المغاربة والحجر الصحي: رضى عام وتفاؤل حذر

المغاربة والحجر الصحي: رضى عام وتفاؤل حذر

المغاربة والحجر الصحي: رضى عام وتفاؤل حذر

المغاربة والحجر الصحي: رضى عام وتفاؤل حذر

 

إعداد:
د. محمد مصباح
د. رشيد أوراز
الملخص التنفيذي

تقدم هذه الدراسة تقييم المواطنات والمواطنين المغاربة للإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة خلال فترة الحجر الصحي الذي تم تطبيقه يوم 20 مارس 2020 واستمر لثلاثة أشهر كاملة، ويأتي هذا الاستطلاع الثاني بعد النسخة الأولى التي أنجزها المعهد المغربي لتحليل السياسات في منتصف شهر مارس وذلك بهدف مواكبة تصورات المواطنين المغاربة للتدابير الحكومية لمواجهة فيروس كورونا، وقياس مدى رضاهم عن مختلف تلك التدابير.

وتظهر نتائج الاستطلاع أن الأشهر الثلاثة التي قضاها المواطنون المغاربة في الحجر الصحي قد كانت لها تأثيرات نفسية سلبية عليهم، ما جعلهم يبدون غير مستعدين لفترة حجر صحي آخر، إذ قال أكثر من نصف المغاربة المستجوبين (53 في المائة) أنهم غير مستعدين لفترة حجر صحي ثان ولو انتشر فيروس كورونا بشكل أكبر، فيما لا يؤيد هذا الإجراء إلا حوالي 46 في المائة من المشاركين. وفي الآن نفسه لا يعتقد ثلثا المستجوبين أن باقي المواطنين سيلتزمون بمعايير السلامة والوقاية للتعايش مع فيروس كورونا لفترة أطول، بينما لا يقول إلا 33 في المائة أنهم يعتقدون نسبيا أن المواطنين المغاربة سيلتزمون بمعايير السلامة والوقاية للتعايش مع فيروس كورونا لفترة أطول ولا يعتقد بذلك بشدة إلا 2 في المائة من المستجوبين.

أما على مستوى متابعة مستجدات انتشار فيروس كورونا، فقد سجلت الدراسة تراجعا ملحوظا على هذا المستوى بين شهري مارس ويوليوز، حيث قال 11 في المائة فقط أنهم يتابعون المستجدات لحظة بلحظة خلال شهر يوليوز بينما كانت النسبة في حدود 48 في المائة خلال شهر مارس، وارتفعت نسبة من لا يتابعون بتاتا الأخبار حول انتشار الفيروس من 1 في المائة خلال شهر مارس إلى 14 في المائة خلال شهر يوليوز 2020، وهو ما يفسر درجة تراخي عدد مهم من المواطنين وعدم التزامهم بالإجراءات الموصى بها لتفادي العدوى بهذا الفيروس، وقد يساهم ذلك في ارتفاع أعداد المصابين خلال الأسابيع القادمة.

أما على مستوى الإجراءات التي توصي بها الحكومة المواطنين، فنسبة الملتزمين باستعمال المعقمات لا تتجاوز 53 في المائة من المستجوبين، ولا يلتزم بتفادي الخروج من البيت إلا للضرورة إلا 46 في المائة من المستجوبين كما لا يلتزم إلا 59 في المائة بالتباعد الجسدي و71 في المائة بلباس القناع الطبي و72 في المائة بغسل اليدين عدة مرات في اليوم بشكل مستمر، ومن شأن عدم الالتزام بهذه الإجراءات أن يضاعف عدد الحالات الإيجابية مرات عدة خلال أيام فقط.

 

تقديم

يوم 20 يونيو 2020 أعلنت الحكومة المغربية بدأ إجراءات تخفيف الحجر الصحي مع الاحتفاظ بحالة الطوارئ الصحية في البلاد بدءا من 24 يونيو، وقامت بتخفيف جل الإجراءات الوقائية التي اتخذتها منذ بداية شهر مارس 2020 لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد، حيث قامت الحكومة باتخاذ مجموعة من الإجراءات من ضمنها، تقسيم البلاد إلى منطقتين (المنطقة 1 والمنطقة 2) حسب درجة تفشي حالات الوباء، وإعادة فرض الحجر الصحي، بشكل جزئي أو كامل عن عدد من المناطق. وعلى ضوء هذا التطور بدأت الحكومة في رفع الإجراءات التي فرضتها سابقا والمتعلقة أساسا بتقييد حركة تنقل المواطنين ونشر القوات الأمنية لضمان الالتزام بهذه الإجراءات وإغلاق المدارس والمقاهي والمطاعم والمساجد، وإلغاء التجمعات الكبيرة ومنع السفر بين المدن وإيقاف الاحتفالات العائلية وغيرها.

ويمكن تفسير اتخاذ قرار تخفيف الحجر الصحي بسبب تضرر القطاعات الاقتصادية الرئيسية في البلاد، وذلك بالرغم من تزايد انتشار الفيروس بين المواطنين، وهو ما دفع السلطات في المغرب لاتخاذ قرار الرفع التدريجي للحجر الصحي بعد ثلاثة أشهر من الحجر الصحي، ويتعلق الأمر بفتح تدريجي للاقتصاد وتخفيف إجراءات الحجر الصحي مع محاولة التعايش مع انتشار الفيروس في كل مناطق البلاد.

