ما بعد تشريعيات شتنبر 2026: أي أولويات للحكومة المقبلة؟

لن تمثل الولاية الحكومية الحالية قطيعة مع التوجهات الكبرى للسياسات العمومية، لأنها مؤطرة بالتزامات تضيق معها هوامش الاختيار. وهو ما سيجعل مجال التغيير مركزاعلى إعادة ترتيب الأولويات مع مساحة أضيق لإدخال سياسات جديدة.
عبد الرفيع زعنون عبد الرفيع زعنون17/10/2026113 دقيقة

لن تمثل الولاية الحكومية الحالية قطيعة مع التوجهات الكبرى للسياسات العمومية، لأنها مؤطرة بالتزامات تضيق معها هوامش الاختيار. وهو ما سيجعل مجال التغيير مركزاعلى إعادة ترتيب الأولويات مع مساحة أضيق لإدخال سياسات جديدة.

 

مقدمة

استقبل الملك محمد السادس يوم 16 أكتوبر 2026 أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، والتي تم تعيينها وتكليفها بتشكيل حكومة جديدة عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية الأخيرة.[1]  وشرعت المنصوري، التي تعد أول امرأة تترأس الحكومة في تاريخ المغرب، في سلسلة مشاورات سياسية مع الأحزاب المنتخبة لتشكيل أغلبية حكومية تتولى تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الخمس المقبلة.وتأتي الحكومة الحالية في مرحلة تجمع بين استكمال بناء الدولة الاجتماعية، وتأمين الموارد الاستراتيجية، وتسريع التحول الاقتصادي والترابي، ومواكبة الاستثمارات في أفق تنظيم المونديال سنة 2030، في بيئة إقليمية ودولية متقلبة؛ وهي استحقاقات يتجاوز بعضها الولاية الحكومية الواحدة، بما يجعل جانبا من عملها امتدادا لسياسات قائمة أو قيد التفعيل.

تأسيسا على ذلك، يبرز السؤال المركزي التالي: ما حدود قدرة الحكومة المقبلة على إعادة توجيه الأجندة العمومية خلال الفترة 2026-2031، في ضوء الأوراش الاستراتيجية، والعروض الحزبية، والقيود التي تحكم الفعل الحكومي؟  وإلى أي حد يسمح هامش الاختيار المتاح بتحويل الوعود الانتخابية إلى أولويات سياساتية قابلة للتنفيذ، من دون الإخلال بالالتزامات الممتدة والتوازنات المالية والمؤسساتية؟

وتفترض هذه الورقة أن هامش الاختيار أمام “حكومة الأصالة والمعاصرة” يتحدد أساسا في إعادة ترتيب الأوراش القائمة ورفع مردوديتها وتصحيح أدوات تنفيذها، مع إمكانية إدخال عدد محدود من السياسات الجديدة. وللتحقق من ذلك، تنطلق الورقة من مُحدِّدات الأجندة الحكومية المقبلة والقيود المؤطرة لها، ثم تستقرأ عرض الحزب الفائز وشريكه الأرجح، قبل اختبار الأولويات السياساتية الممكنة وما تتيحه من استمرارية أو تصحيح أو اختيارات جديدة.

محددات الأجندة الحكومية المقبلة: أوراش ممتدة وقيود ضاغطة

ستتولى الحكومة القادمة تدبير مرحلة تستمر خلالها أوراش استراتيجية كبرى، بالتوازي مع تحديات داخلية وخارجية ستؤثر في ترتيب أولويات السياسات العمومية. ويظل ملف الصحراء المغربية في صلب الاستحقاقات السيادية للمرحلة المقبلة، إذ عزَّز اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي موقعها كأساس للمفاوضات، ولا سيما بعد فتح ورش تحيين المبادرة وتفصيلها عقب قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، بما ينقلها إلى مرحلة أكثر تقدما على المستوى المؤسساتي والتفاوضي[2]. ويضع هذا الورش الحكومة المقبلة أمام مسؤولية تهيئة الأطر القانونية والإدارية لنموذج الحكم الذاتي بما يسند الموقف التفاوضي للمملكة، ويحدد مجالات الاستقلال المالي والتدبيري للجهات الجنوبية للمملكة، مع تسريع ديناميات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وربطها بمشاريع الواجهة الأطلسية والاستراتيجية الإفريقية للمغرب.

