التموضع الاستراتيجي للمغرب: كيف تتكيف قوة متوسطة مع عالم متغير

في ظل نظام دولي تنافسي، كيف يمكن للمغرب إعادة تموضعه الاستراتيجي بما يتيح له تحقيق مصالحه الوطنية الحيوية، وتوسيع خياراته الاستراتيجية، وتعزيز مكانته إقليميا ودوليا، مع الحفاظ على تحالفاته التقليدية؟
سعيد الصديقي سعيد الصديقي20/10/2026177107 دقيقة

في ظل نظام دولي تنافسي، كيف يمكن للمغرب إعادة تموضعه الاستراتيجي بما يتيح له تحقيق مصالحه الوطنية الحيوية، وتوسيع خياراته الاستراتيجية، وتعزيز مكانته إقليميا ودوليا، مع الحفاظ على تحالفاته التقليدية؟

السياق الدولي

انتهج المغرب، خلال معظم فترة ما بعد الحرب الباردة، سياسة حذرة في التعامل مع نظام دولي كانت تهيمن عليه الولايات المتحدة. أما اليوم، فإن النظام الدولي شهد تغييرات كثيرة، فقد أتاح صعود الصين، وتنامي نفوذ قوى إقليمية جديدة، وعودة التنافس الجيوسياسي في بعض المناطق، والتراجع النسبي للهيمنة الأمريكية، فرصا جديدة ــ ومخاطر جديدة أيضا ــ أمام القوى المتوسطة. وفي ظل هذه البيئة الدولية التي تتسم بعدم اليقين، يتحرك المغرب ببراغماتية وحذر.

تولى الملك محمد السادس عرش المغرب في 23 يوليو/تموز 1999، أي بعد نحو عقد من سقوط جدار برلين، وفي وقت كان فيه النظام الدولي الأحادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة قد بلغ ذروته. ولم يترك هذا النظام مجالا واسعا نسبيا للمناورة الاستراتيجية أمام المغرب وغيره من الدول الصغيرة والمتوسطة. وبعد عامين من توليه العرش، أحدثت هجمات 11 سبتمبر/أيلول تحولا جذريا في البيئة الأمنية العالمية. وقد فرضت «الحرب العالمية على الإرهاب» التي قادتها الولايات المتحدة[1] ضغوطا كبيرة على الدول ذات الأغلبية المسلمة، ولا سيما في ضوء التصريح الشهير للرئيس جورج دبليو بوش آنذاك: «إما أن تكونوا معنا، أو تكونوا مع الإرهابيين»[2].

أدى هذا السياق الدولي شديد الأحادية القطبية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية الملحة، إلى دفع صانعي القرار في المغرب إلى تبني توجه دولي يتسم بقدر نسبي من الحذر خلال السنوات الأولى من عهد الملك محمد السادس. وتحولت أولويات السياسة الخارجية بعيدا عن الانخراط الدولي النشط، بما في ذلك بشأن قضايا إقليمية مثل القضية الفلسطينية[3]، التي كانت الدبلوماسية المغربية قد اضطلعت فيها بدور بارز في السابق، لتتركز بدرجة أكبر على الإصلاح السياسي الداخلي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية[4]. ومع ذلك، امتدت تداعيات الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب إلى السياسة الداخلية المغربية، ولا سيما عقب تفجيرات الدار البيضاء في مايو/أيار 2003[5]، الأمر الذي جعل التوقعات المرتبطة بالمرحلة السياسية الجديدة في البلاد أكثر تعقيدا.

لكن في غضون بضع سنوات، بدأ البروز التدريجي لمراكز جديدة للقوة الاقتصادية والسياسية في تحدي الهيمنة الأمريكية. كما أسهمت انتفاضات الربيع العربي عام 2011 في إعادة تشكيل البيئة الإقليمية[6]، في الوقت الذي أدى فيه تنامي الدور الدولي للصين، وعودة روسيا إلى الواجهة، وتزايد نشاط القوى الإقليمية والمتوسطة، إلى إتاحة فرص جديدة أمام الرباط. واستجاب المغرب لذلك بتوسيع نطاق شراكاته الخارجية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاته الوثيقة بحلفائه الغربيين التقليديين. وشمل هذا التوجه تعزيز الانخراط مع الصين وروسيا، وتوطيد العلاقات مع دول الخليج، وتجديد الالتزام تجاه إفريقيا، بما في ذلك انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في يناير/كانون الثاني 2017[7]، وذلك بعد أكثر من ثلاثة عقود على انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية (OAU).

كان لهذه الاستراتيجية أثر مهم وخاصة في جهود المغرب لتعزيز موقفه بشأن نزاع الصحراء. فقد شكل اعتراف الولايات المتحدة، في ديسمبر/كانون الأول 2020[8]، بالسيادة المغربية على الصحراء تطورا دبلوماسيا كبيرا بالنسبة إلى الرباط. وأعقب ذلك تحول في مواقف عدد من القوى الأوروبية التي تربطها بالمغرب علاقات تاريخية، ولا سيما إسبانيا[9] وفرنسا[10]، اللتان عبرتا عن دعمهما لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسا لتسوية النزاع. وفي الآونة الأخيرة، اعتبرت الرباط قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797[11]، المعتمد في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إنجازا دبلوماسيا تاريخيا[12]، ولا سيما أنه أعاد التأكيد على مقترح الحكم الذاتي المغربي بوصفه أساسا للمفاوضات بشأن مستقبل الإقليم. وينص القرار على إجراء المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه، بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة ويتضمن ”تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية“.

وتشير هذه التطورات، مجتمعة، إلى تحول مهم في استراتيجية السياسة الخارجية المغربية. فقد اتجهت الرباط نحو نمط أكثر تنوعا ومرونة من التموضع الاستراتيجي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكاتها التقليدية مع القوى الغربية، وتجنب الدخول في مواجهة جوهرية مع النظامين الإقليمي والدولي القائمين. ويحلل هذا المقال هذا التحول من خلال مفاهيم مترابطة تتمثل في التموضع الاستراتيجي، والتحوط البراغماتي، والاستقلالية الاستراتيجية.