من أجل فهم وتقييم رؤية المواطنين المغاربة للإجراءات الحكومية خلال فترة الأشهر الثلاثة التي قضوها في الحجر الصحي، أنجز المعهد المغربي لتحليل السياسات هذه الدراسة الميدانية الكمية حول نظرتهم ورضاهم عن الإجراءات والتدابير التي قامت بها الحكومة لمواجهة فيروس كورونا المسجد. وتمثل هذه الدراسة استمرارا لجهود المعهد في تتبع ورصد تأثير فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد والسياسة والمجتمع، بحيث تم إنجاز الموجة الأولى من الدراسة الميدانية خلال منتصف شهر مارس، في حين تم إنجاز الاستطلاع الثاني في شهر يوليوز 2020. ويهدف كلا الاستطلاعين إلى توفير معطيات إحصائية حول تصورات المواطنات والمواطنين المغاربة إزاء هذا الوباء، ومعرفة درجة رضاهم على الإجراءات الحكومية التي وضعها المسؤولون لمواجهة تأثيراته الاجتماعية.

ما يزال فيروس كورونا المستجد يواصل انتشاره في البلاد، وبسرعة أكبر بعد رفع إجراءات الحجر الصحي. ونتوخى من استطلاع رأي المواطنين خلال الأشهر الثلاثة الأولى لانتشار الوباء وفرض الحجر الصحي تقديم دراسة تساعد الفاعل العمومي في فهم درجة رضى المواطنين على الإجراءات التي قام بها وتصحيح ما يستوجب تصحيحه، من أجل تفاعل أكبر مع المواطن الذي يشكل صلب أية استراتيجية سليمة لمواجهة هذا الوباء.

 

المنهجية

اعتمدت الدراسة على تقنية البحث الكمي من خلال استعمال تقنية الاستمارة المملوءة بشكل ذاتي عبر الإنترنيت من خلال استعمال برنامج Qualtrics، وهو برنامج مخصص للاستمارات عبر الإنترنيت. تم ملئ الاستمارات من طرف المبحوثين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 و23 يوليوز 2020، حيث تم إرسالها إلى المسجلين ضمن قاعدة بيانات المعهد (والتي تشمل حوالي 1500 شخص من الباحثين والخبراء وصناع القرار وناشطي المجتمع المدني)، علاوة على نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا شبكتي فيسبوك وتويتر لضمان توزيع جغرافي تمثيلي للعينة المشاركة في الاستطلاع.

شملت الدراسة عينة من 1100 شخص يمثلون السكان المغاربة الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكثر. تم اعتماد تقنية الحصص (الجنس والعمر والمنطقة الجغرافية) لضمان توازن العينة. وقد سعت الدراسة إلى أن تضمن تمثيلية واسعة للسكان من خلال الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الأساسية التي يوفرها الإحصاء العام للسكان المنجز من طرف المندوبية السامية للتخطيط (RGHP 2014).

وقد تم اعتماد عدد من الاحتياطات لضمان مصداقية الأجوبة وتنوع العينة التي شملتها الدراسة، من ضمنها عدم السماح بتعبئة الاستمارة أكثر من مرة باستعمال نفس الجهاز أو نفس البريد الإلكتروني. كما تم التأكد من كون الاستمارات مملوءة من طرف الإنسان لتفادي الإجابات التي تملؤها الآلات Bot. وقد تم التأكد فعلا من هذه المسألة من خلال النظر إلى عنوان بروتوكول الإنترنت (بالإنجليزية: IP address) للمستجوبين. وأخيرا، تم الطلب من المشاركين في الاستمارة (بشكل طوعي) كتابة بريدهم الإلكتروني بشكل اختياري في حالة ما إذا كانوا يريدون التوصل بنتائج الدراسة لاحقا.

بالنسبة لتوزيع العينة حسب الجنس فقد كان حوالي نصف المشاركين من الإناث. بالنسبة للسن فتشكل الفئتين العمريتين ما بين15 و24 سنة وما بين 25 و34 سنة حوالي ربع المشاركين لكل منهما، أما الفئة بين 35 و44 سنة حوالي 22 في المائة، والفئة بين 45 و59 سنة حوالي 20 في المائة، ويمثل من يفوق عمرهم 60 سنة حوالي 7 في المائة من العينة. أما بالنسبة للتوزيع الجغرافي، فقد كان حوالي 16 في المائة من العينة من جهة الرباط-سلا-القنيطرة، و18 في المائة من جهة الدار البيضاء-سطات، و10 في المائة من العينة من جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، 9 في المائة جهة سوس ماسة، 14 في المائة بالنسبة لجهة فاس-مكناس، و12 في المائة لجهة مراكش آسفي، و8 في المائة من الجهة الشرقية، فيما توزعت باقي العينة على الجهات الأخرى للمملكة.

يشتغل حوالي 27 في المائة من المبحوثين في القطاع العمومي، بينما قال 21 في المائة أنهم يشتغلون في القطاع الخاص، و23 في المائة لا زالوا يدرسون، بينما 8 في المائة عاطلون عن العمل. وتشكل ربات البيوت حوالي 9 في المائة من العينة، بينما يشكل المتقاعدون 6 في المائة من العينة. أما بالنسبة للمستوى التعليمي فقد حصل حوالي 68 في المائة من المستجوبين على مستوى جامعي، و21 في المائة من العينة على مستوى تعليم ثانوي، و5 في المائة في التكوين المهني.

