كيف تعافى حزب العدالة والتنمية انتخابيا؟

ساهم تداخل عوامل سياسية وتنظيمية في استعادة حزب العدالة والتنمية لحضوره الانتخابي، لينتقل عدد نوابه في الغرفة الأولى من البرلمان المغربي من 13 نائبا إلى 54 مقعدا خلال الانتخابات الماضية، متجاوزا بذلك توقعات كل الخبراء.
عبد الرحمان علال عبد الرحمان علال08/10/2026117 دقيقة

ساهم تداخل عوامل سياسية وتنظيمية في استعادة حزب العدالة والتنمية لحضوره الانتخابي، لينتقل عدد نوابه في الغرفة الأولى من البرلمان المغربي من 13 نائبا إلى 54 مقعدا خلال الانتخابات الماضية، متجاوزا بذلك توقعات كل الخبراء. 

 

ملخص تنفيذي

تبحث هذه الورقة في العوامل التي مكنت حزب العدالة والتنمية من استعادة حضوره الانتخابي، انطلاقا من بعدين أساسيين: يرتبط أولهما بالتحولات الجيواستراتيجية التي أعقبت طوفان الأقصى، وما أفرزته من سياق سياسي أتاح للحزب تجاوز جانب من تداعيات الأزمة التنظيمية التي أثارها توقيع سعد الدين العثماني على الإعلان المشترك بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. أما البعد الثاني، فيتصل بالعوامل الداخلية للحزب، وفي مقدمتها عودة عبد الإله ابن كيران إلى الأمانة العامة، واعتماده استراتيجية تواصلية تقوم على القرب من المواطنين، تجسدت في سلسلة من الجولات الميدانية التي قادته إلى عدد من أقاليم المملكة قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، مما أضفى على نشاطه السياسي طابع حملة انتخابية مبكرة.

 

المقدمة

حصل حزب العدالة والتنمية في انتخابات 23 شتنبر 2026 على 54 مقعدا في مجلس النواب، متجاوزا بذلك أربعة أضعاف المقاعد الثلاثة عشر التي أحرزها في الانتخابات السابقة، ليستعيد حضوره في الواجهة السياسية بعد انتكاسة 8 شتنبر 2021، التي شكلت استثناء في مسار صعوده الانتخابي المتدرج منذ مشاركته في استحقاقات 14 نونبر 1997، ضمن سياق سياسي اتسم بإدماجه في العملية السياسية تحضيرا للتناوب التوافقي، بعد عقود من الصراع بين القصر وأحزاب المعارضة سليلة الحركة الوطنية[1]، وهي الانتكاسة التي أسهمت فيها عوامل متعددة[2]، ارتبط بعضها بتدبيره الحكومي[3]، لا سيما إدارته لبعض الملفات ذات الحمولة الهوياتية والقيمية، وما رافقها من إصلاحات تشريعية، وفي مقدمة ذلك اعتماد القانون – الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي (2019)[4]، وما أثاره من جدل بسبب اعتماج اللغة الفرنسية لتدريس المواد العلمية والتقنية، ثم اعتماد القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي (2021)[5].

وإلى جانب هذه العوامل، برزت تداعيات توقيع الإعلان المشترك بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل (22 دجنبر 2020)، فضلا عن المراجعات التي طالت القوانين الانتخابية، وفي مقدمتها تعديل قاعدة احتساب القاسم الانتخابي[6]، وقد أثرت هذه العوامل مجتمعة على جزء من كتلته الناخبة وحواضنه الإيديولوجية التي لم تصوت للحزب في انتخابات 2021.

وانطلاقا من هذا السياق، تحاول هذه الورقة البحثية الإجابة على السؤال الآتي: كيف أسهم تفاعل العوامل السياسية والتنظيمية في التعافي الانتخابي لحزب العدالة والتنمية برسم انتخابات 23 شتنبر 2026؟ وأي دور لعبته التعبئة الحزبية وحراسة الصناديق يوم الاقتراع في هذا المسار؟

 

مداخل التعافي السياسي: من تداعيات التطبيع إلى استثمار موقع المعارضة

         لفهم مسار التعافي السياسي لحزب العدالة والتنمية، نستحضر عاملين أساسيين: أولهما، تدبير تداعيات التوقيع على الإعلان المشترك وإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة خطابه عقب طوفان الأقصى؛ وثانيهما، أداء مجموعته النيابية، التي أسهمت، من خلال خطابها المعارض ومساءلتها للاختيارات الحكومية، في تعزيز حضور الحزب وتأثيره في المشهد السياسي.