 

التموضع المرن

منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، اتجه المغرب بصورة متزايدة إلى تنويع شراكاته الاستراتيجية خارج إطار شركائه الغربيين التقليديين، من خلال توسيع علاقاته السياسية والاقتصادية والأمنية مع قوى صاعدة، من بينها الصين وروسيا والهند وتركيا. وقد تسارعت هذه العملية خلال منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وأصبحت أكثر وضوحا من خلال زيارات الملك محمد السادس إلى روسيا في مارس/آذار 2016[13]، وإلى الصين في مايو/أيار 2016[14].

وفي الوقت نفسه، تبنى المغرب نهجا أكثر حزما[15] تجاه شركائه الغربيين التقليديين. فقد أصبحت الرباط تنتظر من شركائها أن يأخذوا في الاعتبار ما تعتبره مصالحها الوطنية الأساسية، ولا سيما فيما يتعلق بقضية الصحراء. وقد أدى ذلك أحيانا إلى توترات دبلوماسية، لكنه يعكس أيضا تحولا أوسع في علاقات المغرب بحلفائه التقليديين؛ فلم تعد الشراكة الوثيقة كافية في حد ذاتها، بل بات المغرب يسعى إلى تحقيق قدر أكبر من المعاملة بالمثل والاعتراف بأولوياته الاستراتيجية. ومن ثم، ينبغي فهم هذا النهج الأكثر حزما ليس باعتباره رفضا للتحالفات التقليدية للمغرب، وإنما باعتباره مسعى لإعادة ضبطها في إطار استراتيجية أكثر تنوعا للسياسة الخارجية.

بالتوازي مع ذلك، وسع المغرب حضوره في إفريقيا بصورة كبيرة[16]. وقد اكتسب البعد الإفريقي المتجدد للسياسة الخارجية المغربية زخما متناميا خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وهو ما توج بانضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في يناير/كانون الثاني 2017. ومنذ ذلك الحين، عززت الرباط انخراطها السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي في مختلف أنحاء القارة، وسعت إلى ترسيخ موقعها بوصفها فاعلا إفريقيا مؤثرا. كما كثف المغرب انخراطه الدبلوماسي في إيجاد حلول لبعض النزاعات الإقليمية، ولا سيما في ليبيا[17]، حيث استضاف عدة جولات من المفاوضات بين الأطراف الليبية، من بينها محادثات الصخيرات عام 2015، التي أفضت إلى سمي آنذاك ”الاتفاق السياسي الليبي“[18]، فضلا عن انخراطه الدبلوماسي في عدد من بلدان غرب إفريقيا ومنطقة الساحل[19]. وقد رافق هذا الانخراط تنفيذ استثمارات كبرى، إلى جانب مبادرات استراتيجية مثل المبادرة الأطلسية[20]، التي أعلن عنها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بهدف تيسير وصول دول الساحل غير الساحلية إلى المحيط الأطلسي، ومشاركة المغرب في ”الشراكة من أجل التعاون الأطلسي“ التي تقودها الولايات المتحدة[21]، والتي أطلقت في سبتمبر/أيلول 2023.

وتعكس هذه التطورات ــ أي تنويع الشراكات، وتبني نهج أكثر حزما تجاه الحلفاء التقليديين، وتوسيع نطاق الانخراط الإقليمي ــ انتقال السياسة الخارجية المغربية من توجه كان يغلب عليه الارتباط بالغرب إلى نمط أكثر مرونة من التموضع الاستراتيجي.

 

التحوط البراغماتي

لا يعني التحوط الاستراتيجي للمغرب اتخاذ مسافة متساوية من القوى المتنافسة. بل تسعى الرباط إلى توسيع خياراتها الاستراتيجية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات التي تظل أساسية لمصالحها الأمنية والاقتصادية. ويتسم هذا النهج بالانتقائية ويقوم على منظق المصلحة؛ إذ يعمق المغرب تعاونه مع القوى الصاعدة عندما يسهم ذلك في تعزيز مصالحه الاقتصادية أو الدبلوماسية أو الأمنية، مع الحرص في الوقت ذاته على إدارة التكاليف المحتملة لذلك على علاقاته مع الولايات المتحدة وأوروبا. وتوضح حالات الصين، والحرب في أوكرانيا، والصحراء، وأوروبا، وغزة، كيفية تطبيق هذه الاستراتيجية في ساحات مختلفة من السياسة الدولية.

وتقدم علاقات المغرب مع الصين أحد أوضح الأمثلة على تنويع الشراكات من دون إعادة اصطفاف استراتيجي. فقد تعمقت هذه العلاقات بشكل ملحوظ بعد إقامة شراكة استراتيجية في مايو/أيار 2016[22]، عقب زيارة الملك محمد السادس إلى بكين. ثم تطورت من خلال عدد من المحطات الاقتصادية والمؤسسية المهمة، من بينها الاتفاق بشأن مدينة محمد السادس طنجة–تيك في مارس/آذار 2017[23]، وانضمام المغرب رسميا إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية (BRI) في مايو/أيار 2017، ثم توقيع اتفاق لتنفيذ إطار مبادرة الحزام والطريق عام 2022[24].

في سبتمبر/أيلول 2025، اتفق البلدان أيضا على وضع إطار للحوار الاستراتيجي[25]، كما أبدت الصين في عام 2026 اهتماما بالتفاوض بشأن اتفاقية للتجارة الحرة مع المغرب[26]. غير أن الرباط واصلت ضبط وتيرة وعمق العلاقات المغربية الصينية، ولا سيما في ضوء انعكاساتها المحتملة على علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وينسجم هذا النهج الانتقائي مع استراتيجية التحوط الأوسع التي ينتهجها المغرب؛ فالصين تمثل خيارا استراتيجيا واقتصاديا إضافيا، وليست بديلا عن اصطفاف جيوسياسي قائم.