 

بنية العينة

 

مبيان 1: توزيع العينة حسب الجنس

 

 

مبيان 2: توزيع العينة حسب السن

 

مبيان 3: توزيع العينة حسب الجهات

 

 

 

نتائج الدراسة

 

 

الدخل، الإنفاق والادخار خلال فترة الحجر الصحي

تشكل التأثيرات الاقتصادية لكوفيد 19 أهم النتائج التي لا يمكن التغاضي عنها في أي تحليل. وكما ينطبق الأمر على ميزانيات الدول فينطبق أيضا على مداخيل الأسر. فحسب إحصائيات وزارة الاقتصاد والمالية، فقد حوالي 589 ألف شخص عملهم خلال هذه الفترة، كما تلقى حوالي 5 مليون شخص إعانات من طرف الحكومة، حوالي 3 مليون منهم ضمن برنامج راميد و2 مليون ضمن المسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي.

لقد بينت نتائج الاستطلاع أن 40 في المائة من المستجوبين يتراوح دخلهم ما بين 3000 و8000 درهم، فيما قال 32 في المائة أن دخلهم أقل من 3000 درهم. أما 21 في المائة فيتراوح دخلهم ما بين 8000 و15000 درهم، و4 في المائة يتراوح دخلهم ما بين 15000 و30000 درهم و2 في المائة يفوق دخلهم 30000 درهم.

وعن سؤال حول تطور الدخل الشهري خلال الأشهر الثلاثة للحجر الصحي، قال 46 في المائة من المستجوبين أن دخلهم لم يتغير، فيما قال 31 في المائة أن دخلهم انخفض بشكل كبير و21 في المائة قالوا انخفض نسبيا، فيما لم يرتفع بشكل كبير إلا دخل 1 في المائة من المشاركين في الاستطلاع.

وكما يؤثر الحجر الصحي على تطور الدخل الشهري، فإنه يؤثر أيضا على إنفاق الأسر، إذ قال  27 في المائة من المشاركين أن معدل إنفاقهم الشهري لم يتغير، وقال ربع العينة أن معدل الانفاق ارتفع نسبيا فيما قال ربع آخر أنه انخفض نسبيا. وبينما يؤكد 11 في المائة أن معدل انفاقهم انخفض بشكل كبير يقول 13 في المائة أن معدل إنفاقهم ارتفع بشكل كبير.

من الوهلة الأولى يبدو أن أن ظروف الحجر الصحي ستقلل من إنفاق الأسر وستؤدي إلى ارتفاع ادخار بعض الطبقات، وخصوصا الطبقة الوسطى والأغنياء ذوي الدخل القار، وذلك باعتبار أن الإنفاق خلال فترة الحجر الصحي سينخفض بسبب إغلاق أغلب المحلات التجارية ومراكز التسوق والحد من الحركة بالسيارات ووسائل النقل، وبالتالي تتخفض معدلات الإنفاق ويرتفع الإدخار. إلا أن نتائج هذا الاستطلاع تظهر أن معدلات الإدخار لم تتطور بشكل كبير، حيث لم يؤكد إلا 4 في المائة أن ادخارهم ارتفع بشكل كبير فيما قال 14 في المائة أن ادخارهم ارتفع نسبيا وصرح 33 في المائة أن ادخارهم انخفض بشكل كبير و21 في المائة أن ادخارهم انخفض وهو ما يشكل نصف العينة المشاركة في الاستطلاع. وقال 28 في المائة أن معدل ادخارهم لم يتغير خلال هذه الفترة.

 

مبيان 4: الدخل الشهري قبل انتشار كورونا

 

مبيان 5: ارتفاع أو انخفاض الدخل الشهري منذ انتشار فيروس كورونا

 

مبيان 6: ارتفاع أو انخفاض الإنفاق الشهري منذ انتشار فيروس كورونا

 

مبيان 7: ارتفاع أو انخفاض الإدخار الشهري منذ انتشار فيروس كورونا

 

ارتفاع الطلب على التغطية الصحية لمواجهة المرض

يشكل موضوع التغطية الصحية أحد الأعطاب الاقتصادية التي يعاني منها المغرب. فلا يتمتع بهذا الامتياز إلا نصف المغاربة من مجموع الساكنة النشيطة التي يقدر عددها ب 26 مليون شخص. وحسب نتائج هذا الاستطلاع فإن 65 في المائة من المشاركين قالوا بأنهم يتمتعون بتغطية صحية و35 في المائة ممن لا يتمتعون بها. وضمن هذه الفئة التي لا تمتلك تغطية فإن 76 في المائة قالوا بأنهم يفكرون مستقبلا في الحصول على تغطية صحية وقال 8 في المائة أن ذلك لا يدخل ضمن مخططاتهم المستقبلية.

 

مبيان 8: التوفر على تغطية صحية

 

 

مبيان 9: التفكير في الحصول على تغطية صحية في المستقبل

 

القلق الشخصي إزاء انتشار الفيروس

تم تخصيص هذا المحور لمسألة القلق الشخصي بخصوص الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وأيضا تصورات المشاركين لمدى التزام المواطنات والمواطنين بمعايير السلامة والوقاية للتعايش مع فيروس كورونا لفترة أطول. وقد أظهرت نتائج الموجة الأولى من استطلاع الرأي أن المواطنين خلال بداية الحجر الصحي كانوا متابعين للمستجدات الخاصة بانتشار فيروس كورونا، حيث قال 48 من المشاركين في الاستطلاع أنهم يتابعون مستجدات انتشار فيروس كورونا لحظة بلحظة، فيما قال 44 في المائة أنهم يتابعون آخر المستجدات بشكل يومي، فيما تنحصر نسبة من لا يتابعون آخر المستجدات في 1 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، ويقول 7 في المائة أنهم يتابعون أخبار انتشار فيروس كورونا المستجد بشكل متقطع. أما في شهر يوليوز فقد تراجعت هذه النسبة، حيث تظهر نتائج الاستطلاع أن 14 في المائة من المستجوبين تخلت عن متابعة مستجدات انتشار فيروس كورونا بينما يتابعها 40 في المائة أحيانا فقط، ولا يتابعها بشكل مستمر لحظة بلحظة إلا 11 في المائة، أما 35 بالمائة فيتابعونها بشكل يومي.