  1. الطوفان الذي غسل عار التطبيع

ظلت القضية الفلسطينية تحتل مكانة مركزية في خطاب حزب العدالة والتنمية، الذي كان له دور في إذكاء الوعي الجماعي بالحقوق التاريخية والمشروعة للشعب الفلسطيني، كما حرص على التعبير عن مواقفه عبر التنظيمات المتصلة به، سواء أكانت جمعوية أم طلابية أم نسائية. إلا أن توقيع سعد الدين العثماني، الذي كان يجمع آنذاك بين رئاسة الحكومة والأمانة العامة للحزب، على الإعلان المشترك[7] بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية[8] وإسرائيل، مثَّل صدمة في الوجدان الجماعي لأعضاء الحزب ومناصريه، وقد جرى تداوله في السجال السياسي باعتباره اتفاقا للتطبيع، مما جعل الكلفة السياسية لهذه الخطوة تنعكس على قدرة الحزب التعبوية، حيث تعرض لانتقادات شديدة حمّلته مسؤولية التطبيع، ووضعته في حرج بسبب التناقض بين خطابه المناهض له وتوقيع أمينه العام آنذاك على الاتفاق المذكور، وهو ما استدعى البحث عن مسوغات للقرار تقوم على الفصل بين الموقع الحزبي لسعد الدين العثماني ومسؤوليته على رأس الهرم الحكومي، وقد اضطلع عبد الإله ابن كيران بهذه المهمة، موضحا أن للدولة تقديراتها وإكراهاتها في تدبير مصالحها العليا.

وفي سياق تدبير الحزب لتداعيات التوقيع، جاءت زيارة وفد حركة حماس إلى المغرب في يونيو 2021، وسط ظروف دولية وإقليمية ضاغطة ومتقلبة. كما يمكن قراءة موقف حركة التوحيد والإصلاح بوصفه سعيا إلى تجنب تعميق هذا الجرح؛ إذ لم يصدر عنها أي بيان رسمي[9] بعد 22 دجنبر 2020 يتناول واقعة التوقيع بمعزل عن سياقاتها، أو يحمّل سعد الدين العثماني خطيئة التوقيع.

لقد كان لحدث طوفان الأقصى (7 أكتوبر 2023)، بما حمَله من أبعاد جيواستراتيجية بالغة الأهمية، دور حاسم في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة التعبئة السياسية للحزب، وقد تجلّى ذلك في مواقفه المعلنة ومشاركته المستمرة في الفعاليات المناصرة للطوفان، وإدانته جرائم الإبادة البشعة التي اقترفتها آلة الحرب الإسرائيلية[10]. وبذلك، استعاد الحزب المبادرة في الدفاع عن القضية الفلسطينية[11]، مؤكدا مركزيتها في خطابه وسلوكه السياسيين، وكأن الطوفان بث في جسده التنظيمي المنهك روحا جديدة.

ومع ذلك، فإن تتبع خطاب الحزب حيال القضية الفلسطينية وتداعياتها على الشأن المغربي، يسمح بالقول إن مواقفه تتسم بقدر كبير من البراغماتية السياسية؛ فهو لا يتردد في إدانة الجرائم الإسرائيلية من منطلقات يستحضر فيها الأبعاد الدينية، لكنه يبدي قدرا من التحفظ كلما تعلق الأمر بانعكاساتها على العلاقات الرسمية المغربية، ومن أمثلة ذلك إحجامه عن التعليق على الأخبار المتعلقة برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل؛ إذ أصدر بيانا بتاريخ 17 شتنبر 2026، دعا فيه أنصاره إلى “عدم الخوض في ما ينشر داخليا وخارجيا حول هذا الموضوع، والتركيز على واجب الوقت ومواصلة الحملة الانتخابية”[12].

  1. ما وراء عدد المقاعد: المعارضة البرلمانية وإعادة بناء التأثير

أتاح تموقع الحزب في صفوف المعارضة بمجلس النواب بعد انتكاسة 8 شتنبر 2021، مجالا آخر لاستعادة جاذبيته السياسية ولياقته التنظيمية بعد عشرية التدبير الحكومي المنهِكة، مواصِلا مساءلة الاختيارات الحكومية وإثارة ملفات تدبيرية شائكة وقضايا اجتماعية حارقة. لقد عاد الحزب، بعد نحو ربع قرن من الممارسة النيابية، إلى نقطة البداية: 14 مقعدا خلال الولاية التشريعية (1997 -2002)[13]، مقابل 13 مقعدا سنة 2021. ويمكن التمييز في مسار أدائه النيابي بين ثلاث مراحل كبرى؛ تمتد الأولى من 1997 إلى 2011[14]، حيث أثار خلالها جملة من القضايا الأخلاقية والقيمية، مثل تعاطي الخمور، ومنح التراخيص القانونية لفتح الحانات، وإشهار القمار في الإعلام العمومي[15]، مع تركيزه على القضايا الدينية ووضعها في صدارة النقاشات البرلمانية[16]. رغم أن هذا الخطاب خفت تدريجيا بعد أحداث 16 ماي 2003، في سياق تحميله المسؤولية المعنوية عن تلك الأحداث من لدن خصومه السياسيين والإيديولوجيين، وهو ما ظل ينفيه باستمرار[17].