وتقدم الحرب في أوكرانيا مثالا مختلفا على المنطق نفسه. فعقب الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، شدد المغرب على احترام وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، مع التأكيد في الوقت نفسه على مبدئي عدم التدخل والتسوية السلمية للنزاعات[27]. وفي المقابل، تجنبت الرباط الاصطفاف بشكل حصري مع موسكو أو مع التحالف الغربي. فقد غاب المغرب عن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2 مارس/آذار 2022 على القرار الذي أدان العدوان الروسي[28]، مما أتاح له تجنب مواجهة مباشرة مع موسكو، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاته مع شركائه الغربيين.

وتساعد عدة اعتبارات على تفسير هذا النهج الحذر. أولا، ظلت قضية الصحراء محورا أساسيا في حسابات المغرب. فعضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن للأمم المتحدة جعلت الحفاظ على علاقات بناءة مع موسكو أمرا ذا صلة بالجهود الأوسع التي يبذلها المغرب لحشد الدعم الدولي لموقفه بشأن الإقليم. ثانيا، قد يكون لتوسع الحضور السياسي والأمني الروسي في منطقة الساحل[29] تداعيات على الاستراتيجية المغربية في المنطقة[30]. ومع تنامي نفوذ روسيا في أجزاء من المنطقة، كان من مصلحة المغرب تجنب مواجهة غير ضرورية معها، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تعزيز موقعه في إفريقيا.

وأخيرا، كان المغرب يدير هذه العلاقة بالتزامن مع تعامله مع توترات مع كل من ألمانيا وإسبانيا خلال عامي 2021 و2022، ومع تنامي حالة عدم اليقين في علاقاته مع فرنسا. وفي الوقت نفسه، لم تكن استمرارية السياسة الأمريكية تجاه الصحراء بعد انتهاء الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب مؤكدة بصورة كاملة، ولا سيما خلال الأشهر الأولى من إدارة جو بايدن، حين بدت واشنطن مترددة في إعادة التأكيد صراحة على القرار الذي اتخذه ترامب أو المضي في تفعيله[31]. وفي ظل هذه الظروف، أتاح الحفاظ على المرونة الدبلوماسية للمغرب هامشا أكبر للمناورة مقارنة بالاصطفاف بشكل واضح مع أحد المعسكرين الجيوسياسيين المتنافسين. ومن ثم، فإن موقف المغرب من الحرب في أوكرانيا عكس تحوطا براغماتيا، ولم يكن عودة إلى سياسة عدم الانحياز.

تكشف علاقات المغرب مع أوروبا عن بعد آخر من أبعاد تموضعه الاستراتيجي، يتمثل في السعي إلى تحويل علاقة اتسمت تقليديا بعدم التكافؤ إلى علاقة تقوم على قدرأكبر من الاعتماد المتبادل المتوازن[32]. ولا تزال أوروبا شريكا لا غنى عنه للمغرب[33] في مجالات التجارة والاستثمار والهجرة وأمن الحدود ومكافحة الإرهاب، لكن الدول الأوروبية تعتمد بدورها على المغرب في التعاون بشأن هذه القضايا. وقد أتاح هذا الاعتماد المتبادل للرباط هامشا أكبر للتأثير في علاقاتها مع شركائها الأوروبيين[34]، وعزز قدرتها على المطالبة بقدر أكبر من المعاملة بالمثل، ولا سيما فيما يتعلق بقضية الصحراء.

وقد اختبرت الحرب في غزة أيضا استراتيجية التحوط التي ينتهجها المغرب، إذ فرضت عليه الموازنة بين علاقاته مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ودعمه الراسخ لقيام دولة فلسطينية من جهة أخرى. وبدلا من الانحياز إلى أحد هذين الاعتبارين المتعارضين، حافظت الرباط على موقف محسوب[35] يتيح لها الإبقاء على مرونتها الدبلوماسية. ويجسد هذا النهج انخراطها في مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة[36]، والتزامها بالمشاركة في قوة الاستقرار الدولية في غزة[37]، بالتوازي مع استمرارها في دعم قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وعليه، فإن مشاركة المغرب لا ينبغي فهمها باعتبارها طموحا إلى الاضطلاع بدور وسيط دبلوماسي في الشرق الأوسط، وإنما باعتبارها ممارسة للتموضع الاستراتيجي البراغماتي. فمن خلال الانخراط في مبادرة تقودها الولايات المتحدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على موقفه الراسخ بشأن قيام الدولة الفلسطينية، تحافظ الرباط على علاقاتها مع واشنطن وتصون مصالحها الاستراتيجية الأوسع، ولا سيما فيما يتعلق بقضية الصحراء.

 

الاستقلالية دون مراجعة للنظام القائم

يمكن وصف المغرب في عهد الملك محمد السادس بأنه دولة «الوضع القائم»[38]، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية[39]. وعلى الرغم من التطور الكبير الذي شهدته استراتيجيات السياسة الخارجية المغربية، فإن توجهها العام منذ الاستقلال، ولا سيما منذ حرب الرمال عام [40]1963، ظل يركز على الحفاظ على موقع المغرب في النظامين الإقليمي والدولي القائمين.

ويتجلى توجه المغرب نحو الحفاظ على الوضع القائم في سياسته الخارجية بصورة واضحة في منطقة المغرب الكبير[41]. فالمغرب والجزائر يمتلكان قدرات متقاربة إلى حد كبير، ولا تملك أي منهما ما يكفي من القوة لفرض هيمنة إقليمية لا ينازعها فيها أحد[42]. ومن ثم، فإن أي محاولة لإحداث تغيير جوهري في التوازن الإقليمي ستفرض تكاليف كبيرة على كلا الجانبين. ولذلك تفضي المنافسة بين البلدين إلى مفارقة؛ فهما يتنافسان على النفوذ الإقليمي، بينما يشتركان في الوقت نفسه في مصلحة الحفاظ على توازن القوى القائم.

