ظاهرة الفساد من منظور برلماني

 يظل أثر البرلمان المغربي محدودا في مكافحة الفساد، إذا اقتصر على طرح الأسئلة واستقبال ردود الحكومة المحتشمة عليها.
عبد الله أموش عبد الله أموش27/04/202629 دقيقة
 يظل أثر البرلمان المغربي محدودا في مكافحة الفساد، إذا اقتصر على طرح الأسئلة واستقبال ردود الحكومة المحتشمة عليها.

 

 

يتسبب الفساد في خسارة المغرب ما بين 3.5 إلى 6 في المئة من ناتجه الداخلي الخام أي ما يعادل 50 مليار درهم كل سنة[1]. وهو ما يجعل هذه الظاهرة عقبة أساسية للتنمية بالمملكة[2]، على اعتبار أنها أصبحت آفة متعددة المظاهر والانعكاسات[3]، رغم الحديث عن ترسيم سياسات مكافحة الفساد أولوية في السياسة الجنائية التي تنفذها النيابات العامة بالمملكة المغربية[4].

وينحصر نطاق الفساد المدروس هنا في الأنماط التي حددتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وهي: “الرشوة بجميع وجوهها، والاختلاس في القطاعين العام والخاص، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استغلال الوظيفة، والإثراء غير المشروع، وغسل العائدات الإجرامية، وإخفاء الممتلكات المتأتية من جرائم الفساد، وإعاقة سير العدالة، إضافة إلى أفعال المشاركة، والشروع في كل ما سبق من أنماط الفساد”[5].

ويعد البرلمان من أهم المؤسسات المعنية بالوفاء بالتزامات هذه الاتفاقية نظرا إلى عدد من الاعتبارات؛ ومنها كون المغرب قد صادق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد[6]؛ أما الاعتبار الثاني فيعود إلى وظيفة البرلمان التشريعية، خاصة أن الاتفاقية توجب على الدول الأطراف وضع ترسانة قانونية لمحاربة الفساد؛ أما الاعتبار الأخير فيأتي من وظيفة البرلمان الرقابية على الحكومات وسياساتها.

 

عودة طرح ظاهرة الفساد

ويعود موضوع الفساد إلى الساحة بفعل عدد من الوقائع، مثل الجدل حول دعم استيراد المواشي وصفقة تحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء ووجود ما سمي بجمع السلطة والثروة على المستوى الحكومي، وكلها قضايا تناولتها أسئلة البرلمانيين. وقد زاد من بروزه احتجاجات شباب “جيل زد” التي رفعت شعار: “التعليم والصحة ومحاربة الفساد”. وكان البرلمان من أولى المؤسسات التي التقطت المطالب وعقد جلسات حول الصحة والتعليم. ومن هذا المنطلق، سنعمل على دراسة وتحليل الأسئلة المتعلقة بموضوع الفساد، التي تَقَدَّم بها أعضاء البرلمان إلى الحكومة، خلال أربع سنوات مضت في الولاية التشريعية الحادية عشرة (2021-2026) التي تمتد من 20 أكتوبر 2021 إلى غاية 20 أكتوبر 2025. وقد بلغت عينة الدراسة (200) سؤالا كتابيا وشفويا منها: 127 سؤالا بمجلس النواب و73 سؤالا بمجلس المستشارين، من أصل 58639 سؤالا يغطي مختلف المجالات.

المبيان رقم (1): تقسيم الأسئلة حسب مجلسي البرلمان

المصدر: إعداد شخصي للباحث

يُوصف الفساد بكونه ظاهرة متعددة الأبعاد[7] تهدد المجتمعات وتكرس الفجوات بين الأفراد وتقصي الكفاءات وتعطل القوانين والمؤسسات وتقزم الاقتصادات. وقد تعاطى البرلمان مع هذه الآفة من جانبين: الأول وهو تقديم مقترحات قوانين تتعلق بمحاربة الفساد[8]؛ أما الثاني فهو مساءلة الحكومة بشأنه. ويظهر من خلال تحليل معطيات الرسم المبياني رقم (2) أن الجوانب السياسية للموضوع استأثرت باهتمام أعضاء البرلمان بنسبة 60%، تليها الجوانب الاقتصادية بنسبة 27.5%، ثم أخيرا الجوانب الاجتماعية بنسبة 12.5%. ويعكس هذا الترتيب “التراجعات المسجلة في مؤشرات الفساد السياسي والفعالية القضائية ونزاهة الحكومة وتطبيق القانون والحرية الاقتصادية وحرية الصحافة والحكومة المنفتحة”[9].