أما المرحلة الثانية، الممتدة من 2011 إلى 2021، فقد اتكأ الحزب خلالها على فريق نيابي مكون من 102 عضوا بين 2011 و2016، ثم 127 عضوا بين 2016 و2021، وتميز أداء فريقه خلالها بخفوت الخطاب الهوياتي والقيمي، مقابل التركيز على تأمين الغطاء السياسي للاختيارات الحكومية للحزب، ولا سيما في ملفات المحروقات والتقاعد والتعليم والتشغيل.

ومع ذلك، ظل لأعضاء الفريق النيابي لهذا التنظيم الإسلامي، خلال هذه المرحلة، هامش واسع لنقد الاختيارات الحكومية والتعبير عن آراء مخالفة لتوجهاته، وفق قاعدة «التعليق حر والتصويت واجب»، وهي القاعدة التي تكشف عن إشكالية حدود العلاقة بين حرية العضو المنتخب في الجهر بمواقفه المخالِفة، وبين التزامه بالانضباط لتنظيمه الحزبي، وما تثيره الموازنة بينهما من تعقيدات في الممارسة البرلمانية؛ حيث ثمة اتجاه يرى أن حصول عضو المجلس على تزكية حزبه للترشح، يلزمه، بعد انتخابه، عدم مخالفة قرارات الحزب. في المقابل، يذهب اتجاه آخر إلى حصر هذا الالتزام في التصويت، سواء لدعم الاختيارات الحكومية التي تتخذ شكل تدابير تشريعية، أو للاعتراض على تحريك مساطر برلمانية قد تفضي إلى مساءلة الحكومة[18].

أما في المرحلة الثالثة (2021–2026)، فقد سمحت عودة الحزب إلى صفوف المعارضة ببناء دفوعاته استنادا إلى أدوات حقل السياسات العمومية، خصوصا خلال الجلسات الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة، وأثناء مناقشة مشاريع قوانين المالية السنوية. وفي هذا الإطار، أثارت مجموعته النيابية ما اعتبرته حالات لتضارب المصالح لدى بعض أعضاء الحكومة، بمن فيهم رئيسها، سواء في ملف المحروقات، أو صفقة تحلية المياه الخاصة بالدار البيضاء[19]، أو إعفاء مستوردي الماشية من الرسوم. كما تناولت الإشكاليات التدبيرية المرتبطة بتنزيل الاختيارات الحكومية في القضايا الاجتماعية، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة. وامتد هذا النقد إلى قضايا حقوقية إشكالية، من بينها إثارة رئيس المجموعة النيابية لمسألة إطلاق الرصاص في “واقعة القليعة”[20].

وقد شكلت حصيلة هذا الأداء النيابي وقودا للحملة الانتخابية التي قادها الحزب بمناسبة انتخابات 23 شتنبر 2026، من خلال استثمار مختلف هذه الملفات في نقد الاختيارات الحكومية، مع التركيز على حزب التجمع الوطني للأحرار.

 

كاريزما القيادة والتعبئة التنظيمية في خدمة التعافـي الانتخابي

إلى جانب السياقات الجيواستراتيجية والعوامل السياسية، اضطلع الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران بدور أساسي في استنهاض القواعد الحزبية، مستندا إلى مكانته داخل التنظيم وأسلوبه التواصلي وحضوره الميداني. وقد تكامل هذا الدور التعبوي مع الجاهزية التنظيمية التي أبان عنها الحزب يوم الاقتراع، من خلال تفعيل استراتيجية حراسة الصناديق.

  1. الزعامة مدخلا لإعادة التعبئة

لا تخلو شخصية ابن كيران[21] من تطلع إلى الزعامة وطموح إلى الخلود السياسي. وقد وجد هذا الطموح امتداده في مساره داخل حزب العدالة والتنمية، الذي لم يتعاقب على أمانته العامة، منذ تغيير[22] اسمه سنة 1998، سوى ثلاثة أمناء عامين: عبد الكريم الخطيب، وسعد الدين العثماني، وعبد الإله ابن كيران. وقد تولى هذا الأخير قيادة الحزب على فترات بلغ مجموعها نحو أربعة عشر عاما[23]، مما أكسبه معرفة عميقة بهياكله ودراية واسعة بأعضائه، ورسخ صورته لدى شرائح واسعة منهم بوصفه الزعيم القادر على صون تماسك التنظيم وحمايته من التشظي. وبفضل هذه الخبرة، بدا الأقدر على قيادة مرحلة التعافي، خصوصا بعد انسحاب شخصيات قيادية من الحزب، على رأسهم المصطفى الرميد، الذي يحوز جانبا من هذه القدرات القيادية.