ويحتل مأزق الأمن بين البلدين موقعا محوريا في هذه الدينامية. يسعى المغرب إلى تحديث قدراته العسكرية لحماية مصالحه الوطنية والحفاظ على توازن القوى الإقليمي، مع العمل على الحد من مخاطر أن يؤدي تعزيز قدراته العسكرية إلى زيادة التصورات الجزائرية للتهديد، وتأجيج سباق تسلح أوسع نطاقا. ومن منظور الرباط، فإن سباق تسلح غير منضبط[43] قد يقوض الاستقرار الهش للنظام الإقليمي الفرعي في المغرب الكبير.

على المستوى الدولي، لا تعني الاستقلالية الاستراتيجية بالنسبة إلى المغرب الاستقلال الكامل عن القوى الخارجية. فنظرا إلى قدرات البلاد المادية وإلى تشابكها الاقتصادي والسياسي والأمني الواسع مع القوى الكبرى، فإن تحقيق استقلالية كاملة يظل أمرا غير ممكن. وبدلا من ذلك، تسعى الرباط إلى الحفاظ على حرية الاختيار الاستراتيجي من خلال إدارة التناقضات الكامنة في علاقاتها مع القوى المتنافسة.

وقد أدى صعود التعددية القطبية إلى توسيع هامش التحرك أمام هذا النوع من الاستراتيجيات. فقد اتبع المغرب شكلا محدودا من الاستقلالية الاستراتيجية خلال الحرب الباردة[44]، غير أن التوزيع الأكثر تشتتا للقوة خلال السنوات الأخيرة أدى إلى توسيع الفرص المتاحة أمامه بصورة كبيرة. ولذلك، سعى المغرب إلى تنويع شراكاته بطرق تحد من الاعتماد على طرف واحد وتوسع خياراته الاستراتيجية، بدلا من موازنة القوى الكبرى أو الابتعاد عنها. ويتجلى ذلك بوجه خاص في القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية العليا وفي الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية، حيث تولي الرباط أولوية للمرونة، مع السعي إلى تعظيم المنافع التي تتيحها علاقاتها المتنافسة مع القوى الخارجية.

وعليه، لا ينبغي فهم التموضع الاستراتيجي للمغرب باعتباره انتقالا من سياسة الوضع القائم إلى سياسة مراجعة له. فالاستقلالية الاستراتيجية تمثل، بالأحرى، الوسيلة التي تسعى من خلالها قوة متوسطة متمسكة بالوضع القائم إلى الحفاظ على موقعها وتعزيزه داخل نظام دولي متغير. ويخدم تنويع الشراكات، وتطوير القدرات الاقتصادية والدفاعية، والإبقاء على العلاقات مع الأطراف المتنافسة، و الحفاظ على التوازن الإقليمي للقوى، جميعها هذا الهدف الأوسع.

 

قضية الصحراء كمحرك للسياسة الخارجية

يظل نزاع الصحراء[45] في صلب أجندة السياسة الخارجية المغربية، ويعد عنصرا أساسيا لفهم التموضع الاستراتيجي للمغرب في المرحلة الراهنة. ولا يمكن فصل هذا النزاع عن الديناميات الأوسع للنظام الإقليمي الفرعي في المغرب الكبير، الذي يتسم باستمرار انعدام الثقة والتنافس الإقليمي بين المغرب والجزائر. وبالنسبة إلى الرباط، لا تمثل الصحراء مجرد نزاع إقليمي على الأرض، بل تعد قضية وجودية[46]. ومن ثم، فإن مواقف الشركاء الخارجيين من هذه القضية يمكن أن يكون لها تأثير كبير في العلاقات الثنائية.

ويساعد ذلك على تفسير استعداد المغرب المتزايد لتحمل تكاليف دبلوماسية عندما يتبنى شركاؤه مواقف تراها الرباط مضرة بمصالحها. وقد ظهر هذا السلوك في التوترات التي شهدتها علاقات المغرب مع الولايات المتحدة[47] سنة 2013، والسويد[48] سنة 2015، وألمانيا[49] وإسبانيا[50] سنة 2021، وفرنسا[51] خلال سنتي 2022 و2023، وتونس[52] منذ سنة 2022. كما شهدت علاقات المغرب توترات مماثلة، وإن كانت عموما أقصر أمدا، مع بعض شركائه العرب، وهو ما يبرز مجددا مدى قدرة قضية الصحراء على التأثير في علاقات المغرب بما يتجاوز نطاقه الغربي التقليدي.

ويوفر نزاع الصحراء السياق البنيوي الأعمق للكثير من جوانب سياسة التحوط التي ينتهجها المغرب. فهو يمثل في الوقت نفسه قيدا ومحركا للتموضع الاستراتيجي المغربي: فمن جهة، يحد من هامش المرونة الدبلوماسية، إذ يجعل بعض العلاقات شديدة الحساسية لمواقف الشركاء من القضية؛ ومن جهة أخرى، يدفع المغرب إلى تنويع شراكاته والبحث عن الدعم السياسي في مناطق متعددة. وباعتبارها مصلحة وطنية أساسية، تشكل قضية الصحراء علاقات المغرب الخارجية، وتدفع صانعي القرار إلى إجراء حسابات استراتيجية دقيقة بشأن الشراكات والخيارات الدبلوماسية.