يبدو أن الأشهر الثلاثة التي قضاها المواطنون المغاربة في الحجر الصحي قد كانت لها تأثيرات نفسية سلبية عليهم، ما جعلهم يبدون غير مستعدين لفترة حجر صحي آخر، إذ قال أكثر من نصف المغاربة المستجوبين (54 في المائة) أنهم غير مستعدين لفترة حجر صحي ثان ولو انتشر فيروس كورونا بشكل أكبر. ويؤيد هذا الإجراء حوالي 46 في المائة (16 في المائة (مستعدون جدا) و30 في المائة (مستعدون). إلا أن ثلثا المستجوبين لا يعتقدون أن باقي المواطنين سيلتزمون بمعايير السلامة والوقاية للتعايش مع فيروس كورونا لفترة أطول (46 في المائة لا يعتقد، و19 في المائة لا يعتقد بتاتا). بينما يقول 33 في المائة أنهم يعتقدون نسبيا أن المواطنين المغاربة سيلتزمون بمعايير السلامة والوقاية للتعايشمع فيروس كورونا لفترة أطول ولا يعتقد بذلك بشدة إلا 2 في المائة من المستجوبين.

 

مبيان 10: درجة متابعة مستجدات انتشار فيروس كورونا

 

 

مبيان 11: التصورات بخصوص التزام المواطنين المغاربة بمعايير السلامة والوقاية للتعايش مع فيروس كورونا لفترةأطول

 

مبيان 12: الإستعداد النفسي والمادي لفترة حجر صحي ثانية إذا ارتفع انتشار فيروس كورونا بشكل أكبر

الحصول على الارشادات ومصادرها

لقد عملت الحكومة المغربية منذ الإعلان عن الحالات الأولى المصابة بفيروس كورونا على التواصل المكثف والمستمر إزاء هذا الموضوع، حيث عملت على توفير المعلومات الأساسية والضرورية، وأيضا وضعت وصلات تواصلية بهدف التوعية ونشر طرق الوقاية. وقد كان أسلوب التواصل هذا محط إشادة من طرف المواطنين ووسائل إعلام محلية ودولية. إلا أن ذلك التواصل لم يستمر بنفس الوتيرة وتغير أسلوبه مع الوقت خلال الأشهر المتواصلة للحجر الصحي، ويرجع ذلك إلى تغيير الأشخاص الذين كانوا يتواصلون مع المواطنين من خلال الاعلام العمومي. وأيضا الارتباك والتأخر في توفير المعلومات الأنية والدقيقة والكاملة للمواطنين في اللحظات الحاسمة.

ووعيا من واضعي الاستبيان بأهمية الحصول على الارشادات الصحيحة كأحد الطرق الناجعة للوقاية من هذا الفيروس أفرد هذا الاستبيان جزءا لمعرفة المصادر التي يلجأ إليها المواطنون لاستقاء الأخبار والمعلومات حول الحالة الوبائية في المغرب.

وضمن نتائج الموجة الأولى في شهر مارس قال 91 في المائة من المستجوبين بأنهم حاولوا الحصول على إرشادات حول فيروس كورونا خلال الأيام الماضية، وقال 88 في المائة من كل المشاركين في الاستطلاع بأنهم استعملوا الإنترنيت للحصول على الإرشادات، و68 في المائة قالوا بأنهم تتبعوا إرشادات وبيانات وزارة الصحة المغربية. أما في شهر يوليوز فقد أكد 67 في المائة من المستجوبين أنهم يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة مستجدات الحالة الوبائية، فيما قال 52 في المائة من المواطنين المغاربة المستجوبين أنهم يتابعون القنوات التلفزية الوطنية للحصول على المعلومات الخاصة بانتشار الفيروس بينما يتابع 14 في المائة القنوات التلفزية الأجنبية لذات الغرض، ولجأ 42 في المائة من المستجوبين إلى البحث في الأنترنيت كمصدر للمعلومات وصرح 34 في المائة أنهم يتابعون إرشادات وزارة الصحة من خلال بياناتها، واعتمد 10 في المائة على العائلة والأصدقاء و3 في المائة على مساعدة الأطباء والصيادلة.

 

مبيان 13: مصادر المعلومات المعتمدة لمتابعة الأخبار الخاصة بفيروس كورونا

السلوكات الوقائية والاحتياطات

ومن جهة أخرى، تم طرح أسئلة بخصوص الاحتياطات والاحترازات التي قام بها المواطنون والمواطنات لتفادي الإصابة بفيروس كورونا، ويدخل ضمن هذه الاحتياطات غسل اليدين عدة مرات في اليوم وتفادي الخروج من البيت ولبس القناع الطبي واستعمال المعقمات والتباعد الجسدي.