المبيان رقم (2): استخراج معدل القضايا في أسئلة البرلمانيين

المصدر: إعداد شخصي للباحث

ولما كان الفساد يتخذ أشكالا متعددة بفعل الممارسات التي تعرفها المجتمعات فقد حاولت أسئلة البرلمانين مقاربتها تبعا للأحداث التي عرفها المغرب. ويبرز الرسم المبياني رقم (3) تفوق الأسئلة المتعلق بموضوع الفساد بشكل شامل بنسبة 46.5%، متبوعا بموضوع تنازع وتضارب المصالح بنسبة 18%، وموضوع الرشوة بنسبة 11.5%، ثم موضوع تبديد وتبذير المال العام بنسبة 7%، وموضوع الشطط في استعمال السلطة 6.5%، وموضوع غسل الأموال بنسبة 6%، وموضوع التبليغ عن الفساد بنسبة 3%، وموضوع الإثراء غير المشروع بنسبة 1.5%. ويشير التوزيع إلى التركيز على ظاهرة الفساد بشكل عام مع اهتمام بالغ بمسألة تنازع المصالح والرشوة. ويمكن تفسير هذه النتائج بتجاوب أعضاء البرلمان مع إشكالية الفساد في شموليته مع الاهتمام بشبهات الفساد التي أثيرت داخل المجتمع.

المبيان رقم (3): تصنيف الموضوعات حسب أسئلة البرلمانيين

المصدر: إعداد شخصي للباحث

 

المعارضة تكتّف توظيف الأسئلة كآلية للرقابة

وبما أن الموضوع يخضع لميزان القوى داخل المجتمع بفعل الصراع على السلطة والثروة فقد وجد هذا الاشتباك مكانا له داخل أروقة البرلمان، بحيث نجد أن المعارضة البرلمانية هي الأكثر إثارة لموضوعاته، حتى أنها سجلت أكبر عدد من الأسئلة في هذا الشأن بنسبة 58.5%، بينما تقدمت الأغلبية البرلمانية بنسبة 40%، والمساندة النقدية بنسبة 1.5%. وتعكس هذه النتائج طبيعة المعارضة في النظام البرلماني، فـ”المعارضة مكون أساسي في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة”، وتستعمل الأسئلة بشكل مكثف كآلية للرقابة البرلمانية، لإظهار وجودها ومساءلة الحكومة وكشف الاختلالات الناشئة على تدبير الشأن العام وتنزيل السياسات العمومية.

المبيان رقم (4): تحديد نصيب الأغلبية والمعارضة والمساندة من الأسئلة

المصدر: إعداد شخصي للباحث

لذلك ففي الوقت الذي تركز فيه فرق الأغلبية على التطرق لموضوعات مثل غسل الأموال وحصيلة تنفيذ السياسات العامة المتعلقة بمحاربة الفساد والرشوة، تبرز المعارضة على مستوى طرح موضوعات تنازع وتضارب المصالح وتبديد الأموال العمومية والشطط في استعمال السلطة والإثراء، وكلها قضايا مرتبطة بالتدبير والتسيير. والملاحظ من خلال الاطلاع على مضمون أسئلة المعارضة أنها تستهدف إحراج الحكومة عبر إثارة برامج وصفقات أثيرت بشأنها شبهات الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح لبعض أعضائها وبعض أعضاء مجالس الجماعات الترابية مثل: صفقات تحلية مياه البحر والمحروقات والأكسيجين وغاز البوتان إلى جانب تبديد أموال أشغال عمومية وبرامج مثل “فرصة” الخاصة بالتشغيل.

المبيان رقم (5): توزيع الأسئلة حسب صنف التعبير

المصدر: إعداد شخصي للباحث

ويكشف تحليل فئة التعبير عن تقديم أعضاء البرلمان بـ60.5% من الأسئلة الكتابية إلى القطاعات الحكومية، وهي النسبة الأعلى مقارنة بالأسئلة الشفوية التي بلغت نسبتها 39.5% من إجمالي الأسئلة المتعلقة بموضوع الفساد. ويفسر هذا بعدم خضوع الأسئلة الكتابية لقاعدة التمثيل النسبي وحسابات الأغلبية والمعارضة ومدة الجلسة والعطلة المجلس[10]، بالإضافة إلى قدرة التعبير الكتابي على تنظيم الأفكار وتوثيق المعطيات والتوسع في الشرح. وإذ كانت الأسئلة الشفوية تمنح للكتل الكبيرة بالمجلسين الحق في طرح أكبر عدد من الأسئلة فإن الأسئلة الكتابية يمكن ألا تخضع لذلك الاعتبار، ما يعني أن هذا النوع من الأسئلة يفتح باب المبادرة.