 

حدود التموضع الاستراتيجي

لقد وسع التموضع الاستراتيجي للمغرب هامش مرونته الاستراتيجية، لكنه لم يلغ القيود البنيوية التي تفرضها الجغرافيا، والتنافس الإقليمي، ومحدودية القدرات المادية. ويتمثل التحدي المركزي في الفجوة بين تنامي طموحات المغرب وبين موارده الاقتصادية والعسكرية والسياسية المتاحة[53]. فمع تعميق الرباط انخراطها في إفريقيا، وتعبئة موارد دبلوماسية كبيرة للحصول على أكثر من ثلاثين موقعا في هيئات دولية[54]، وسعيها إلى تعزيز نفوذها الدبلوماسي، يتعين عليها أن تضمن بقاء التزاماتها متناسبة مع قدراتها. وقد تفضي الاستثمارات واسعة النطاق، والالتزامات الدبلوماسية المكثفة، والانخراط في النزاعات الإقليمية إلى تكاليف تتجاوز العوائد الاستراتيجية المتوقعة منها. ومن ثم، لا يكمن التحدي في توسيع الحضور الدولي للمغرب، وإنما في ضمان أن يظل نشاطه الخارجي قابلا للاستدامة من الناحية الاستراتيجية.

كما يتحدد هامش المناورة المغربي بفعل بيئته الإقليمية[55]. إذ تعمل سياسته الخارجية ضمن نظامين إقليميين فرعيين مترابطين. ويمكن وصف النظام الإقليمي الفرعي في المغرب العربي بأنه ثنائي القطبية إلى حد كبير[56]، حيث يشكل التنافس بين المغرب والجزائر محوره الأساسي. ونظرا إلى التقارب النسبي في قدرات البلدين، وإلى التكاليف الكبيرة التي قد تترتب على أي محاولة لتغيير الوضع الإقليمي القائم، فإن لدى الدولتين مصلحة قوية في الحفاظ على توازن القوى القائم.

ويمثل غرب البحر المتوسط نظاما إقليميا فرعيا ثانيا، يتمحور حول علاقة المغرب المعقدة وشديدة الترابط مع إسبانيا[57]. وتجمع هذه العلاقة بين استمرار النزاعات الإقليمية من جهة، والاعتماد المتبادل اقتصاديا وأمنيا وفي مجال الهجرة من جهة أخرى، كما تعكس في الوقت نفسه إرث التاريخ المشترك والماضي الاستعماري للبلدين. وتجسد أزمة جزيرة ليلى عام 2002[58]، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن سبتة ومليلية، التوترات البنيوية الكامنة وراء هذه العلاقة.

وقد أضافت الهجرة درجة أخرى من الاعتماد الاستراتيجي المتبادل[59]، إذ أصبحت في بعض الأحيان متداخلة مع خلافات دبلوماسية وجيوسياسية أوسع. فعلى سبيل المثال، فسرت الأزمات المرتبطة بسبتة في عامي 2021[60] و2026[61] من قبل بعض المحللين على أنها تعكس إلى حد ما استخدام المغرب لضغوط الهجرة كورقة تفاوضية[62]، في سياق خلافاته مع إسبانيا بشأن قضية الصحراء وسياسات مدريد الإقليمية، ولا سيما علاقاتها مع الجزائر. وقد اكتسبت أزمة سبتة في يوليو/تموز 2026 بعدا أمنيا أوسع، إذ وصف البرلمان الأوروبي في قراره الصادر في 17 سبتمبر/أيلول 2026 استغلال الهجرة غير النظامية بأنه «أداة للحرب الهجينة» ضد السلامة الإقليمية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي[63].

 وتوضح هذه الأحداث في آن واحد القوة التفاوضية التي يمكن أن يمنحها الاعتماد المتبادل في مجال الهجرة وحدود هذه القوة؛ فبينما قد تسهم ضغوط الهجرة في تعزيز الموقف التفاوضي للرباط، فإنه في حالة استخدامها قد يترتب عليه أيضا تكاليف دبلوماسية، وقد يؤدي إلى توتر العلاقات مع شريك أوروبي ذي أهمية استراتيجية. تفرض هذه القيود الإقليمية سقفا على قدرة المغرب على تحويل انخراطه الدبلوماسي المتزايد إلى نفوذ جيوسياسي أوسع. فلا تزال قضية الصحراء، والتوترات مع الجزائر، والعلاقة المعقدة مع إسبانيا، تستنزف قدرا كبيرا من الموارد الدبلوماسية والاستراتيجية، مما يحد من هامش حرية الحركة المتاح للرباط. ويمكن للتنويع الاقتصادي والدور المتنامي للمغرب في إفريقيا أن يخففا من بعض هذه القيود، لكنهما لا يستطيعان إلغاءها. كما تعتمد سياسة التحوط على المصداقية؛ فمع توسع الرباط في شراكاتها، يتعين عليها أن تقنع حلفاءها التقليديين وشركاءها الصاعدين على حد سواء بأن تنويع الشراكات يمثل استكمالا لالتزاماتها طويلة الأمد وليس بديلا عنها. غير أن الإفراط في الغموض قد يؤدي إلى خلق حالة من عدم اليقين وإضعاف الثقة في نوايا المغرب الاستراتيجية.

ومع ذلك، تظهر التجربة المغربية أهمية التموضع الاستراتيجي بالنسبة إلى قوة متوسطة تعمل في نظام دولي يتجه بصورة متزايدة نحو التعددية القطبية. فمن خلال الحفاظ على علاقات وثيقة مع الشركاء الغربيين التقليديين، بالتوازي مع توسيع التعاون مع القوى الصاعدة، سعت الرباط إلى تجنب كل من الاصطفاف المفرط والموازنة الصارمة. غير أن هذه الاستراتيجية ليست بلا تكاليف ولا بلا حدود. وسيظل التموضع الاستراتيجي للمغرب قابلا للاستدامة بقدر ما يبقى نشاطه الدبلوماسي انتقائيا، وانخراطاته الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى متناسبة مع قدرته على الوفاء بالتزاماته وتحقيق أهدافه.  ولذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية على المدى الطويل سيعتمد على مواءمة الطموح مع القدرة، وإدارة القيود التي تفرضها البيئة الإقليمية، وتحويل تنويع الشراكات إلى استقلالية استراتيجية مستدامة، من دون المساس بالعلاقات التي لا يزال أمن المغرب وازدهاره يعتمدان عليها.