وإلى جانب هذا الملف، يضع تنظيم كأس العالم 2030 الحكومة المقبلة أمام ضغط زمني ومالي يفرض استكمال الاستثمارات في الملاعب والنقل واللوجستيك وتأهيل المدن[3]. ولا يتعلق الرهان بحجم هذه الاستثمارات فقط، بل بقدرة الحكومة على الموازنة بين متطلبات التجهيز وتمويل الأولويات الاجتماعية، وضبط أثر الإنفاق على المالية العمومية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها إلى ما يتجاوز المدن المستضيفة. ومن ثم، يمثل هذا الورش اختبارا لقدرة الحكومة على تحويل الاستثمارات المرتبطة بالحدث إلى أثر تنموي مستدام، إذ يرتبط نجاحه بما سيبقى من عوائده بعد 2030، ومدى توزيعها ترابيا واجتماعيا.

وفي السياق نفسه، لا يزال ورش الحماية الاجتماعية في حاجة إلى استكمال تنزيل بعض مكوناته، ولا سيما توسيع قاعدة الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم التعويض عن فقدان الشغل، وهما هدفان كان مقرراً بلوغهما في أفق 2025. كما ستكون الحكومة المقبلة مطالبة بتطوير نظام الدعم الاجتماعي وربطه بمسارات الإدماج الاقتصادي، وخاصة فيما يتعلق بتعزيز التكامل بين آليات الدعم وآليات التشغيل.

 وفي مجال التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ستجد الحكومة المقبلة أمامها تحديا يتعلق بتحويل اتساع قاعدة المستفيدين إلى استفادة فعلية؛ فرغم وصول معدل التغطية الصحية الاسمية إلى نحو 88%، لا يزال حوالي 3.5 ملايين شخص مسجلين في وضعية حقوق مغلقة، بما يكشف الفارق بين توسيع التسجيل وفعلية الاستفادة. ويضاف إلى ذلك استمرار تحمل الأسر نحو 50% من إجمالي الإنفاق الصحي[4]، ما يعني أن اتساع قاعدة المسجلين لم يُواكبه انخفاض في العبء المالي للعلاج أو تحسن مماثل في الولوج الفعلي إليه. لذلك، لا يقتصر التحدي في المرحلة المقبلة على توسيع الحماية، بل يشمل ضمان فعاليتها وكفايتها واستدامتها.

ويتصل بذلك استمرار تنفيذ برامج واستراتيجيات وطنية تمتد إلى أفق 2027 و2030 في مجالات الماء والفلاحة والطاقة[5]، بما يجعلها من الأوراش الممتدة إلى الولاية المقبلة. فقد أبرز توالي سنوات الجفاف وتصاعد الإجهاد المائي حدود قدرة النموذج الفلاحي على تلبية حاجيات السوق الداخلية، بما يُحتِّم التوفيق بين متطلبات الأمن الغذائي وخيارات الإنتاج الموجه إلى التصدير. كما تمتد الاختلالات إلى مسالك التسويق والتوزيع، حيث يمثل الهامش الإجمالي للوسطاء في المتوسط 34% من السعر النهائي[6]. ولا تقتصر هشاشة تأمين الموارد الأساسية على الغذاء، بل تمتد كذلك إلى الطاقة؛ إذ بلغ معدل التبعية الطاقية 87.5%[7]، بما يزيد تأثر الاقتصاد بتقلبات الأسواق الخارجية.

ويُبرِز البعد الترابي وجها آخر لهذه الاختلالات؛ إذ تتركز حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي في عدد محدود من الجهات، بحيث تساهم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة بنحو 58.4% من الناتج الداخلي الإجمالي[8]. وتتجلى الفوارق بصورة أوضح في الولوج إلى الخدمات الأساسية خاصة في الوسط القروي، حيث لا تتجاوز نسبة الربط بشبكة الماء الصالح للشرب 54.6%، وتنخفض إلى 9.6% بالنسبة لشبكة التطهير، فيما يبلغ معدل الفقر متعدد الأبعاد 13.1% مقابل 3% في الوسط الحضري[9]. وللحد من هذه التفاوتات، يأتي الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بغلاف تقديري يناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، في إطار برمجة تمتد عبر أكثر من ولاية تشريعية، بما يجعله من الأوراش التي ستجد الحكومة المقبلة نفسها مطالَبة بمواصلة تمويلها وتنفيذها وتتبع نتائجها[10].

وتظل هذه الأوراش محكومة بقيد مالي يحد من هامش الاختيار الحكومي؛ إذ ستظل قدرة الحكومة المقبلة على إضافة التزامات جديدة مرتبطة بمسار ضبط المالية العمومية وبوتيرة النمو القادرة على توليد موارد إضافية. وفي هذا السياق، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ نمو الناتج الداخلي الإجمالي الحقيقي 4.4% سنة 2026 و4.5% سنة 2027، ويحتمل أن يستقر في حدود 4% على المدى المتوسط[11]، في وقت يستهدف فيه المسار الميزانياتي المعلن حصر عجز الميزانية في 3% من الناتج الداخلي الخام وخفض دين الخزينة إلى نحو 63% في أفق 2029[12]. وبسبب ذلك، قد يميل ترتيب الأولويات الحكومية إلى ترجيح مقتضيات الاستقرار الماكرو-اقتصادي على الوفاء بالالتزامات الاجتماعية، تحت تأثير شروط التمويل وتوصيات المؤسسات المالية الدولية.