المبيان رقم (6): توزيع الأسئلة على الكتل البرلمانية

المصدر: إعداد شخصي للباحث

وهذا من ضمن ما يفسر تصدر المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بنسبة 24.5% من الأسئلة المتعلقة بالفساد، يليها فريق التجمع الوطني للأحرار 18% ثم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بنسبة 9%، وفريق الأصالة والمعاصرة بنسبة 8%، وهو نفس المعدل بالنسبة للأعضاء غير المنتسبين، وفريق التقدم والاشتراكية بنسبة 7.5%، والفريق الحركي بنسبة 6.5%، وفريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب 5%. والخلاصة أن الأسئلة الكتابية يمكن أن تقلب المعادلة رغم الحجم التمثيلي أو الانتماء داخل البرلمان. وهكذا، نجد أن المعارضة اتجهت في طرح أسئلتها حول الفساد والبالغ عددها 117 سؤالا بالمجبسين بتعبير كتابي بنسبة 64.10% أي (75 سؤالا)، أما التعبير الشفوي فجاء بنسبة 35.90% أي (42 سؤالا)، بينما تكاد النسبة تتساوى بين التعبيرين لدى الأغلبية حيث نجد نسبة الأسئلة الكتابية لديها تصل إلى 55% ونسبة الأسئلة الشفوية 45%، وهو ما يمنح للمعارضة هامش التفوق رغم حجم كتلتها أمام الأغلبية.

المبيان رقم (7): اتجاه الحكومة إزاء التفاعل مع أسئلة البرلمانيين

المصدر: إعداد شخصي للباحث

 

الحكومة تتعامل بسلبية مع البرلمان

وحيال هذا الأمر، تنحو الحكومة في تعاملها مع أسئلة أعضاء البرلمان المتعلقة بقضية الفساد منحى سلبيًا، ويتمثل ذلك في عدم إجابة القطاعات الحكومية عن أسئلة البرلمانيين بنسبة 57.5%، مقابل الإجابة عن 42.5%، ويتعمق هذا المنحى عند استدعاء البعد الجغرافي حيث يسجل موقف سلبي بنسبة 61.78% مقارنة بموقف إيجابية الذي تبلغ 38.22%، بينما في البعد المحلي يظهر موقف إيجابي يشكل حوالي 58.14% مقابل موقف سلبي بنسبة 41.86%. وهذا يشير إلى أن المواقف على المستوى المحلي تميل لأن تكون إيجابية، مقارنة مع المستوى الوطني الذي يميل لأن يكون سلبيا. كما تنحو الحكومة إلى عدم الإجابة عن أسئلة مجلس النواب بينما يقترب معدل الإجابة عن أسئلة مجلس المستشارين أن يتساوى مع عدم الإجابة.

المبيان رقم (8): تقسيم الأسئلة على النطاق الجغرافي

المصدر: إعداد شخصي للباحث

ويرجع ذلك إلى تفاوت في عدد الأسئلة المطروحة في النطاقين الجغرافيين (الوطني والمحلي)، إذ تقدم أعضاء البرلمان بنسبة 78.5% من الأسئلة المتعلقة بالمستوى الوطني بينما تقدموا بنسبة 21.5% تتعلق بالمستوى المحلي، ويعود ذلك إلى كون الفساد ظاهرة عامة، ثم إنها تشكل موضوع إحراج للحكومة خاصة بالنظر إلى مواضيع الأسئلة المطروحة. وعند التعمق أكثر يظهر أن وزارة الداخلية تتوصل بأكبر عدد من الأسئلة ذات الطابع المحلي مقارنة مع باقي القطاعات الوزارية، ويرجع ذلك إلى امتدادها الترابي بينما تتواصل الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ووزارة العدل ووزارة الاقتصاد والمالية بأسئلة ذات طابع وطني.