غير أن فهم موقع عبد الإله ابن كيران داخل حزب العدالة والتنمية لا يقتصر على استحضار حنكته السياسية وخبرته التنظيمية، فحسب، بل يقتضي أيضا تدقيق النظر في طبيعة علاقته بأعضاء الحزب، لكونه لا يخفي نزوعا إلى ممارسة الأبوية السياسية، بحيث تتداخل في ذلك سلطة الموقع التنظيمي مع التأثير الكاريزمي، بما يضيق المجال أمام بروز أصوات معارِضة أو تصورات سياسية مخالِفة، وحين تظهر هذه الأصوات، فإنها سرعان ما تتراجع إلى الوراء، أو ينتهي أصحابها إلى الانسحاب من الحزب[24]. وتجد هذه العلاقة الملتبسة نظائر لها لدى بعض الحركات الإسلامية[25]، ومنها جماعة العدل والإحسان خلال حياة مؤسسها عبد السلام ياسين، حيث ظل إنتاج أعضائها الفكري، وفق هذا المنظور، محكوما بـ«كاريزما الزعيم»[26]، وكأنه «هوامش على المتن الياسيني» [27].

وفي تدبيره لمرحلة ما بعد انتخابات 8 شتنبر 2021، تبنى عبد الإله ابن كيران استراتيجية الحملة الانتخابية المفتوحة، وطبعها بأسلوبه المتفرد في التواصل، جامعا بين توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والقيام بجولات ميدانية شملت أقاليم عديدة من المملكة، قبل الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية. وفي صلب هذه الاستراتيجية، يشكل الاستحضار المتواصل للخصم السياسي والشعور المستمر بالتهديد ركيزتين أساسيتين في بناء خطابه وصياغة حججه، مستندا إلى الحكي المسترسل والنفس الطويل في إدارة المواجهة. ومن هذا المنطلق، يخصص ابن كيران حيزا واسعا من لقاءاته للحديث عن خصومه السياسيين واستعادة وقائع خلافاته معهم، فضلا عن استدعاء سجالات سابقة مع مستشارين ملكيين، وهو ما يضفي على حديثه عنصر التشويق ويجدد الاهتمام الإعلامي به.

وبقدر ما أسهم هذا الحضور القيادي والتواصلي في استعادة الحزب لياقته التنظيمية، فإنه يطرح تحديات تتصل بقدرته على تجديد قيادته؛ فبصمة عبد الإله ابن كيران الخاصة، والدور الذي اضطلع به بوصفه منقذا في عدد من الأزمات التي عرفها الحزب، يثيران تساؤلا حول مدى قدرة التنظيم على تحويل رصيد زعيمه إلى قدرة مؤسسية مستدامة، ومن ثم، فإن التحدي لا يقتصر على تجاوز الانتكاسة الانتخابية، بل يمتد إلى بناء مقومات التعافي والتجدد، دون أن يظل الخروج من كل أزمة رهينا بالاستعانة بعبد الإله ابن كيران.

  1. حراسة الصناديق في سبيل حماية النتائج

في ضوء هذه العوامل، استعد حزب العدالة والتنمية لانتخابات 23 شتنبر 2026، مستفيدا من مرور فترة أطول على واقعة التوقيع على اتفاق التطبيع، ومستندا إلى الحصيلة الرقابية لمجموعته النيابية، وإلى دينامية تنظيمية اضطلع أمينه العام بدور بارز في إرسائها. وقد تجسدت معالم هذه الجاهزية في تغطية الحزب مختلف الدوائر الانتخابية المحلية والجهوية، وترشيح نخبة من أطره وقيادييه، من بينهم مسؤولون حكوميون سابقون، ورئيس مجموعته النيابية، ووكلاء لوائح سبق لهم شغل عضوية مجلس النواب لأكثر من ولاية تشريعية.

وامتدت هذه الاستعدادات إلى يوم الاقتراع، حيث فعّل الحزب استراتيجية حراسة الصناديق[28]، من خلال تعبئة 26 ألف مراقب حزبي، وفق ما أعلنه جامع المعتصم، رئيس اللجنة المركزية لإدارة الحملة الانتخابية [29]، مقابل  ما مجموعه 40,694 مكتب تصويت أحدثتها وزارة الداخلية. غير أن المعلومة الانتخابية الرسمية لا تبين توزيع مكاتب التصويت بين المجالين الحضري والقروي، كما لا تسمح المعطيات المتعلقة بمراقبي الحزب بتحديد انتشارهم الجغرافي ومدى تمركزهم في مناطق بعينها، ولا يتضح كذلك ما إذا كانت تعبئتهم تقتصر على يوم الاقتراع[30] أم تشمل رصد الخروقات خلال الحملة الانتخابية، ولا طبيعة الروابط التنظيمية التي تجمعهم بالحزب.