وتكمن أهمية هذه المؤشرات فيما تكشفه من حدود الحيز المالي المتاح أمام الحكومة، وما تفرضه من قيود على تمويل الالتزامات الجديدة، خاصة في ظل تزامن الإنفاق المرتبط بالأوراش والاستثمارات المتصلة بأفق 2030. ومن ثم، لن يتحدد هامش الاختيار الحكومي بحجم الالتزامات الممكن إعلانها فقط، بل بقدرة الحكومة على ترتيبها وتمويلها ضمن مسار يجمع بين الاستجابة للحاجات الاجتماعية والاستثمارية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما ستتأثر أجندة الحكومة المقبلة بتحولات البيئة الخارجية، ولا سيما ما يرتبط بعلاقات المغرب الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي وتشدد المعايير البيئية والتجارية، بما يفرض ضغوطا إضافية على تنافسية بعض الصادرات وتسريع تكييف النسيج الإنتاجي. ويضيف دخول الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء حيز التطبيق تحديا آخر يرتبط بموقع المغرب في حوكمة التدفقات الهجرية بين إفريقيا وأوروبا، وما يترتب عليه من أعباء ومتطلبات متزايدة في تدبير هذا الملف. كما تظل العلاقة مع إسبانيا محكومة بحساسية قضايا الهجرة والحدود والمصالح السيادية، وقابلة للتأثر بتحولات المشهد السياسي الإسباني. وعلى المستوى الإفريقي، تتيح المبادرة الأطلسية، خاصة في اتجاه دول الساحل والصحراء، فرصا لتوسيع الشراكات وتنويع قنوات الربط التجاري واللوجستي، بما يعزز الحضور الاقتصادي للمغرب في عمقه الإفريقي.

وهكذا ستتحرك الحكومة المقبلة داخل “أجندة مزدحمة” ومُحدَّدة في جزء مهم منها بأوراش ممتدة والتزامات سابقة وقيود مالية وخارجية. ولا يكمن التحدي في تعدد هذه الأوراش فقط، بل في امتلاك القدرة السياسية والتنفيذية على ترتيبها وتحديد ما يحتاج إلى استمرارية، وما يتطلب تصحيحا، وما يتيح إدخال اختيارات جديدة. ومن هنا تكتسب العروض الحزبية أهميتها باعتبارها مدخلا لتحديد مجالات الاختيار الحكومي الممكنة داخل هذا الإطار.

الالتزامات الانتخابية الرئيسية لحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال

يكتسب برنامج حزب الأصالة والمعاصرة أهمية خاصة في استشراف التوجهات العامة للحكومة المقبلة بالنظر إلى تصدره نتائج الانتخابات وتوليه قيادة مشاورات تشكيلها، على أن بلورة البرنامج الحكومي ستظل مرتبطة بتوافقات الأغلبية، وخاصة مع حزب الاستقلال، الذي ربط أمينه العام مشاركته في الحكومة المقبلة بإدراج التزامات الحزب الانتخابية ضمن البرنامج الحكومي[13].

يقدر حزب الأصالة والمعاصرة الكلفة التراكمية لبرنامجه بنحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، مع التعويل أساسا على الموارد الإضافية المتوقعة من رفع معدل النمو إلى 5%. ولا يقدم برنامج الاستقلال غلافا ماليا إجماليا مماثلا، وإن كان يقترح موارد جبائية لبعض التدخلات، منها معدل ضريبي يصل إلى 40% بالنسبة إلى الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية أو ريع اقتصادي استثنائي[14].

ويبرز التشغيل مجالا مركزيا في العرضين، مع اختلاف الأهداف الكمية والآليات المعتمدة لتحقيقها. فحزب الأصالة والمعاصرة يستهدف خفض معدل البطالة من 10.8% إلى 7% في أفق 2031، مع إحداث ما لا يقل عن 200 ألف منصب شغل صاف سنويا[15]. أما حزب الاستقلال فيقترح حزمة من برامج الإدماج المهني، من بينها “تجربتي”لإتاحة تجربة مهنية أولى تمتد من ستة إلى 18 شهرا، وبرنامج “100 ألف موهبة رقمية” لتكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في المهن الرقمية[16].