الهوامش

[1] George W. Bush Presidential Library, “Global War on Terror,” National Archives, accessed August 30, 2026, https://www.georgewbushlibrary.gov/research/topic-guides/global-war-terror

[2] George W. Bush, “Address to a Joint Session of Congress and the American People,” September 20, 2001, Office of the Press Secretary, The White House, https://georgewbush-whitehouse.archives.gov/news/releases/2001/09/text/20010920-6.html

[3] Irene Fernandez-Molina, “Morocco and the Middle East under Mohammed VI.” HH Sheikh Nasser al-Mohammad al-Sabah Publication Series 12 (2014), https://durham-repository.worktribe.com/output/1699734/morocco-and-the-middle-east-under-mohammed-vi

[4] Yasmina Abouzzohour, “Progress and Missed Opportunities: Morocco Enters Its Third Decade under King Mohammed VI,” Brookings, July 29, 2020, https://www.brookings.edu/articles/progress-and-missed-opportunities-morocco-enters-its-third-decade-under-king-mohammed-vi/

[5] Abdeslam Maghraoui, “Morocco’s Reforms after the Casablanca Bombings,” Sada, Carnegie Endowment for International Peace, August 26, 2008, https://carnegieendowment.org/sada/2008/08/moroccos-reforms-after-the-casablanca-bombings

[6] Raffaella A. Del Sarto, Helle Malmvig, and Eduard Soler i Lecha, “Interregnum: The Regional Order in the Middle East and North Africa after 2011,” MENARA Final Reports, no. 1 (February 2019), SSRN, https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=3367815

[7] Miguel Hernando de Larramendi and Beatriz Tomé-Alonso, “The Return of Morocco to the African Union,” IEMed. Mediterranean Yearbook 2017 (Barcelona: European Institute of the Mediterranean, 2017), 229–232, https://www.iemed.org/publication/the-return-of-morocco-to-the-african-union/

[8] تم استعمال مصطلح «الصحراء الغربية» في هذا المقال باعتباره التسمية الجغرافية الأكثر تداولا في الأدبيات الدولية ولدى المؤسسات الدولية، ولا ينطوي استعماله على أي موقف سياسي أو مساس بالموقف المغربي بشأن سيادته على الإقليم. وتجدر الإشارة إلى أنه في الأدبيات المغربية، يفضل عموما استخدام مصطلحي ”الصحراء المغربية“أو ”الصحراء“.

[9] Donald J. Trump, “Proclamation on Recognizing the Sovereignty of the Kingdom of Morocco over the Western Sahara,” December 10, 2020, The White House, https://trumpwhitehouse.archives.gov/presidential-actions/proclamation-recognizing-sovereignty-kingdom-morocco-western-sahara/

[10] Javier A. González Vega,  “Diplomatic Manoeuvres in the Dark: How Spain changed its Position on the Western Sahara Issue,” Spanish Yearbook of International Law 26 (2022): 261-270, https://www.sybil.es/sybil/article/view/21

[11] Intissar Fakir, “French Embrace of Moroccan Autonomy Plan Underscores Broader Shift on Western Sahara Dispute,” Middle East Institute, August 8, 2024, https://mei.edu/publication/french-embrace-moroccan-autonomy-plan-underscores-broader-shift-western-sahara-dispute/

[12] United Nations Security Council, “Resolution 2797 (2025),” S/RES/2797 (2025), October 31, 2025, https://docs.un.org/en/s/res/2797(2025)

[13] Said Saddiki and Mohammed Masbah, “The Sahara Conflict after UNSCR 2797: Between Opportunity and Challenges,” Moroccan Institute for Policy Analysis (MIPA), December 14, 2025, https://mipa.institute/?p=12865&lang=en

[14] President of Russia, “Meeting with King of Morocco Mohammed VI,” March 15, 2016. http://en.kremlin.ru/events/president/news/51516

[15] Chinese Ministry of Foreign Affairs, “Xi Jinping Holds Talks with King Mohammed VI,” May 11, 2016, https://www.mfa.gov.cn/eng/gjhdq_665435/2913_665441/2858_663706/2860_663710/202406/t20240611_11417311.html

[16] Moroccan Ministry of Foreign Affairs, “HM the King Mohammed VI: The Sahara Issue Is the Lens through which Morocco Looks at the World,” August 22, 2022, https://in.diplomatie.ma/en/hm-king-mohammed-vi-sahara-issue-lens-through-which-morocco-looks-world

[17] Said Saddiki, “Morocco’s Foreign Policy Treads on the Shifting Sands of Africa,” Moroccan Institute for Policy Analysis, May 13, 2018, https://mipa.institute/?p=5620&lang=en

[18] Faiza Koubi, “Morocco’s Relentless Diplomacy in the Libyan Crisis,” International Institute for Middle East and Balkan Studies (IFIMES), September 17, 2020, https://www.ifimes.org/en/researches/moroccos-relentless-diplomacy-in-the-libyan-crisis/4658

[19] PA-X Peace Agreements Database, “Libyan Political Agreement (Sukhairat Agreement),” December 17, 2015, https://www.peaceagreements.org/agreements/wgg/1370/

[20] Beatriz de León Cobo, Nicholas Hopton, and Burcu Ozcelik, “Morocco as a Strategic Partner in Supporting the Sahel Region’s Security,” Royal United Services Institute (RUSI), February 13, 2025, https://www.rusi.org/explore-our-research/publications/commentary/morocco-strategic-partner-supporting-sahel-regions-security

[21] Abderrafie Zaanoun, “Morocco’s Atlantic Initiative and Potential Challenges to Regional Leadership,” Carnegie Endowment for International Peace, October 10, 2024, https://carnegieendowment.org/sada/2024/10/moroccos-atlantic-initiative-and-potential-challenges-to-regional-leadership