وضمن هذا السياق، يبدو أن مستوى التزام المواطنين بهذه الاحتياطات لم يتغير كثيرا بين شهر مارس ويوليوز. ففي شهر مارس قال 97 في المائة من المشاركين أنهم قاموا بالالتزام بغسل أيديهم مرات عدة في اليوم، وقال 82 في المائة أنهم تفادوا الخروج من البيت إلا في حالات الضرورة، ولم يؤكد إلا 12 في المائة أنهم قاموا بارتداء قناع طبي. أـما في شهر يوليوز فقد قال 97 في المائة بأنهم يقومون بالالتزام بغسل أيديهم عدة مرات في اليوم (72 في المائة بشكل مستمر و24 في مائة أحيانا) فيما تخلى 5 في المائة من المستجوبين عن ذلك نهائيا. أما بخصوص الخروج من البيت إلا في حالات الضرورة فما تزال 81 في المائة من المشاركين ملتزمين بها (47 في المائة بشكل مستمر و34 أحيانا) وفيما  قال 21 في المائة أنهم لم يلتزموا بذلك بعد رفع الحجر الصحي. وصرح 71 في المائة من المستجوبين أنهم يلتزمون بشكل مستمر بلباس القناع الطبي فيما قال 6 في المائة أنهم لا يلتزمون بذلك مقابل 21 في المائة يلتزمون به أحيانا، وصرح 53 في المائة باستعمال المعقمات بشكل مستمر وقال 15 في المائة أنهم لا يلتزمون بذلك مقابل 32 في المائة يلتزمون بذلك ولكن أحيانا فقط. أما فيما يخص التباعد الجسدي فقد قال 59 في المائة من المشاركين أنهم ما يزالون ملتزمين بذلك بشكل مستمر فيما قال 31 في المائة أنهم ملتزمون بذلك أحيانا وصرح 10 في المائة أنهم غير ملتزمين بهذا الاجراء.

ليس هناك تفاوت حسب الجنس بين الذكور والاناث فيما يتعلق بالالتزام بهذه الإجراءات، ما عدا فيما يتعلق بالالتزام بتفادي الخروج من البيت حيث قالت 58 في المائة من الاناث أنهن ملتزمات بذلك بشكل مستمر مقابل 31,7 بالنسبة للذكور، وكذا التباعد الجسدي حيث قالت 65,5 في المائة من النساء أنهن ملتزمات بذلك بشكل مستمر مقابل 50 في المائة بالمسبة للذكور. وبصفة عامة كانت معدلات الالتزام بشكل مستمر بهذه التدابير عالية على المعدلات نفسها لدى الذكور.

إن القلق من انتشار الفيروس قد لا يعني أن المواطنين لا يفكرون في السفر إلى مكان آخر خصوصا بعد الفترة المطولة التي قضوها في الحجر الصحي، والتي خرجوا منها على نهاية موسم دراسي وأعتاب العطلة الصيفية. إلا أن الغالبية من المستجوبين والذين وصلت نسبتهم إلى 59 في المائة من العينة قالوا إنهم لا ينوون السفر، فيما قال 38 في المائة أنهم ينوون السفر داخل المغرب و3 في المائة فقط خارج المغرب لقضاء العطلة الصيفية، وهذا بالرغم من أن حدود المغرب مع الخارج لا زالت مغلقة وتقتصر الرحلات فقط على الحالات الضرورية وليس بغرض السياحة.

 

مبيان 14: الاحتياطات الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا

 

مبيان 15: التوفر على برنامج للسفر لقضاء العطلة الصيفية

درجة الرضى العام

تم تخصيص هذا المحور لمعرفة آراء المواطنات والمواطنين حول الإجراءات والتدابير التي قامت بها الحكومة المغربية خلال الأشهر الماضية للوقاية من انتشار فيروس كورونا، ويدخل ضمن هذا الإطار مدى الثقة في الإجراءات الحكومية المتخذة سواء على المستوى الصحي أو الاقتصادي، كذا درجة رضى المواطنين على التواصل الرسمي في هذا الموضوع.

وانطلاقا من إيمان معدي الاستطلاع بأهمية التواصل خلال هذه الحجر الصحي، تم توجيه أسئلة للمشاركين حول درجة رضاهم على التواصل الحكومي خلال هذه الفترة وكذا درجة رضاهم تواصل وسائل الاعلام العمومية. وطبقا لنتائج الاستطلاع أكد 64 في المائة من المشاركين في الاستطلاع عن رضاهم على التواصل الحكومي خلال هذه الفترة فيما عبر 36 في المائة عن عدم رضاهم على مجهودات الحكومة في هذا الباب، ومن بينهم 12 في المائة قالوا إنهم غير راضين بتاتا على عمل الحكومة فيما يخص التواصل مع المواطنين. ويظهر في هذا السياق تراجع نسبي في درجة الرضى بين شهري مارس ويوليوز. ففي شهر مارس كان 77 في المائة من المستجوبين المغاربة راضين عن الإجراءات التي قامت بها الحكومة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، فيما قال 18 في المائة أنهم غير راضين عن عمل الحكومة، وقال 5 في المائة أنهم غير راضين بتاتا عن عمل الحكومة خلال هذه الفترة وعن الإجراءات التي قامت بها.

 

مبيان 16: درجة الرضى على إجراءات الحكومة بين مارس ويوليوز

أما فيما يخص دور الإعلام العمومي في التواصل بخصوص فيروس كورونا المستجد، فقد بقيت نسبة الرضى مستقرة نسبيا. في الفترة بين شهر مارس ويوليوز. ففي شهر مارس فقد عبر 66 في المائة من المواطنين المغاربة عن رضاهم على تواصله خلال هذه الأزمة، وقال 18 في المائة أنهم راضون جدا عن الخدمة الإعلامية العمومية المغربية. فيما عبر 28 في المائة عن عدم رضاهم على دور الإعلام خلال هذه الأزمة، وقال 6 في المائة أنهم غير راضين بتاتا عن دوره خلال هذه الأزمة. أما في شهر يوليوز فقد ارتفعت النسبة قليلا إذ، عبر 70 في المائة من المواطنين المغاربة عن رضاهم على تواصله خلال هذه الأزمة، وقال 18 في المائة أنهم راضون جدا عن الخدمة الإعلامية العمومية المغربية وقال 52 في المائة أنهم راضون إلى حد ما. وعبر 30 في المائة عن عدم رضاهم على دور الإعلام خلال هذه الأزمة، إذ قال 8 في المائة أنهم غير راضين بتاتا عن دوره خلال هذه الأزمة.