ويحظى الأمن الاستراتيجي للموارد بدوره بموقع متقدم في البرنامجين؛ إذ يقترح حزب الأصالة والمعاصرة “ميثاق الأمان”، بغلاف إجمالي قدره 50 مليار درهم، يشمل الأمن الطاقي والمائي والغذائي والعلمي والتقني. وفي جانبه المتعلق بالأمن الغذائي، يدعو البرنامج إلى توجيه الاستثمار الفلاحي نحو حاجات السوق الداخلية، وإعادة النظر في توجيه الدعم المالي، وتعزيز تدبير المخزون الاستراتيجي ودور الدولة فيه. ويقترح حزب الاستقلال “البوصلة السيادية” لرصد مؤشرات التبعية الاقتصادية، وقانونا إطارا يحدد مستويات دنيا للمخزونات الاستراتيجية من المحروقات والحبوب والأدوية، فضلا عن توجيه الدعم نحو حد أدنى من الإنتاج المحلي لبعض المنتجات الغذائية الاستراتيجية[17].

وفي مجال إعادة التوزيع، ينتقل التمايز بين العرضين من مبدأ الدعم إلى كيفية تحديد المستفيدين منه وشروط استحقاقه.فالأصالة والمعاصرة يرصد 150 مليار درهم لـ”ميثاق القدرة الشرائية”، من خلال عدة تدابير كرفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم شهريا، والانتقال تدريجيا من الاعتماد على المؤشر إلى تقدير الدخل الحقيقي، بهدف تقليص أخطاء تحديد المستحقين إلى نحو 5% في أفق 2030؛ إضافة إلى إعفاء الأسر ذات الاستهلاك المنخفض من فاتورة الكهرباء[18]. أما حزب الاستقلال فيقترح “عقدا اجتماعيا للخروج من الفقر” يجمع مختلف آليات الدعم في بطاقة أسرية موحدة مقابل التزامات تتصل بتمدرس الأبناء والتكوين والبحث عن الشغل والمتابعة الصحية.

تكشف القراءة التركيبية لبرنامجي الأصالة والمعاصرة والاستقلال عن مفارقة بين كثافة المقترحات القطاعية وضيق مساحة التمايز في المرجعيات المؤطرة للسياسات العمومية. إذ انصرف الجزء الأكبر من العرضين الانتخابيين إلى تقديم صيغ إجرائية وتدبيرية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، في مقابل حضور أضعف لقضايا الإصلاح المؤسساتي، وتطوير الممارسة الديمقراطية، وتوازن السلط، وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويعني ذلك أن أوجه التمايز بين البرنامجين تظهر أساسا في ترتيب الأولويات وأدوات التدخل وآليات التنفيذ، أكثر مما تظهر في إعادة تعريف الإطار العام للسياسات العمومية.

أولويات السياسات العمومية خلال الولاية الحكومية المقبلة

يُتوقع أن تتصدر ثلاثة ملفات أولويات الحكومة المقبلة، بفعل كثافة حضورها في النقاش العمومي، واستمرارها في أجندة القرار خلال الولاية المنتهية، وتقاطعها مع أبرز مقترحات الأصالة والمعاصرة والاستقلال، فضلا عما راكمته من مطالب اجتماعية وضغوط تمارسها الفئات المتأثرة والفاعلون المنظَّمون. وهي مجالات ستُختبر فيها قدرة الحكومة على تحويل الالتزامات البرنامجية إلى إعادة توجيه ملموسة للسياسات العمومية.

  1. تعزيز الأثر التشغيلي للاستثمار وإعادة توجيه سياسات الإدماج المهني

يمثل الاستثمار العمومي أحد المجالات التي يظهر فيها هامش الاختيار الحكومي بوضوح؛ إذ لا يتعلق التحدي فقط بحجم الاعتمادات والمشاريع، وإنما بقدرة الحكومة على توجيه أثرها الاقتصادي والاجتماعي والترابي. ويفرض تزايد الاستثمارات العمومية وتعدد آليات الدعم والتمويل الانتقال من منطق تعبئة الموارد إلى تقييم مردوديتها، ولا سيما قدرتها على إحداث فرص شغل مستقرة وتعزيز القيمة المضافة وتقليص التفاوتات الترابية. ويستدعي ذلك تعزيز تتبع وتقييم المنح التحفيزية المنصوص عليها في القانون-الإطار رقم 03.22[19]، وربط استمرار الدعم أو تجديده بنتائج قابلة للقياس، مع الجمع بين التقييم القبلي للمشاريع والبرمجة متعددة السنوات والتقييم البعدي لنتائجها.