وتتمثل المهمة الأساسية للمراقب الحزبي يوم الاقتراع في متابعة عمليات التصويت والفرز والإحصاء، وإخبار الإدارة الانتخابية للحزب بأي تطور قد يطرأ على سيرها، لتتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات آنية. كما يمتد دوره إلى الحصول على المحاضر المنجزة بعد إغلاق مكاتب التصويت، وهي مهمة حاسمة[31] في حماية النتائج[32]، وليست مجرد تفصيل ثانوي في المسار الانتخابي؛ إذ تمثل المحاضر الذاكرة القانونية ليوم الاقتراع، ويعتد بها لدى الجهات المختصة بالنظر في الطعون المتعلقة بما قد يشوب العملية الانتخابية من مناورات تدليسية أو مس بنزاهة الاقتراع.

وفي هذا السياق، فعّل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران استراتيجية الضغط الانتخابي يوم الاقتراع (23 شتنبر 2026)، عبر تصريحات متكررة أفاد فيها بأنه اتصل بوزير الداخلية مرتين، إثر توصله بإشعارات بشأن امتناع بعض رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم المحاضر لممثلي الحزب[33]، موضحا أن الوزير أكد له إصدار تعليمات صارمة بتسليمها.

 

الخاتمة

يكشف مسار التعافي الانتخابي لحزب العدالة والتنمية عن تداخل العوامل السياسية والتنظيمية في استعادة حضوره الانتخابي؛ فقد تضافرت التحولات التي أعقبت طوفان الأقصى وحصيلة أدائه في المعارضة البرلمانية مع جهود قيادته في تعزيز جاهزيته التنظيمية، وتفعيل استراتيجية حراسة الصناديق، ليتوج هذا المسار بحصوله على 54 مقعدا في انتخابات 23 شتنبر 2026. وسارع المجلس الوطني للحزب، المنعقد في 26 شتنبر 2026، إلى حسم موقعه في المعارضة، بعد يوم واحد فقط من إعلان النتائج النهائية، وقبل تعيين الملك فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة[34]، متطلعا إلى ترجمة التعافي المحقق إلى مكاسب انتخابية إضافية في الانتخابات الجماعية والجهوية للسنة المقبلة.

 

الهوامش

[1]. للتوسع أكثر في هذا الموضوع، انظر:

  • Tozy Mohamed, Monarchie et Islam Politique au Maroc, (Paris, Presses de Sciences Po, 2e édition, 1999).
  • DARIF Mohamed, Monarchie marocaine et acteurs religieux, (Casablanca, Afrique Orient, 2010).
  • El Aydi Mohammed, les deux visages du roi, le monarque et le Commandeur des croyants, (Editions la croisée des chemins, 2015).
  • محمد ضريف، الإسلاميون الـمغاربة، حسابات السياسة في العمل الإسلامي 1969-1999، (الدار البيضاء، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، 1999).
  • براون، ناثان ج، الـمشاركة لا الـمغالبة، الحركات الإسلامية والسياسة في العالـم العربـي، ترجمة سعد محيو، (نيويورك، بيروت، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، الشبكة العربية للأبحاث والدراسات، ط1، 2012).
  • عبد الإله سطي، الأصول الاجتماعية والفكرية للحركة الإسلامية الـمغربية، سيرورة التحول من الراديكالية إلى الاعتدال، (الدوحة، مركز الجزيرة للدراسات، ط 1، 2021).

[2]. لمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمان علال، “حزب من رماد: محاولة لتفسير نتائج حزب العدالة والتنمية في انتخابات 8 شتنبر 2021″، (30 أكتوبر 2021)، المعهد المغربي لتحليل السياسات، الرابط: https://mipa.institute/?p=8790&lang=ar.

[3]. ثمة من يقلل من وزن هذا العامل مستندا في ذلك إلى أن الحزب حصد 125 مقعدا في انتخابات 7 أكتوبر 2016، وهو يتولى مسؤوليات التدبير الحكومي والترابي، ومعتبرا تلك النتائج بمثابة استفتاء شعبي على اختياراته الحكومية.

[4]. القانون – الإطار رقم 51.17  المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.113  في 7  ذي الحجة 1440 (9 أغسطس 2019)، الجريدة الرسمية عدد 6805 -17  ذي الحجة 1440 (19 أغسطس 2019).

[5]. القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.59  في 3  ذي الحجة 1442 (14 يوليو 2021 )، الجريدة الرسمية عدد 7006 – 11 ذي الحجة 1442 (22 يوليو 2021).

[6]. في سنة 2021، تم تعديل مقتضيات المادة 84 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، فصارت على النحو التالي: “توزع المقاعد على اللوائح بواسطة قاسم انتخابي يستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين في الدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها. وتوزع المقاعد الباقية حسب قاعدة أكبر البقايا، وذلك بتخصيصها للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور”، وهو ما رأت فيه المحكمة الدستورية أمرا لا يخالف الدستور، حيث ورد في قرارها رقم 118.21 م.د: “وحيث إن المحكمة الدستورية، لا يندرج ضمن صلاحياتها، التعقيب على السلطة التقديرية للمشرع، في شأن اختيار نوعية التدابير التشريعية التي يرتضيها، أو المفاضلة بين اختيارات تشريعية ممكنة، أو اقتراح بديل تشريعي من شأنه أن يحقق الغايات الدستورية نفسها، طالما أن ذلك لا يمس بأحكام الدستور”، انظر:

  • القانون التنظيمي رقم 21 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.39 في 8رمضان 1442 (21 أبريل 2021)، الجريدة الرسمية عدد 6987 – 5  شوال 1442 (17 ماي 2021)، ص 3405.
  • المحكمة الدستورية، قرار رقم 118.21 م.د، صادر في 24 شعبان 1442 (7 أبريل 2021)، الجريدة الرسمية عدد 6977 – 29  شعبان 1442 (12 أبريل 2021)، ص 2282.