 

مبيان 17: درجة تواصل الاعلام العمومي

 

مبيان 18: درجة تواصل الحكومة المغربية فيما يخص فيروس كورونا

 

مبيان 19: تواصل وسائل الإعلام العمومي المغربي بخصوص فيروس كورونا

الرضى على الإجراءات الحكومية

منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية يوم 20 مارس، قامت الحكومة باتخاذ سلسلة من الإجراءات لحماية المواطنين صحيا وأيضا الفئات الاجتماعية التي اقتصادية بالجائحة. فعلى المستوى الصحي، قامت الحكومة بفرض الحجر الصحي، وقامت بالتكفل بالحالات المصابة في المستشفيات العمومية، وعملت على رفع عدد الإختبارات المنجزة كل يوم، وعلى المستوى الاقتصادي قامت الحكومة بالتضحية بالنشاط الاقتصادي باتخاذ قرار الاغلاق الاقتصادي وذلك تجنبا لأي تطور سريع للحالة الوبائية. كما قامت الحكومة بتقييد شامل لحركة المواطنين من خلال منع التنقل بين المدن وحتى داخل المدن، التي يسمح بالتحرك فيها فقط لمن يتوفرون على تصريح بذلك.

وفيما يخص درجة رضى المواطنين على الإجراءات الصحية التي قامت بها الحكومة فقد عبر 87 في المائة من المستجوبين المغاربة عن رضاهم عن فرض الحجر الصحي بينهم 61 في المائة قالوا إنهم راضون جدا، بينما قال 5 في المائة فقط أنهم غير راضين بتاتا عن هذا الاجراء. وفيما يخص طريقة التكفل بالحلات المصابة فقد عبر 85 في المائة من المشاركين عن رضاهم عن ذلك الاجراء، وقال 14 في المائة أنهم غير راضين عنها ومنهم 10 في المائة قالوا إنهم  غير راضين بتاتا على ذلك الاجراء.

 

مبيان 20: درجة الرضى عن الإجراءات التي قامت بها الحكومة لمواجهة فيروس كورونا

 

ومن بين الأسئلة الكبرى الأخرى المطروحة خلال هذه الأزمة تلك المتعلقة بقدرة السلطات الصحية بالقيام بالاختبارات الطبية لحصر الحلات الإيجابية الحاملة للفيروس، وفيما يخص الإجراءات الحكومية في هذا الباب قال 74 في المائة أنهم راضون على عمل الحكومة لكن 36 في المائة فقط راضية جدا وهي النسبة الأقل من درجة “الرضى جدا” من بين الإجراءات الأربعة التي وردت في الاستبيان، وفي الآن ذاته عبر 6 في المائة من المستجوبين عن عدم رضاهم بتاتا عن سياسة الحكومة في إجراء الاختبارات وعددها، أما 20 في المائة فهم غير راضين على هذه السياسة.

يختلف الأمر إلى حد ما فيما يخص تقييم المواطنين لسياسة الحكومة في طريقة التكفل بالحلات المصابة، إذ يرى 85 في المائة من المواطنين المستجوبين أنهم راضون على عمل الحكومة في هذا الجانب، ومنهم 47 في المائة راضون جدا فيما قال 5 في المائة أنهم غير راضين بتاتا وهي نسبة ضئيلة.

خلال هذه الفترة قامت الحكومة باقتناء أجهزة صحية لدعم المنظومة الصحية التي لم تكن مجهزة لمواجهة مثل هذه المخاطر الصحية، وقد قال 92 في المائة أنهم راضون عن ذلك، من بينهم 64 في المائة عبروا عن رضاهم الكبير بتلك العملية وهي أعلى درجة رضى مقارنة بالإجراءت الثلاثة الأخرى. فيما لم يقل إلا 2 في المائة أنهم غير راضين بتاتا عن ذلك الإجراء.

 

مبيان 21: درجة الرضى على الإجراءات الصحية التي قامت بها الحكومة

 

 

أما بخصوص الإجراءات الاقتصادية، فقد حافظ الرأي العام المغربي بشكل عام على درجة رضى عالية على التدابير الحكومية التي وضعت لمواجهة آثار فيروس كورونا المستجد. إذ قال 93 في المائة أنهم راضون عن إحداث صندوق مواجهة آثار كورونا، وقال 73 في المائة من المستجوبين أنهم راضون جدا ولم يقل إلا 2 في المائة |أنهم غير راضين عن هذا الاجراء. وفيما يخص دعم الأسر فقد أيده 86 في المائة من المشاركين مقابل 5 في المائة فقط قالو أنهم غير راضين على ذلك. وعلى نفس المنوال قال 88 في المائة أنهم راضون على دعم الأجراء المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مقابل 4 في المائة قالوا أنهم غير راضين على ذلك.