غير أن تعزيز الأثر التشغيلي للاستثمار يظل رهينا بقدرة سياسات التشغيل على وصل الفرص المحدثة بالفئات التي تواجه صعوبات الولوج إلى سوق الشغل. ويقتضي ذلك الانتقال من البرامج الظرفية إلى مسارات للإدماج المهني المستدام، تستهدف خصوصا الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل، وتجمع بين التوجيه والتكوين والتجربة المهنية والمواكبة نحو العمل أو إنشاء مشروع. ويجد هذا التوجه امتدادا في عرض الأصالة والمعاصرة من خلال توحيد مسارات الإدماج وربط جزء من تمويل التكوين بالولوج الفعلي إلى العمل ودعم كلفة التشغيل الأول، وفي مقترحات الاستقلال بشأن التجربة المهنية الأولى وربط التحفيزات بنتائج الإدماج. ويمكن أن يأخذ دعم كلفة التشغيل الأول صيغا تربط التحفيز الممنوح للمقاولة باستمرار الوظيفة بعد انتهاء فترة الدعم، بما يسمح بقياس أثره في الإدماج المستدام.

وتضيف المشاريع المرتبطة باستحقاقات2030  بعدا آخر إلى تقييم الأثر التشغيلي، يتعلق بمدى استمرار فرص الشغل وإمكان نسبتها إلى التدابير الجديدة. فجانب مهم من الفرص المستهدفة يرتبط بالزخم الاستثماري المصاحب للتحضير لكأس العالم، بما يطرح سؤال استدامتها بعد استكمال أوراش التحضير للمونديال. ولذلك، يقتضي تقييم النتائج اعتماد سيناريو مرجعي (Scénario de référence)  يسمح بالتمييز بين الوظائف التي كانت ستُحدث بفعل الأوراش القائمة، وتلك التي يمكن إسنادها فعليا إلى التدابير الجديدة[20].

وعليه، تمثل مواصلة الأوراش الاستثمارية الكبرى استمرارية، فيما يندرج ربط التحفيزات الاستثمارية والتكوين بنتائج التشغيل ضمن تصحيح أدوات السياسة القائمة. أما دعم كلفة التشغيل الأول وتوحيد مسارات الإدماج، فلا يكتسبان صفة الجدة إلا بقدر ما يختلف تصميمهما وآليات تقييمهما عن برامج الإدماج السابقة. ويظل الاختبار في جعل التشغيل معيارا قابلا للقياس في توجيه الاستثمار وتقييم مردوديته.

 

  1. حماية القدرة الشرائية بين إعادة تنظيم الأسواق وتصحيح سياسات الدعم

تفرض موجات التضخم المتعاقبة الانتقال من التدابير الظرفية إلى سياسة أكثر استباقا لمعالجة مصادر الضغط على الأسعار، من خلال تعزيز شفافية تكوينها، وضبط الممارسات المنافية للمنافسة، وتقليص حلقات الوساطة الريعية، ورصد اختلالات عرض السلع الأساسية، إلى جانب مراجعة أثر الضرائب غير المباشرة. وتزداد أهمية هذا التحول في ضوء تصريح فوزي لقجع،  في خضم الحملة الانتخابية، بأن نحو 280 مليار درهم عُبئت خلال الولاية المنتهية لدعم القدرة الشرائية، معتبرا أن أثرها ظل محدودا، في نقد واضح لفعالية السياسات التي اعتمدتها الحكومة المنتهية في هذا المجال[21].

وفي هذا السياق، يقترح حزب الأصالة والمعاصرة إحداث ست شركات جهوية للتوزيع، إلى جانب عصرنة أسواق الجملة وتعزيز التتبع الرقمي للمعاملات وهوامش الربح، في تقاطع واضح مع مقترح حزب الاستقلال بإحداث شركات جهوية لاقتناء المنتجات الفلاحية والغذائية وتخزينها وتوزيعها، بما يعكس توجها مشتركا نحو إعادة تنظيم مسالك التسويق من المستوى الجهوي وتقليص أثر تعدد الوسطاء في تكوين الأسعار. غير أن فعالية هذا الخيار تظل رهينة بموقع هذه الشركات داخل منظومة التوزيع، ومدى انسجامها مع أدوات السياسة الفلاحية القائمة، وقدرتها على خفض الكلفة، من دون أن تتحول إلى حلقة مؤسسية إضافية تعيد إنتاج اختلالات الوساطة التي يفترض أن تعالجها.