[7]. Joint Declaration between the Kingdom of Morocco, the United States and the State of Israel, (2020, December 22), United Nations Peacemaker. https://peacemaker.un.org/en/node/9969

[8]. بتاريخ 10 دجنبر 2020 أجرى الملك محمد السادس مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناولا خلالها موضوع إصدار الرئيس الأمريكي لمرسوم رئاسي، بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة، وبأثره الفوري، يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة منطقة الصحراء المغربية، وقد تقرر:

  • تسهيل الرحلات الجوية المباشرة لنقل اليهود من أصل مغربي والسياح الإسرائيليين من وإلى المغرب ؛
  • استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الديبلوماسية في أقرب الآجال ؛
  • تطوير علاقات مبتكرة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي. ولهذه الغاية، العمل على إعادة فتح مكاتب للاتصال في البلدين، كما كان عليه الشأن سابقا ولسنوات عديدة، إلى غاية 2002.

انظر في هذا الصدد: بلاغ الديوان الملكي، 10 دجنبر 2020، الموقع الإلكتروني الرسمي للسلطة الحكومية المكلفة بالخارجية.

[9]. في ضوء البلاغ الصادر عن الديوان الملكي بتاريخ 10 دجنبر 2020، أصدر المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح بلاغا في اليوم الموالي (11 دجنبر 2020)، اعتبر فيه أن ما اتخذ مِن “تدابيرَ مشارٍ إليها أعلاه، تَطوراً مؤسفاً وخطوةً مرفوضةً لا تنسجم مع موقف الدعم الثابت والمشرّفِ للمغرب”.

[10]. انظر في هذا الباب: تقديم عزمي بشارة، الجينوسيد أو جريمة الجرائم، مجريات محاكمة إسرائيل في لاهاي، ترجمة فريق من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، (بيروت، تموز/ يوليو 2025).

[11]. نستحضر في هذا الباب مشاركة الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران في تشييع جنازة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في الدوحة بتاريخ 2 غشت 2024.

[12]. بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الصادر بتاريخ 17 شتنبر 2026، الموقع الإلكتروني للحزب.

[13]. فاز حزب العدالة والتنمية بتسعة مقاعد، وفق النتائج الرسمية لانتخابات 14 نونبر 1997، وارتفع عدد مقاعده إلى 14 مقعدا بعد فوزه بخمسة مقاعد إضافية في انتخابات جزئية.

[14]. خاض خلالها ثلاث تجارب نيابية في المعارضة، بـ14 مقعدا (1997-2002)، و42 مقعدا سنة 2002، ثم 45 مقعدا سنة 2007.

[15]. انظر في هذا الصدد: عبد الرحمان علال، الإسلاميون المغاربة وحقوق الإنسان – تحولات الخطاب والممارسة، (الرباط، دار أبـي رقراق للطباعة والنشر، ط 1، 2024).

[16]. ناثان ج. براون، عمرو حمزاوي، بين الدين والسياسة، الإسلاميون في البرلمانات العربية، (مركز كارنيجي للشرق الأوسط، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ط 1، 2011)، ص 134، 135.

[17]. للعودة إلى مستويات هذا النقاش، انظر: علال عبد الرحمان، الإسلاميون المغاربة، مصدر سابق.

[18]. لا تسمح الممارسة البرلمانية المغربية بمعرفة اتجاهات التصويت الفردية لدى أعضاء مجلسي البرلمان، رغم أن التصويت شخصي ولا يمكن تفويضه، عملا بأحكام الفقرة الأولى من الفصل 60 من دستور 2011، إذ تنشر نتائج التصويت بصورة إجمالية، بما يعكس مواقف مكونات المجلس، دون بيان اتجاه تصويت كل عضو، سواء تعلق الأمر بالفرق أم المجموعات النيابية أم بالنواب غير المنتسبين، وهو ما يتعذر معه تتبع المواقف الفردية لكل عضو حول القضايا والتشريعات الخاضعة لتصويت علني. لمزيد من التفاصيل، انظر: يحي حلوي، عبد الرحمان علال، التصويت البرلماني، دراسة حالة مجلس النواب المغربي خلال النصف الأول من الولاية التشريعية العاشرة، (الرباط، جمعية سمسم مشاركة مواطنة، ط 1، 2020).