مبيان 22: درجة الرضى على الإجراءات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة

 

 

بينما تبقى نسب عدم الرضى المرتفعة إلى حد ما فيما يتعلق باقتطاع جزء من أجرة موظفي القطاع العام والحفاظ على بعض المصانع مفتوحة أيام الحجر الصحي، ففيما يخص الاقتطاع من أجرة الموظفين لفائدة صندوق كورونا عبر 16 في المائة عن عدم رضاهم التام و17 في المائة عن عدم الرضى عن هذا الاجراء، مقابل 34 في المائة قالوا أنهم راضون إلى حد ما و34 في المائة قالوا أنهم راضون جدا عن هذا الاجراء. وفيما يخص ترك بعض المصانع تشتغل خلال فترة الاغلاق الاقتصادي، والتي شكل بعضها بؤرا للوباء في بعض المدن وخصوصا مدينتي الدار البيضاء وطنجة والقنيطرة فقد قال 40 في المائة أنهم راضون جدا عن ذلك، وقال 34 في المائة أنهم راضون إلى حد ما فيما يخص ذلك الاجراء.

وبخصوص إعادة فتح الاقتصاد بعد الحجر الصحي فقد لقي درجة رضى مرتفعة، إذ قال 87 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أنهم راضون على ذلك، وقالت 48 في المائة من المشاركين أنها راضية جدا على ذلك الاجراء، ولم يقل أنه غير راض عليه بتاتا إلا 3 في المائة من المشاركين.

 

مبيان 23: تأييد الإجراءات الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا

 

بعد تسجيل الحالات الأولى للفيروس قامت الحكومة المغربية بإطلاق مجموعة من التدابير الوقائية بشكل متدرج، وهي التدابير التي تم رفع بعضها بعد رفع حالة الحجر الصحي وما يزال العمل ببعضها ساريا في إطار الطوارئ الصحية التي تم مدها إلى غاية 10 سبتمبر 2020 المقبل. لقد أبدى المواطنون المغاربة “موافقتهم جدا” بنسبة تتراوح بين 93 في المائة فيما يخص منع التجمعات الكبيرة و92 في المائة فيما يخص منع السفر من وإلى المغرب و76 في المائة فيما يخص إغلاق المقاهي و70 في المائة فيما يخص توقيف الدراسة في القطاعين العام والخاص، والنسبة الأقل سجلت فيما يخص الموافقة على توقيف صلاة الجمعة والجماعة في المساجد. ولا يتعدى معارضة هذه التدابير 3 في المائة في أسوأ الأحوال ما عدا ما يتعلق بإغلاق المساجد حيث قال 9 في المائة أنهم غير موافقين و9 في المائة أنهم غير موافقين بتاتا على ذلك الإجراء.

ليس هناك تفاوت كبير بين رؤية الذكور والاناث لما يتعلق بالموافقة على أهمية هذه الاجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا في البلاد خلال الأشهر الماضية، وإجمالا هناك درجة تأييد أكبر في صفوف النساء مقابل الذكور لكن النسب ليست متباعدة كثيرا (النتائج حسب الجنس في الملاحق). وهناك بعض الاستثناءات مثل ما يتعلق بالموافقة على توقيف الدراسة حيث قالت 73 في المائة من النساء أنهن يعتقدن بشدة أن ذلك الاجراء ساهم في الحد من انتشار الفيروس مقابل 66 في المائة في صفوف الذكور، والأمر نفسه فيما يخص من السفر من وإلى المغرب حيث قالت 84 في المائة من المستجوبات أنهن مؤيدات بشدة لأهميته في الحد من انتشار الفيروس مقابل 77 في المائة في صفوف الذكور. ويتجلى التفاوت الأكبر في الرأي بين. الجنسين فيما يتعلق بدور إغلاق المقاهي في الحد من انتشار الفيروس، حيث قالت 85 في المائة من النساء أنهن موافقات بشدة مقابل 70 في المائة فقط في صفوف الذكور.

 

مبيان 24: نسبة تأييد الإجراءات الوقائية

 

 

مبيان 25: نسبة تأييد استمرار الإجراءات الوقائية

 

بعد تقييم نظرة المواطنين المغاربة للتدابير التي قامت بها الحكومة، سائل الاستبيان المستجوبين حول تأييدهم لبعض الإجراءات والتدابير الحكومية التي تم سابقا اتخاذها في إطار الحجر الصحي. ومن خلال نتائج الاستطلاع ما تزال نسبة كبيرة تصل 88 في المائة تؤيد منع التجمعات الكبيرة، فيما يؤيد 79 في المائة فتح المساجد مع الحفاظ على إجراءات التباعد الجسدي ويؤيد 75 في المائة من السفر من وإلى المغرب ويؤيد 73 في المائة توقيف الدراسة في القطاعين العام والخاص. ويعتبر منع السفر بين المدن من بين الإجراءات التي تعارضها أكبر نسبة من المستجوبين حيث قال 31 في المائة أنهم يعارضون هذا التدبير فيما قال 15 في المائة أنهم يعارضونه بشدة.

هناك بعض التفاوت فيما يتعلق برؤية هذه الإجراءات حسب جنس المواطن، ففيما يخص منع السفر بين المدن قالت 33 في المائة من النساء أنهن يؤيدن ذلك بشكل كبير مقابل 19 في المائة في صفوف الذكور، وقالت 27 في المائة أنهن يعارضن ذلك الاجراء مقابل 35 في المائة في صفوف الذكور، مما يعني أن الذكور أكثر معارضة لإجراء منع السفر أكثر من النساء. والأمر نفسه ينطبق على منع التجمعات الكبيرة، الذي يلقى تأييدا شديدا في صفوف النساء حيث قالت 74 من المستجوبات أنهن يؤيدن ذلك بشكل كبير مقابل 55 في المائة فقط في صفوف الذكور.