وتطرح آليات الدعم بدورها سؤالا يتعلق بمدى خدمة الموارد المرصودة للرهانات المنشودة، ولا سيما ما اتصل منها بالإنتاج الفلاحي والاستيراد والإعفاءات الممنوحة لسلاسل التموين؛ فقد قُدرت كلفة الدعم المباشر والإعفاءات الجمركية والضريبية المرتبطة بهذه التدخلات خلال الولاية بنحو 76 مليار درهم، من دون أن يواكب هذا المجهود المالي تراجع مماثل في الأسعار، بما أعاد طرح مسألة استهداف الدعم وتوزيع منافعه[22]. وقد حضر هذا الملف في السجال الانتخابي ضمن الانتقادات التي وجهها حزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال لبعض اختيارات الحكومة السابقة رغم مشاركتهما في أغلبيتها. ومن ثم، سيكون ربط الحوافز الفلاحية بأولوية تموين السوق الداخلية، كما يقترح الأصالة والمعاصرة، وتوجيه الدعم إلى تحقيق حد أدنى من الإنتاج المحلي لمنتجات غذائية استراتيجية، وفق تصور الاستقلال، اختبارا لقدرة الحكومة على إعادة ترتيب منافع الدعم وضمان انعكاسها على أسعار المستهلك.

أما الدعم الاجتماعي المباشر، فيبدو هامش التغيير أقرب إلى مراجعة معايير الاستحقاق وتحسين قيمة التحويلات ضمن المنظومة القائمة، استنادا إلى مقترحات الأصالة والمعاصرة بشأن الرفع من قيمة الدعم وتحسين آليات الاستهدافومقترحات الاستقلال بشأن تجميع آليات الدعم ومواكبة الأسر للخروج من الفقر. غير أن ترجمة هذه التعهدات إلى إجراءات عملية تطرح مفاضلة بين رفع قيمة التحويلات وتوسيع قاعدة المستفيدين. كما أن اعتماد الدخل الفعلي يظل رهينا بمدى توافر آليات موثوقة لتحيين معطيات الدخل، ولا سيما لدى الأسر ذات المداخيل المتقلبة، وبنجاعة تدابير إدماج العاملين في القطاع غير المُهيكَل. كذلك، سيظل ربط الاستفادة من الدعم بالانخراط في التكوين أو البحث النشط عن الشغل رهينا بالتنسيق بين القطاعات الوزارية المكلفة بالحماية الاجتماعية والتكوين والتشغيل، وبضمان ألا يؤدي هذا الشرط إلى حرمان الأسر المستحقة من الدعم في حال غياب فرص فعلية للاندماج المهني.

وبذلك، يمثل استمرار الدعم الاجتماعي والأوراش المرتبطة بالأمن الغذائي استمرارية، بينما تمثل مراجعة الاستهداف وإعادة توجيه الدعم الفلاحي نحو السوق الداخلية تصحيحا، ويمكن اعتبار الشركات الجهوية للتوزيع الفلاحي، إذا صُممت بوظائف مختلفة فعليا عن المؤسسات القائمة، سياسة جديدة. ويظل اختبار الإصلاح في قدرته على خفض الأسعار وتحسين كفاية الدعم وتقليص التبعية، لا في زيادة عدد البرامج والهياكل.

  1. تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية: إعادة توجيه الموارد وتحسين الولوج إلى الخدمات

يمثل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة (2026-2033) إطارا ستتولى الحكومة المقبلة ترجمة جانب أساسي منه إلى ميزانيات ومخططات قطاعية وترابية. وهو ما يستدعي بناء البرمجة الجديدة على تقييم حصيلة برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي للفترة 2017-2023، واعتماد خرائط دقيقة للفجوات الترابية، وربط البرمجة والتمويل بدرجة الخصاص ومستوى الولوج الفعلي إلى الخدمات، مع تحديد مسؤوليات القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية وتوحيد مؤشرات التتبع والتقييم.

وضمن هذا الإطار، يمكن إدراج التزامات الأصالة والمعاصرة بشأن تسريع تعميم المستشفيات الجامعية وتأهيل المؤسسات الاستشفائية، ومقترحات الاستقلال المتعلقة بتنظيم المستعجلات وتعزيز التكوين المتخصص وتحسين تدبير المستشفى العمومي، وفق أولويات الخصاص الترابي. ويقتضي توسيع البنيات الصحية الموازنة بين الاستثمار في مؤسسات جديدة وتأهيل القائمة، وإعادة توزيع الأطر والتخصصات وضمان استقرارها مجاليا. غير أن الأثر الاجتماعي لهذه الاختيارات يظل مرتبطا بفعاليتها في خفض المصاريف المتبقية على عاتق المؤمنين، عبر تحيين التعريفة المرجعية والحد من الفارق بين التعريفات المرجعية والمبالغ المؤداة فعليا. فتوسيع التغطية وتأهيل عرض العلاجات لا يكفيان ما لم ينعكسا على كلفة العلاج واستمرارية الخدمات وتوزيعها المجالي.

