تدبير جهوي برأسين: تحولات العلاقة بين الولاة ورؤساء الجهات بعد 2011

تدبير جهوي برأسين: تحولات العلاقة بين الولاة ورؤساء الجهات بعد 2011

عبد الرفيع زعنون6 يونيو 202217min7650
رغم توسيع صلاحيات رؤساء الجهات إلا أن السلطات غير المقيدة للولاة لها آثار سلبية على التدبير الجهوي.

رغم توسيع صلاحيات رؤساء الجهات إلا أن السلطات غير المقيدة للولاة لها آثار سلبية على التدبير الجهوي.

مقدمة

        عرف التدبير الجهوي بالمغرب قفزة نوعية بعد دستور 2011 حيث تم الارتقاء بموقع الجهات في التنظيم الترابي باعتبارها هيئات لامركزية تتبوأ دورا قياديا في تحفيز الاستثمار وتنشيط التنمية الجهوية، كما تم تمتيعها بآليات جديدة تتساوق مع الرهانات المتوخاة من مشروع الجهوية المتقدمة. لكن في المقابل تم توسيع مجالات تدخل ولاة الجهات، مع منحهم سلطات تقريرية واسعة تجعلهم يستأثرون بالقرار الجهوي، الأمر الذي قد يشكل منفذا لتكريس تدبير جهوي تقنوقراطي منزوع “الدسم السياسي”.

       من الوهلة الأولى، يظهر أن منح الوالي سلطات واسعة وآليات غير مقيدة قد يساعد في تنسيق السياسات العمومية الترابية. فعلى سبيل المثال ساهم الولاة في تنفيذ فعال لعدد من مشاريع التنمية في المدن الكبرى، مثل “طنجة الكبرى”و”الرباط عاصمة الأنوار”، إلا أن نظرة معمقة تظهر أن الدور التدخلي للولاة له أيضا آثار سلبية على التدبير الجهوي، لا سيما على مسار الديموقراطية الترابية، من خلال النزع العملي لصلاحيات المؤسسات المنتخبة وإفراغها من وظائفها، كما أن تعدد السلطات التي يتمتع بها الولاة له عدة تداعيات على مسار الحكامة الترابية، في ظل محدودية إعمال متطلبات التشارك والشفافية في تدبير الشؤون الجهوية. كما أن ضعف الانضباط لمقومات الحكامة الجيدة كان له تأثير سلبي على مؤشرات التنمية المندمجة، نتاج عوامل شتى لعل أبرزها تكريس ازدواجية البرامج بين الولاية والجهة داخل نفس الحيز الترابي.

        ويرجع تنامي الموقع التنفيذي لولاة الجهات إلى عوامل تشريعية وعملية سمحت بإعادة إنتاج النزعة المركزية على الصعيد الترابي وبتحول الولاة إلى حكام محليين “أوصياء” على رؤساء المجالس الجهوية. ومن هنا فإن تحقيق التوازن بين سلطات الولاة ورؤساء الجهات لا يحتاج فقط إلى تدقيق الصلاحيات، بل يتوقف كذلك على توفير عدة شروط سياسية وتدبيرية تعيد التوازن بين المؤسستين وترسم ممكنات التكامل بينهما في قيادة التنمية الجهوية.

 

ازدواجية التدبير الجهوي بالمغرب: الجذور والمسارات

        منذ السبعينات، عملت الدولة على وضع مخططات جهوية لتحقيق التنمية المتوازنة، لا سيما مع  صدور ظهير يونيو 1971، الذي تم بموجبه إحداث “مجالس جهوية” غير منتخبة أُنيط بها تقديم الدراسات والاستشارات. ورغم أن دور الولاة لم يبرز إلا في الثمانينات بدون أي تأطير دقيق لنطاق عملهم، فإنهم سرعان ما “استحوذوا” على التدبير الجهوي بممارستهم لوظائف تدخلية تحت ذريعة تنسيق أعمال العمال ورؤساء المصالح اللاممركزة والمجالس المنتخبة[1]. وهو الدور الذي أصبح أكثر رسوخا مع تحول الجهة إلى جماعة ترابية مع دستوري 1992 و1996 والقانون رقم 47.96 المتعلق بالجهات الصادر في أبريل 1997، الذي وإن كان قد استهدف التأسيس لجهوية وظيفية ذات رهانات تنموية، فإن الاختصاصات المحدودة لرؤساء الجهات مقابل المهام التقريرية للولاة لم تسمح بتشكل سلطة جهوية مستقلة عن السلطة المركزية[2]، وبتحقيق التنمية الجهوية المنشودة، الأمر الذي أبرز الحاجة إلى جهوية أكثر اتساعا تشكل إطارا مناسبا لإدماج النخب الجهوية الجديدة وإجابة سياسية تندرج ضمن مساعي إقامة حكم ذاتي بالجهات الجنوبية للمملكة الذي تقدم به المغرب سنة 2007[3].