[23] Mordechai Chaziza, “China Partnership Diplomacy with Morocco and the New Silk Road Strategy,” The Maghreb Review 49, no. 2 (2024): 99-119, DOI: 10.1353/tmr.2024.a924759

[24] Reuters, “Morocco signs preliminary financing agreement for $10 billion tech city,” March 20, 2017, https://www.reuters.com/article/business/morocco-signs-preliminary-financing-agreement-for-10-billion-tech-city-idUSKBN16R2MB/

[25] Moroccan Ministry of Foreign Affairs, “Morocco and China Sign Joint Belt and Road Implementation Plan,” January 5, 2022, ” https://diplomatie.ma/en/morocco-and-china-sign-joint-belt-and-road-implementation-plan

[26] Moroccan Ministry of Foreign Affairs, “Morocco, China Establish Strategic Dialogue between Their Foreign Ministries,” December 19, 2025, https://diplomatie.ma/en/morocco-china-establish-strategic-dialogue-between-their-foreign-ministries

[27] Souhail Karam and Peter Martin, “Morocco Weighs China Free Trade Agreement, Minister Says,” Bloomberg News, June 12, 2026, https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-06-12/morocco-weighs-china-free-trade-agreement-minister-says

[28] SNRT News, “Ukraine-Russie: Le Maroc suit avec inquiétude l’évolution de la situation,” February 26, 2022, https://snrtnews.com/fr/article/ukraine-russie-le-maroc-suit-avec-inquietude-levolution-de-la-situation-34390

[29] Hespress English, “Morocco Absent from UN Resolution on Ukraine-Russia Conflict,” November 17, 2022, https://en.hespress.com/53183-morocco-absent-from-un-resolution-on-ukraine-russia-conflict.html

[30] Frederic Wehrey, “A Mixed Balance Sheet: Russia’s Uneven Influence in the Maghreb,” Carnegie Endowment for International Peace, October 3, 2024, https://carnegieendowment.org/research/2024/10/russias-uneven-influence-maghreb

[31] de León Cobo, Hopton, and Ozcelik, “Morocco as a Strategic Partner.”

[32] Joseph Stepansky, “Why the Biden Administration Is Reviewing Trump’s Western Sahara Decision,” Al Jazeera,June 13, 2021, https://www.aljazeera.com/news/2021/6/13/why-biden-administration-and-western-sahara

[33] Moroccan Ministry of Foreign Affairs, “Morocco is firmly determined to move forward hand in hand with the European Union,” January 29, 2026, https://diplomatie.ma/en/morocco-firmly-determined-move-forward-together-eu-towards-deeper-more-strategic-resilient-partnership-fm

[34] European Commission, Directorate-General for Trade and Economic Security, “EU Trade Relations with Morocco,” https://policy.trade.ec.europa.eu/eu-trade-relationships-country-and-region/countries-and-regions/morocco_en

[35] Lorena Gazzotti, “Terrain of Contestation: Complicating the Role of Aid in Border Diplomacy between Europe and Morocco,” International Political Sociology 16, no. 4 (December 2022), olac021, https://doi.org/10.1093/ips/olac021

[36] Said Saddiki, “Morocco and the War in Gaza: The Dilemma of Principles and Interests,” EuroMeSCo, November 2023, https://www.euromesco.net/publication/morocco-and-the-war-in-gaza-the-dilemma-of-principles-and-interests/

[37] Moroccan Ministry of Foreign Affairs, “HM the King Responds Positively to President Donald Trump’s Invitation to Join Peace Board as Founding Member,” January 20, 2026, https://www.maroc.ma/en/news/hm-king-responds-positively-president-donald-trumps-invitation-join-peace-board-founding-member

[38] Ahmad Bentaher and Rania Abushamala, “Morocco signs agreement with Board of Peace to join Gaza international force,” Anadolu Agency, July 15, 2026.  https://www.aa.com.tr/en/middle-east/morocco-signs-agreement-with-board-of-peace-to-join-gaza-international-force/3999532

[39] For a more detailed discussion of the notion of a status quo state, see Petar Popović, “Redefining the Status Quo State: Collective Support, Order-Maintenance, and Self-Restraint,” International Politics (2024): 1–19, DOI: 10.1057/s41311-024-00635-z

[40] For a more detailed discussion of “strategic autonomy,” see Hoang Le Thai Vu, Lan Di Ngo, and Thanh Tien Nguyen, “A Spectrum of Autonomy: Towards a Theoretical Framework of Strategic Autonomy,” International Journal 79, no. 2 (2024): 230–49, DOI: 10.1177/00207020241256000

[41]اندلعت حرب الرمال في 1963 بسبب الخلاف بين المغرب والجزائر حول الحدود المشتركة الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، ولا سيما مطالبة المغرب بأراضٍ ذات ارتباط تاريخي به ألحقت بالجزائر خلال فترة الاستعمار. وقد أسهم هذا النزاع في استمرار انعدام الثقة في العلاقات المغربية الجزائرية.