[19]. دافع رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن شروط الصفقة، خلال جلسة الأسئلة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، المنعقدة بتاريخ 16 دجنبر 2024. من جهته ترأس عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ندوة صحفية عقدها الحزب بتاريخ 19 دجنبر 2024، بشأن “تنازع المصالح في صفقة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء سطات”، عرض خلالها الدفوعات المرتبطة بأوجه تضارب المصالح في الصفقة المذكورة. انظر في هذا الصدد:

– المملكة المغربية، الجريدة الرسمية للبرلمان، نشرة مداولات مجلس النواب، محضر الجلسة السادسة عشرة بعد المائتين، الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة للسيد رئيس الحكومة حول السياسة العامة بتاريخ 16 دجنبر 2024، السنة الرابعة – 186 بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1446 (27 دجنبر 2024)، ص 14415.

– “بالأدلة.. بووانو يكشف تضارب المصالح في صفقة التحلية بالدار البيضاء واستغلال أخنوش موقع رئاسة الحكومة لمصالحه الخاصة”، الموقع الإلكتروني لحزب العدالة والتنمية،  19 ديسمبر 2024.

[20]. مداخلة عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية خلال جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة، الاثنين 8 يونيو 2026، محضر الجلسة الرابعة والعشرين بعد الثلاثمائة، ص 33.

[21]. انظر في هذا الصدد:

  • يونس مسكين، «لماذا يستمر بنكيران مخيفا؟»، صوت المغرب، 6 ماي 2026.
  • يونس مسكين، «بنكيران انتصر.. علينا!»، صوت المغرب، 13 شتنبر

[22]. قرر المجلس الوطني الاستثنائي لحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، المنعقد سنة 1998، تغيير الاسم إلى حزب العدالة والتنمية، انظر في هذا الشأن: حزب العدالة والتنمية، أشغال المجلس الوطني، 15 جمادى الثانية 1420- 26 شتنبر 1999، منشورات حزب العدالة والتنمية (2)، (الرباط، طوب بريس، ط 1، 1999)، ص 17.

[23]. ارتبط تشكل حزب العدالة والتنمية بانضمام قيادات إسلامية إلى حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، الذي أسسه عبد الكريم الخطيب سنة 1967، وظل على رأسه إلى سنة 2004، حين تخلى عن قيادته الفعلية، مع احتفاظه بصفة الرئيس المؤسس. وقد انتخب المؤتمر الوطني الخامس (2004) سعد الدين العثماني أمينا عاما للحزب، الذي تولى هذه المسؤولية لأربع سنوات، قبل أن ينتخب المؤتمر الوطني السادس (2008) عبد الإله ابن كيران أمينا عاما ثالثا للحزب، ويجدد له المؤتمر الوطني السابع (2012) لولاية ثانية. ثم أعاد المؤتمر الوطني الثامن انتخاب سعد الدين العثماني سنة 2017، قبل عودة ابن كيران إلى الأمانة العامة عقب انتخابه في المؤتمر الوطني الاستثنائي سنة 2021، وتجديد الثقة فيه خلال المؤتمر الوطني التاسع في أبريل 2025.

[24] . كما هو الحال مع عزيز رباح وعبد القادر اعمارة.

[25]. إنها ظاهرة تستحق التأمل لدى مجموعة من الحركات الإسلامية؛ فحسن البنا مثلا أسس جماعة الإخوان المسلمين ووضع أصولها النظرية الأولى ابتداءً من سنة 1928، وبعدها استكمل سيد قطب المهمة راسما معالـم طريق الجماعة، وهو الذي لـم يبرز كمنظر لجماعة الإخوان المسلمين إلا بعد مقتل البنا سنة 1949، أما جماعة العدل والإحسان فلم يظهر بين أعضائها نخبة تحرر أدبيات الجماعة، اللهم إذا استثنينا محمد البشيري الذي كان أحيانا يعبّر عن تصور مخالف لخط الجماعة، فكان ذلك سببا في خروجه منها.

[26]. محمد ضريف، الحقل الديني الـمغربـي، (الدار البيضاء، منشورات المجلة المغربية لعلم الاجتماع السياسي، ط 1، 2017)، ص 103.

[27]. المصدر نفسه.