وبالتعمق أكثر عبر تحليل فئة “القضايا” في علاقتها مع فئة “الجغرافيا”، يتضح أن القضايا السياسية تسيطر على المستوى الوطني بنسبة 70.70% من الأسئلة، ويعني ذلك أن هاجس الحاضر لذلك أعضاء البرلمان هو مساءلة الحكومة حول القضايا الكبرى المتعلقة بالسلطة والتدبير السياسي والترسانة القانونية والسياسات العمومي والجمع بين السلطة والثروة. بينما تهيمن القضايا الاقتصادية على المستوى المحلي بنسبة 55.81%، وهذا يجسد الاهتمام بالمشاكل اليومية وحياة الأفراد المحلية في علاقة مع الدائرة الانتخابية للمترشح.

المبيان رقم (9): توزيع الأسئلة على القطاعات الحكومية

المصدر: إعداد شخصي للباحث

 

وزارة إصلاح الإدارة الأكثر مساءلة

تأتي الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة على رأس قائمة الأسئلة المتعلقة بموضوع الفساد بنسبة 27.5%، متبوعة بوزارة الداخلية بنسبة 20.5%، فوزارة العدل بنسبة 13%، ثم وزارة الاقتصاد والمالية 7.5%، ثم تأتي باقي القطاعات الحكومية بنسب تتراوح بين 3.5% إلى 1% من إجمالي الأسئلة. ويعكس هذا التوزيع اتجاه البرلمانيين إلى القطاعات الحكومية التي لها تماس مباشر مع الموضوع، فالوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مكلفة بإعداد مقتضيات قانونية تتعلق بهذا الموضوع، وكانت قد أحالت على الوطنية للنزاهة والوقاية من محاربتها ثلاث مسودات وهي: مشروع قانون حول تضارب المصالح، ومشروع قانون حول حماية المبلغين عن أفعال الفساد، ومشروع قانون حول التصريح الإجباري بالممتلكات. ويفسر التوجه إلى وزارة الداخلية لكونها معنية بالموضوع لامتدادها الترابية وعلاقة الإشراف والتنظيم والدعم التي تربطها بالجماعات الترابية، أما وزارة العدل فلكونها القطاع المنوط به إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة في مجال العدالة.

المبيان رقم (10): توزيع البرلمانيين حسب الأسئلة المطروحة

المصدر: إعداد شخصي للباحث

ومن خلال تحليل البرلمانيين المتابعين لقضايا الفساد، يتضح أن عددا محدودا من البرلمانيين هم من اهتموا بموضوع الفساد ولا يتعدى عددهم 70 برلمانيا من أصل 515 برلمانيا (395 نواب، 120 مستشارين). وتكشف المقارنة بين لائحة أسماء البرلمانيين الذين تقدموا بأسئلة حول موضوع الفساد وبين لائحة برلمانيين توبعوا أو أدينوا بسبب الفساد[11] عن خلوها من هذه الأسماء إلا اسما واحدا وهو محمد لعسل الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية الذي تمت تبرئته ابتدائيا بشبهة اختلاس وتبديد أموال عمومية. ويسجل تفوق البرلمانيين الذكور في تقديم الأسئلة مقارنة مع البرلمانيات الإناث.

ويبرز اسم البرلمانيين عن فريق التجمع الوطني للأحرار مجتمعين المصطفى الدحماني محمد بن فقيه في طليعة المتقدمين بالأسئلة المتعلقة بالفساد بنسبة 13.50%، متبوعين بالبرلمانيين عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية لمجلس النواب عبد الصمد حيكر ومصطفى ابراهيمي بنسبة 8.00% و7.50% على التوالي، ثم البرلمانية غير المنتسبة بمجلس النواب فاطمة التامني بنسبة 6%، والبرلماني عن الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين عبد السلام اللبار بنسبة 5.50% ثم رشيد حموني عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب 4.50%، وقد جاء نصف عدد الأسئلة من الأسماء السالفة للذكر.

 

خلاصات

وعلى ضوء هذا التحليل، يبدو أن اشتغال المؤسسة التشريعية على موضوع الفساد لا يرتقي إلى مستوى رقابة، وفق ما تتيحه المؤسسة البرلمانية من صلاحيات للنواب، ويعتبر في أحسن الأحوال رقابة شكلية أو رمزية. كما أن الاهتمام بموضوع الفساد في المؤسسة البرلمانية لا يتمتع بالزخم نفسه الذي يتمتع به في الشارع المغربي ولدى الرأي العام. ويقودنا تحليلنا إلى عدد من الخلاصات، وهي:

أولا: يسبب الفساد خسارة كبير للمغرب وقد زادت حدته في السنوات الأخيرة بفعل الجمع بين السلطة والثروة في المستوى الحكومي، ويبرز الموضوع بسبب وقائع واحتجاجات جيل “زد”؛