[42] Djallil Lounnas and Nizar Messari, “Algeria–Morocco Relations and Their Impact on the Maghrebi Regional System,” MENARA Working Papers, CIDOB, no. 20 (October 2018), https://www.cidob.org/sites/default/files/2025-03/MENARA_Working paper_20_18.pdf

[43] Said Saddiki, “Will Algerian Foreign Policy Change Towards Its Neighbors in the Next Decade?” Moroccan Institute for Policy Analysis (MIPA), March 2020, https://mipa.institute/?p=7654&lang=en  

[44] Will Harvey-Powell, “The Maghreb Rivalry: A Defence-Spending Perspective,” International Institute for Strategic Studies, July 27, 2026, https://www.iiss.org/online-analysis/military-balance/2026/07/the-maghreb-rivalry-a-defence-spending-perspective/

[45] Michael Willis and Nizar Messari, “Analyzing Moroccan Foreign Policy and Relations with Europe,” The Review of International Affairs 3, no. 2 (2003), 152–172. https://doi.org/10.1080/1475355032000240658

[46] Said Saddiki, “The Western Sahara Dispute: A Moroccan Perspective,” Boletín de Estudios Africanos, no. 4 (January–February 2012): 20–24, https://estudiosafricanos.wordpress.com/2012/11/01/the-western-sahara-dispute-a-moroccan-perspective/

[47] Mohammed VI, King of Morocco, “HM the King Delivers Speech to the Nation on the 39th Anniversary of the Green March,” November 6, 2014, https://maroc.ma/en/royal-speeches-and-messages/royal-speeches/hm-king-delivers-speech-nation-39th-anniversary-green-march

[48] USA Today, “Morocco Cancels War Games with US over Rights,” April 16, 2013, https://www.usatoday.com/story/news/2013/04/16/morocco-cancels-war-games-with-us-over-rights/2089089/

[49] Reuters, “Morocco blocks Ikea store in row over Swedish support for breakaway republic,” The Guardian, September 29, 2015, https://www.theguardian.com/world/2015/sep/29/moroccan-authorities-block-ikea-store-opening-in-row-over-swedish-support-for-independent-republic-in-western-sahara

[50] Jennifer Holleis and Hicham Driouich, “Tensions Rise between Morocco, Germany,” Deutsche Welle, May 8, 2021, https://www.dw.com/en/tensions-rise-between-morocco-and-germany/a-57466437

[51] Reuters, “Western Sahara Leader’s Treatment in Spain Angers Morocco,” May 18, 2021, https://www.reuters.com/world/western-sahara-leaders-treatment-spain-angers-morocco-2021-05-18/

[53] Reuters, “Morocco Recalls Tunisia Ambassador over Western Sahara,” August 27, 2022, https://www.reuters.com/world/africa/morocco-recalls-tunisia-ambassador-over-western-sahara-2022-08-26/

[54] Saddiki, “Morocco’s Foreign Policy Treads on the Shifting Sands of Africa.”

[55] Moroccan Ministry of Foreign Affairs, “In 2024, the Kingdom of Morocco achieved a 100% success rate in candidacy for vacant positions in international and regional organizations,” December 19,  2024, https://diplomatie.ma/en/remarkable-success-moroccos-2024-candidacies-reflects-very-high-royal-visions-foresight-pragmatic-supportive-active-multilateral-governance

[56] Anouar Boukhars, “Reassessing the power of regional security providers: the case of Algeria and Morocco,” Middle Eastern Studies 55, no. 2 (2019): 242-260, https://doi.org/10.1080/00263206.2018.1538968

[57] Lounnas and Messari, “Algeria–Morocco Relations and Their Impact on the Maghrebi Regional System.”

[58] David Stenner, “Mediterranean Crossroads: Spanish-Moroccan Relations in Past and Present,” The Journal of North African Studies 24, no. 1 (2019): 7-16, https://doi.org/10.1080/13629387.2018.1459089

[59]  Giles Tremlett, “Spanish Troops Recapture Parsley Island,” The Guardian, July 18, 2002, https://www.theguardian.com/world/2002/jul/18/spain.gilestremlett

[60] Said Saddiki, “Knocking at the Walls of Ceuta and Melilla: Irregular Migration and the Political–Security Nexus,” Moroccan Institute for Policy Analysis (MIPA), June 14, 2022, https://mipa.institute/?p=9362&lang=en

[61] Ashifa Kassam, “More than 6,000 Migrants Reach Spain’s North African Enclave Ceuta,” The Guardian, May 18, 2021, https://www.theguardian.com/world/2021/may/17/record-1000-migrants-reach-spains-north-african-enclave-ceuta-in-a-day

[62] Alejandro Martin Rodriguez and Sarah Yerkes, “The Migration Wave That Embarrassed Morocco and Rattled Europe,” Carnegie Endowment for International Peace, August 6, 2026, https://carnegieendowment.org/emissary/2026/08/ceuta-morocco-europe-migration-fallout

[63] Blanca Garcés Mascareñas, “Ceuta: The Weaponisation of Migration,” CIDOB Opinion 669, May 2021, https://www.cidob.org/en/publications/ceuta-weaponisation-migration

[64] European Parliament, “The recent hybrid attacks and instrumentalisation of migrants in Ceuta and the need for a coordinated response to protect EU’s external borders,” Resolution, 17 September 2026, P10_TA(2026)0317.https://www.europarl.europa.eu/doceo/document/TA-10-2026-0317_EN.html

سعيد الصديقي

سعيد الصديقي

حصل سعيد الصديقي على الدكتوراه في القانون العام من جامعة محمد الأول بوجدة بالمغرب في مارس 2002، ويشتغل حاليا أستاذا للعلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وقد عمل بجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا بمدينة أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة من 2012 حتى 2019. نشر خمسة كتب من ضمنها كتاب باللغة الانجليزية بعنوان (عالم من الأسوار: بنية حواجز الفصل ووظائفها وفعاليتها) وكتاب (الدولة في عالم متغير: الدولة الوطنية والتحديات العالمية الجديدة). كما نشر أيضا العديد من الأبحاث في دوريات محكمة عربية ودولية في مواضيع تتناول القضايا المعاصرة (أسوار وسياجات الحدود الدولية، السياسة الخارجية المغربية، الهجرة الدولية، قضية الصحراء الغربية، الدولة-الوطنية، التصنيف الدولي للجامعات…). حصل سعيد الصديقي على بعض المنح الدولية وأهمها منحة فولبرايت لإجراء بحث بجامعة تكساس، ومنحة زميل بحث بكلية الحلف الأطلسي للدفاع بروما. كما حصل أيضا على الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية لعام 2015.