[28]. يقول محمد مصباح في هذا الصدد إن حزب العدالة والتنمية انتهج سنة 2011 “استراتيجية سميت بـ”حماية النتائج”، تعززت أولا بفضل تقوية لجان اليقظة التي كانت تشتغل على المستوى الوطني والمحلي في رصد الخروقات ومراسلة وزارة الداخلية بشكل يومي تقريبا وفي لحظتها، كما تمت مضاعفة المراقبين في الصناديق ثلاث مرات مقارنة مع سنة 2007، بحيث وصل العدد إلى 30 ألف من أصل 40 ألف، وهي نسبة تقدر بثلاثة أرباع عدد المكاتب، وتم الحرص على الحصول على المحاضر الخاصة بجميع المكاتب المغطاة، ولهذا ليس مستغربا أن تكون الطعون المقدمة آتية من المكاتب التي لم تشملها التغطية”، انظر: محمد مصباح، «بين انتخابات 2007 و2011: ما الذي تغير؟»، هسبريس، 12 دجنبر 2011، الرابط: https://www.hespress.com/بين-انتخابات-2007-و-2011-ما-الذي-تغير؟-69442.html

[29]. كلمة جامع المعتصم في اجتماع الأمانة العامة عقب الإعلان عن النتائج الأولية لانتخابات 2026، قناة PJD TV على منصة يوتيوب، 24 شتنبر 2026.

[30]. تنص الفقرة السادسة من المادة 74 من القانون 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه، على المقتضيات التالية: “يخول وكيل كل لائحة أو كل مترشح الحق في التوفر في كل مكتب تصويت على ممثل ناخب مؤهل، ليراقب بصفة مستمرة عمليات التصويت وفرز الأصوات وإحصائها، التي يقوم بها مكتب التصويت. كما يحق للممثل المذكور أن يطلب تضمين محضر مكتب التصويت جميع الملاحظات التي قد يدلي بها في شأن العمليات المذكورة. ويجب تبليغ اسم هذا الممثل أو من ينوب عنه، عند الاقتضاء، إلى غاية الساعة الثانية عشرة من زوال اليوم السابق لتاريخ الاقتراع، إلى السلطة الإدارية المحلية التي يتعين عليها أن تخبر بذلك رئيس مكتب التصويت”. القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه، بموجب المادة الأولى من القانون التنظيمي رقم 53.25، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.25.70 بتاريخ 26 من رجب 1447 (16 يناير 2026)، الجريدة الرسمية، عدد 7478 – 9 شعبان 1447 (29 يناير 2026).

[31]. يقول مصطفى الخلفي عن انتخابات 2007: “خلاصات التقييم الذاتي لأداء الحزب في الانتخابات والتي كشفت فقدان الحزب لأزيد من عشرة مقاعد بسبب حصول تواطؤ سياسي وإداري ضده في بعض المناطق، وهو تواطؤ استغل عدم قدرة الحزب على تغطية كافة مكاتب التصويت والتي فاق عددها 38 ألف مكتب”، مصطفى الخلفي، “حزب العدالة والتنمية وثنائية الاحتواء والتحجيم”، صدى، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 13 غشت 2008.

[32]. يقول جامع المعتصم، رئيس اللجنة المركزية لإدارة الحملة الانتخابية بحزب العدالة والتنمية، بخصوص انتخابات 23 شتنبر 2026: “فقداننا لجزء من المقاعد كان بسبب غياب مراقبين لنا وبالتالي لا نملك معلومات عما جرى في تلك المكاتب”، انظر في هذا الصدد كلمة جامع المعتصم في اجتماع الأمانة العامة عقب الإعلان عن النتائج الأولية لانتخابات 2026، مصدر سابق.

[33]. على سبيل المقارنة، أشار بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الصادر بتاريخ 9 شتنبر 2021، إلى ما يلي: “وتوج ذلك بالتعسف ضدا على القانون بالامتناع عن تسليم المحاضر لممثلي الحزب، في عدد كبير من مكاتب الاقتراع وطرد بعضهم الآخر، علما أن المحاضر تعد الوسيلة الوحيدة التي تعكس حقيقة النتائج المحصل عليها”.

[34]. انظر في هذا الشأن: ظهير شريف رقم 1.26.76  صادر في 19  من ربيع الآخر 1448 (فاتح أكتوبر2026 ) بتعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، الجريدة الرسمية، عدد 7548 -19  من ربيع الآخر 1448 (فاتح أكتوبر 2026).

عبد الرحمان علال

عبد الرحمان علال

حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وشهادة الماستر في صياغة النصوص القانونية والعمل البرلماني. مؤطر لوحدات تكوينية ذات صلة بالتشريع والعمل البرلماني، والقانون الدستوري لحقوق الإنسان، والسياسات العمومية، في العديد من الجامعات المغربية ومراكز البحث والمنظمات غير الحكومية، ومشرف ومحكّم بحوث، ومشارك في العديد من الدراسات الميدانية وورشات العمل داخل المغرب وخارجه. صدر له: الإسلاميون المغاربة وحقوق الإنسان - تحولات الخطاب والممارسة (2024)؛ الكتاب الأبيض حول حرية الرأي والتعبير، بالاشتراك مع ذ. يونس مسكين، (منشورات المنتدى المغربي للصحافيين الشباب، 2021)؛ التصويت البرلماني - دراسة حالة مجلس النواب المغربي خلال النصف الأول من الولاية التشريعية العاشرة، بالاشتراك مع د. يحي حلوي، (منشورات جمعية سمسم - مشاركة مواطنة، 2020).