ويمتد المنطق نفسه إلى التعليم، حيث تفرض الفجوات المتراكمة توجيه الموارد وفق خرائط الهدر والحرمان والبعد عن المؤسسات، وربط رصد الانقطاع بمعالجة أسبابه من خلال التأطير والنقل المدرسي والداخليات والمواكبة الاجتماعية. ولا ينفصل أثر هذه التدخلات عن انتظام التزود بالماء وفك العزلة والربط الطرقي والولوج إلى الخدمات الأساسية، بما يقتضي إدراجها ضمن منظور متكامل لأولويات كل مجال، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الجبلية والواحات والمجالات القروية الأكثر هشاشة.

وعليه، يمثل تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية واستكمال إصلاح الصحة والتعليم استمرارية، بينما يندرج توحيد التدخلات الموجهة لتقليص الفوارق المجالية ضمن تصحيح أدوات التنفيذ. أما صفة الجدة، فلا تكتسبها المقترحات التنظيمية إلا إذا أفضت إلى أدوات مختلفة فعليا عن السياسات القائمة وقادرة على معالجة الجذور البنيوية للتفاوتات.

خاتمة

تكشف قراءة الأوراش العابرة للزمن الحكومي والعروض الحزبية، في ضوء ما أفرزته استحقاقات 23 شتنبر 2026 من تصدر حزب الأصالة والمعاصرة وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة، أن الولاية المقبلة لن تمثل قطيعة مع التوجهات الكبرى للسياسات العمومية؛ إذ ستكون مُؤطَّرة بالتزامات تضيق معها هوامش الاختيار من دون أن تلغيها. وهو ما يؤكد فرضية الورقة بأن مجال التغيير سيتركز أساسا في إعادة ترتيب الأولويات مع مساحة أضيق لإدخال سياسات جديدة. لذلك، ستتحدد القيمة المضافة للحكومة المقبلة بقدرتها على تحويل استثمارات كأس العالم إلى رافعة للتنمية، وربط الاستثمار بالتشغيل، والحماية الاجتماعية بالأثر الفعلي، وبرامج تقليص الفوارق المجالية بتحسين جودة الخدمات وتوجيه الموارد نحو المجالات الأكثر خصاصا.

وفي هذا الإطار، تتفاوت التزامات حزب الأصالة والمعاصرة في صلتها بالأجندة القائمة. فالعديد منها يندرج ضمن استمرارية الأوراش الجارية مع توسيع نطاقها، كما في الأمن المائي، من خلال إنجاز محطات إضافية للتحلية وتوسيع الري المقتصد للماء وتشديد تقنين المياه الجوفية؛ وهي تدابير يرتبط تنفيذها أساسا بحجم الاستثمارات وبنجاعة تدبير الطلب على الماء. وينطبق المنطق نفسه على الحماية الاجتماعية؛ فالرفع من قيمة الدعم، والانتقال التدريجي إلى الاستهداف بالدخل الحقيقي، واستكمال تعميم التغطية الصحية، تمثل توسيعا للمنظومة القائمة أكثر مما تعكس تحولا سياساتيا فعليا، ما لم تقترن بإصلاح النظام الصحي بما يضمن الولوج الفعلي إلى العلاج، وربط سياسات الدعم الاجتماعي بمسارات الإدماج الاقتصادي والمهني.

وفي المقابل، تفتح التزامات أخرى مجالا لإعادة توجيه أوضح لبعض السياسات، كما في حماية القدرة الشرائية، عبر ربط الدعم الفلاحي بأولوية تموين السوق الوطنية، وإحداث شركات جهوية للتوزيع، وتوجيه جزء من الاستثمار نحو متطلبات الأمن الغذائي، بما قد يعيد ترتيب العلاقة بين حاجات الاستهلاك المحلي وخيارات الإنتاج الموجه إلى التصدير. غير أن هذا المسار يثير تحديات تتصل بالمصالح القائمة وتداخل أدوار الفاعلين في سلاسل الإنتاج والتسويق. ويبرز هامش مماثل في إدماج الشباب، من خلال ربط جزء من تمويل التكوين بالولوج الفعلي إلى العمل ودعم كلفة التشغيل الأول؛ وهو ما ينقل سياسة الشغل نسبيا من تمويل برامج الإدماج المهني إلى مساءلة نتائجها الفعلية. ويظل أثر ذلك رهينا بقدرة النسيج الاقتصادي على إحداث وظائف مستقرة وبنجاعة مواءمة مسارات التأهيل مع احتياجات سوق العمل.

