرّر ونشر العديد من الدراسات والكتب، من أحدثها: "فهمُ التطرف الديني: الإيديولوجيا والحالات الاجتماعية ومحاولات التحول إلى الاعتدال" (2017)، و"الأنثروبولوجيا الفرنسية: دراسات ومراجعات في تراث إيميل دوركهايم ومارسل موس" (2018). و"التدابير الصحية الوقائية شأناً سياسياً واجتماعياً في سياق كوفيد 19 بالمغرب" (2020). ويصدر له قريبا كتاب "أنثروبولوجيا الشفاء: الرقية الشرعية وصراع أنماط التدين" (2021).


اترك تعليقاً

Leave a Reply

Your email adress will not be published. Required fields are marked *

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. يتم وضع علامة على الحقول المطلوبة *


المعهد المغربي لتحليل السياسات

المعهد مؤسسة غير ربحية تعنى بالسياسات العامة وتتخذ من الرباط، المغرب، مقراً لها. يرمي المعهد إلى إجراء أبحاث معمقة حول مختلف الإشكالات المتعلقة بالسياسات العامة من خلال  طرح أفكار جديدة لحل المشاكل التي تواجه المجتمع على صعيد الديموقراطية والتنمية.



القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشورات المعهد من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ينظمها المعهد، المرجو التسجيل في القائمة البريدية.