ثانيا: تركز أسئلة البرلمانيين على الجوانب السياسية والاقتصادية نظرا للتراجعات المسجلة في مؤشرات الفساد المختلفة، وتكرس القضايا السياسية الامتداد الوطني وتجسد القضايا الاقتصادية المطالب المحلية؛

ثالثا: تأتي موضوعات ساخنة مثل تضارب المصالح والإثراء غير المشروع والرشوة والقوانين المتعلقة بها على رأس الأولويات؛

رابعا: تكثف المعارضة توظيف الأسئلة كآلية للرقابة البرلمانية لمساءلة الحكومة وكشف اختلالات تدبير الشأن العام وتنزيل السياسات العمومية، وتنتهز الأسئلة الكتابية لقلب المعادلة التي تعطيها الأسئلة الشفوية للأغلبية؛

خامسا: تتعامل الحكومة بسلبية مع موضوع الفساد بحيث أنها لا تجيب أغلبية أسئلة البرلمانيين بهذا الشأن، تأتي الوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة على رأس قائمة القطاعات الأكثر مساءلة لصلتها القوية بالموضوع، ووزارة الداخلية لامتدادها واختصاصاتها الترابيين؛

سادسا: تتصدر المجموعة النيابية لمجموعة العدالة والتنمية رأس قائمة المهتمين بموضوع الفساد، ويسجل الأعضاء غير المنتسبين تفوقا في طرح الموضوع رغم قلة عددهم.

الهوامش:

[1] كلمة محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في ندوة صحفية خصصت لتقديم التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2023، يوم الثلاثاء8  أكتوبر 2024 بالرباط.

[2] الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الالتزامات الدولية للمغرب في إطار مصادقته على اتفاقيات مكافحة الفساد، 2023، ص 34.

[3] المجلس الأعلى للحسابات، التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2021، نونبر 2022، ص 14.

[4] كلمة محمد عبد النباوي، رئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في افتتاح فعاليات الاجتماع الثالث لجمعية النواب العموم العرب بمدينة مراكش يوم الخميس 30 نونبر 2023.

[5] المكتب المعني بالمخدرات والجريمة، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003، نيويورك، 2004.

[6] الجريدة الرسمية، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، عدد 5596، بتاريخ 8 محرم 1429، الموافق 17 يناير 2008، ص 133.

[7] الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التقرير السنوي للهيئة، سنة 2023، ص 84.

[8] حسب موقع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان عرفت الولاية التشريعية الحادية عشرة تقديم 458 مقترح قانون في مجلسي البرلمان ضمنها 3 مقترحات تتعلق بالإثراء غير المشروع، ومقترح قانون يتعلق بتنازع المصالح.

[9] الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التقرير السنوي للهيئة، سنة 2023، ص 60.

[10] انظر على سبيل المثال؛ المادة 287 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تنص على أنه: «يحدد مكتب المجلس الغلاف الزمني المخصص للجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية في مدة لا تزيد عن ثلاث ساعات ونصف الساعة توزع بالتمثيل النسبي بين الفرق والمجموعات النيابية والأعضاء غير المنتسبين، ويجب ألا تقل النسبة المخصصة للمعارضة عن نسبة تمثيليتها”، مجلس النواب، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط، ص136.

[11] ياسر المختوم، قبل الافتتاح الأخير.. 29 نائبا فقدوا مقاعدهم بسبب الفساد وخرق القانون و24 آخرون أمام القضاء (اللائحة)، موقع اليوم 24، شوهد يوم 10/10/2025، على الرابط: https://alyaoum24.com/1988667.html.

عبد الله أموش

عبد الله أموش

باحث في سلك الدكتوراه حول الصحافة والاعلام الحديث، بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. حاصل على إجازة في "الصحافة المكتوبة والإلكترونية"، وعلى إجازة في "الشريعة والقانون". حائز على البكالوريا في "الآداب العصرية". وعلى الباكالوريا/ أحرار في العلوم الإنسانية. نشر عدة أبحاث ودراسات وأوراق بحثية في مراكز بحثية مختلفة، منها: "الصحافة الحزبية بالمغرب في خضم معركة كسب الجمهور"، و"ميلاد الصحافة المغربية وانبثاق الفكرة الدستورية"، و"هل يعد دعم الصحافة الورقية الحزبية بالمغرب ريعا إعلاميا؟". وساهم في تقارير لمراكز بحثية.