وبذلك، لا يرتبط هامش التغيير بإطلاق أوراش جديدة، بل أساسا بإعادة توجيه قواعد الدعم وتنظيم التوزيع وتخصيص الموارد؛ وهي توجهات يمكن أن تمنح الولاية المقبلة بصمة سياساتية متميزة، لكن حدودها الفعلية ستتحدد بقدرة الحكومة على تمويلها، وضبط تعدد مراكز القرار وتنازع الاختصاصات، وبالإرادة السياسية للوفاء بالتعهدات الكمية المعلنة، من دون الإخلال بالالتزامات القائمة والتوازنات المالية المُؤطِّرة لها. كما سيظل هذا الهامش مشروطا بموازين القوى داخل الأغلبية، وبكيفية إدارة التوتر بين أولويات الإصلاح والمصالح المهنية والسياسية المحيطة بصنع القرار. ويكتسب هذا الاختبار حساسية خاصة في الملفات التي أُثير بشأنها سؤال الفصل بين القرار العمومي والمصالح الاقتصادية الخاصة، إذ ستحدد كيفية تدبير هذه الملفات إلى حد بعيد مقدار التمايز الممكن عن المرحلة السابقة.

هوامش

[1] وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، جلالة الملك يعين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ويكلفها جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة، البوابة الرسمية للمملكة المغربية، 29 شتنبر 2026، https://tinyurl.com/248wz76w

[2] الديوان الملكي، بلاغ بشأن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، 11 نونبر 2025، موقع المملكة المغربية، tinyurl.com/28lwneho

[3] Antonio Navarro Amuedo, Mundial 2030: la puesta de largo sobre el césped del soft power marroquí, Real Instituto Elcano, ARI 75/2025, 26 mayo 2025, p.5-6.

[4] عبد الرفيع زعنون، هل نجح المغرب في تعميم الحماية الاجتماعية؟، تقرير تحليلي (الرباط: المعهد المغربي لتحليل السياسات، 2026)، ص.35

[5]  يُشار في هذا الصدد إلى البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، واستراتيجية الجيل الأخضر 2020–2030، والاستراتيجية الوطنية للنجاعة الطاقية في أفق 2030.

[6] Conseil de la concurrence, Avis n° A/2/24 relatif à l’état de la concurrence dans les marchés de fruits et légumes au Maroc (Rabat: Conseil de la concurrence, 2024), p. 99.

[7] Conseil Économique, Social et Environnemental, Rapport Annuel 2024, 2025, p. 79.

[8] Haut-Commissariat au Plan, Comptes régionaux 2024 (Rabat: HCP, 2026), p. 5.

[9] Haut-Commissariat au Plan, Les indicateurs sociaux du Maroc, édition 2026 (Rabat: HCP, 2026), p. 237.

[10] رئاسة الحكومة، منشور رئيس الحكومة رقم 12/2026 بتاريخ 5 غشت 2026 بشأن إعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027، ص 13.

[11] IMF, Morocco: 2026 Article IV Consultation, IMF Country Report No. 26/72, March 2026, p.2.

[12] Ministère de l’Économie et des Finances, Rapport d’exécution budgétaire et de cadrage macroéconomique triennal au titre du PLF 2027, septembre 2026, P.51.

[13] وكالة المغرب العربي للأنباء، المشاركة في الحكومة المقبلة.. المجلس الوطني لحزب الاستقلال يفوض نزار بركة لتدبير المفاوضات،3  أكتوبر 2026،  https://snrtnews.com/ar/article/159729

[14] حزب الاستقلال، البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال: وطني مستقبلي، شتنبر 2026، ص 15.

[15] حزب الأصالة والمعاصرة، البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة: من أجل تغيير المسار. كلمة وحدة ، شتنبر 2026، متاح على الرابط التالي: pam.ma/programme-electoral.

[16] البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، مرجع سابق، ص 28-30.

[17] البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، مرجع سابق،  32–33، 38.

[18] البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، مرجع سابق.

[19] القانون-الإطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، الجريدة الرسمية، عدد 7151، 12 دجنبر 2022، ص 7900.

[20] Zoubair Cherkaoui, Élections 2026 : promettez-nous ce qui n’arriverait pas sans vous, Médias24, 16 septembre 2026. tinyurl.com/2xo4l22m

[21] Amal Mountassir, 280 MMDH : aux origines du chiffre qui s’est invité dans la campagne, Médias24, 22 septembre 2026, https://tinyurl.com/2asrchfu

[22]  يوسف الحيرش، حكومة اللوبيات.. 76 مليار درهم من الدعم العمومي في مهب الريح، مجلة ملفات، العدد ،3 2026، ص52-53 .

عبد الرفيع زعنون

عبد الرفيع زعنون

باحث في القانون العام والعلوم السياسية، يشتغل حاليتا أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بمدينة طنجة، وأستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، له مشاركات في العديد من المؤتمرات الوطنية والدولية وفي عدة مجلات محكمة وكتب جماعية، صدر له كتاب"تدبير التنمية الترابية بالمغرب: دراسة مقارنة"، ساهم في تأطير تكوينات متخصصة لفائدة الطلبة الباحثين والفاعلين المدنيين ومنتخبي وموظفي الجماعات الترابية.