وإجمالا هناك تأييد متقارب في صفوف الجنسين لهذه الإجراءات أو ارتفاع لتأييدها في صفوف النساء مقابل الرجل، لكن بدرجات ليست متفاوتة (النتائج المفصلة حسب الجنس في الملاحق).

 

النظرة إلى المستقبل: تفاؤل حذر

يعتبر ثقة المواطنين في قدرة الحكومة على مواجهة التحديات المختلفة عنصرا مهما في نجاح السلطات على تدبير الأزمات. فكلما كان المواطن ينظر بعين للحكومة وقدرتها على مواجهة التحديات كلما كان لديه استعداد أكبر لإبداء التعاون وتأييد الإجراءات.

وضمن هذا السياق، يظهر نوع من الاستقرار على مستوى الثقة في قدرة الحكومة على مواجهة الفيروس. حيث لم تتغير النسبة كثيرا بين فترة مارس ويوليوز. ففي شهر مارس قال 58 في المائة من المغاربة بأنهم يثقون في قدرة الحكومة على مواجهة فيروس كورونا المستجد (15 في المائة يثقون تماما و43 يثقون) مقابل 42 في المائة لا يثقون (33 في المائة لا يثقون و9 في المائة أنهم لا يثقون بتاتا في قدرتها لمواجهة فيروس كورونا). أما في شهر يوليوز فقد قال 61 في المائة من المغاربة بأنهم يثقون في قدرة الحكومة على مواجهة فيروس كورونا المستجد في المستقبل. (14 في المائة يثقون تماما، و47 في المائة يثقون) وقال 39 في المائة بأنهم لا يثقون في قدرة الحكومة على رفع هذا التحدي (9 في المائة لا يثقون بتاتا و29 في المائة لا يثقون)

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة أنجزت قبل فترة عيد الأضحى، والتي عرفت ارتفاعا كبيرا في عدد الحالات المسجلة، رافقها ارتباك على مستوى القرارات الحكومية التي عملت على منع السفر بين عدد من المدن، أياما قبل عيد الأضحى، الأمر الذي خلق ارتباكا لدى المواطنين وتشكيكا في قدرات السلطات على التحكم في انتشار الوباء. ولكن بالرغم من ذلك يمكن القول بأن هذه النتائج تعبر بشكل عام عن تفاؤل حذر للمواطنين تجاه قدرة الحكومة في مواجهة التداعيات الشاملة للفيروس على المغرب، فبالرغم من رضاهم على أغلب الإجراءات المتخذة إلى حد الآن إلا أنهم يتشككون في القدرة على الاستمرار في التحكم في الوضعية الوبائية في البلاد. ويظهر أن هناك تقارب بين الجنسين الذكور والاناث فيما يتعلق بثقتهم في قدرة الحكومة في مواجهة فيروس كورونا خلال الأشهر القادمة، ما عدا فيما يتعلق بمن قاولوا أنهم لا يثقون في قدرتها على ذلك حيث استقرت النسبة عند 33 في المائة في صفوف الذكور بينما سجلت 24 في المائة في صفوف النساء.

 

مبيان 26: الثقة في قدرة الحكومة على مواجهة تداعيات فيروس كورونا

 

 

 

نبذة عن معدي الاستطلاع

 

د. محمد مصباح، مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات، وزميل مشارك ببرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاثام هاوس. عمِل سابقاً كباحث غير مقيم في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي وزميلاً في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، وهو باحث في السياسة وعلم الاجتماع يتركز عمله على الاستبداد وحركات الشباب والإسلام السياسي، مع التركيز على شمال أفريقيا. ويحمل الدكتور مصباح درجة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة محمد الخامس بالرباط.

د. رشيد أوراز، باحث رئيسي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو باحث اقتصادي مغربي مختص في تأثير التعليم والمؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على الدينامية الاقتصادية. كتب دراسات ومقالات لعدد من الصحف المحلية والعربية، وساهم في نقاشات على قنوات مغربية وعربية، كما ساهم في ترجمة عدد من الإصدارات وتدقيقها خلال السنوات الأخيرة. وحصل الدكتور رشيد أوراز على الدكتوراه في الاقتصاد التطبيقي من جامعة ابن زهر بأكادير.

المعهد المغربي لتحليل السياسات

المعهد المغربي لتحليل السياسات

المعهد مؤسسة غير ربحية تعنى بالسياسات العامة وتتخذ من الرباط، المغرب، مقراً لها. يرمي المعهد إلى إجراء أبحاث معمقة حول مختلف الإشكالات المتعلقة بالسياسات العامة من خلال طرح أفكار جديدة لحل المشاكل التي تواجه المجتمع على صعيد الديموقراطية والتنمية.


3 comments

اترك تعليقاً

Leave a Reply

Your email adress will not be published. Required fields are marked *

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. يتم وضع علامة على الحقول المطلوبة *


المعهد المغربي لتحليل السياسات

المعهد مؤسسة غير ربحية تعنى بالسياسات العامة وتتخذ من الرباط، المغرب، مقراً لها. يرمي المعهد إلى إجراء أبحاث معمقة حول مختلف الإشكالات المتعلقة بالسياسات العامة من خلال  طرح أفكار جديدة لحل المشاكل التي تواجه المجتمع على صعيد الديموقراطية والتنمية.



القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشورات المعهد من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ينظمها المعهد، المرجو التسجيل في القائمة البريدية.