           شكل مشروع الجهوية المتقدمة مرجعية مُلهِمة لبلورة صيغة مغربية للتنظيم الجهوي تتساوق فيها الأبعاد الاقتصادية والسياسية والثقافية، وهو ما أصَّلت له الخطب الملكية وتقارير اللجنة الاستشارية للجهوية التي أكدت على ضرورة بناء جهوية ديموقراطية الجوهر[4]، وما عكسه دستور 2011، بالتأكيد على شمل المجالس الجهوية بالاقتراع المباشر، وعلى تحصين صلاحياتها التقريرية استنادا على مبادئ معيارية في توزيع الاختصاصات، سواء على المستوى العمودي عبر مبدأ التفريع لتهيئة علاقتها بالدولة، أو على الصعيد الأفقي عبر مبدأ الصدارة الذي يخول لها ممارسة مهام قيادية في علاقتها بباقي الجماعات الترابية تحت مسؤولية رئيس المجلس الجهوي.

        جاء القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات في 2015 بمبادئ جديدة لتأطير الفعل الجهوي. فقد جعل هذا القانون رئيس الجهة آمرا بالصرف ومسؤولا عن تنفيذ مقررات المجالس الجهوية، كما تم تمتيع رئيس الجهة بصلاحيات توظيف الوسائل القانونية والمالية والبشرية المتاحة لبلورة وتنفيذ البرنامج التنموي الجهوي[5]، حيث يعمل رئيس الجهة على إعداد برنامج التنمية الجهوية (PDR).

إلا أن مبدأ المراقبة الإدارية وضع ميكانيزمات لإخضاع المقررات والقرارات الجهوية الحاسمة للتأشير المسبق لوزير الداخلية وللولاة، كما أن إعداد برنامج التنمية الجهوية يتم بالتنسيق مع والي الجهة، كما يسهم هذا الأخير في تفعيل المخططات الجهوية من خلال إشرافه على تتبع عقود البرامج بين الدولة والجهات[6]، إضافة إلى دوره المحوري في إعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب (SRAT) من خلال رئاسته للجنة الاستشارية لإعداد التراب، بصفته ممثلا للحكومة ومكلفا بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة والسهر على حسن سيرها.

        لتأطير العلاقة بين مستويات التدبير الترابي تم إصدار الميثاق الوطني للاتمركز الإداري في 2018، والذي استند على دعامتين أساسيتين، الأولى اعتبار الجهة كفضاء ملائم يحظى بالصدارة في التنظيم الترابي، والثانية منح الوالي دورا محوريا – كممثل للسلطة المركزية – في تدعيم الإلتقائية بين البرامج العمومية والمخططات الجهوية وتنسيق السياسات القطاعية[7]، بفضل عدة آليات كإنجاز تقارير التتبع لتقييم سير المصالح اللاممركزة، وبنيات كالكتابة العامة للشؤون الجهوية، واللجنة الجهوية للتنسيق، إلى جانب دوره الاقتراحي حيث يُطلب منه تقديم رأيه حول التدخلات الجهوية للدولة وحول العقود البرامج التي تربطها بالجهات[8]. إضافة إلى ذلك صدرت عدة مراسيم وقرارات ودوريات عززت من الثقل التدبيري للوالي، وجعلته يراكم سلطات غير محدودة، مقابل التحجيم المستمر لسلطات رئيس الجهة نتاج قيود مسطرية وسياسية وأخرى ذاتية تجعل علاقته بالوالي “شبه رئاسية”.

 

  • توزيع السلطة الجهوية في ضوء الممارسة العملية

      من الناحية العملية، تميل موازين القوى في صالح الولاة، بفعل امتلاكهم لأدوات تدخل استثنائية تجعلهم يحتكرون تدبير معظم الشؤون الجهوية، وبفضل تركيز عدة سلطات بين أيديهم، كالتمثيل والتنسيق والمراقبة، علاوة على اكتسابهم لخبرات استثنائية تمكنهم من لعب أدوار مهيمنة، فعلى الرغم من التحسن التدريجي في قدرات وكفاءات رؤساء المجالس الجهوية فإن خبرتهم لا تجاري تلك التي يمتلكها الولاة الذين جاء الكثير منهم إلى الإدارة الترابية من بيئات أكاديمية وإدارية راكموا فيها خبرات معرفية وتدبيرية، وهو مسار ما فتئ يتعزز في ظل هيمنة المعايير “التكنوقراطية” في اختيار الولاة والعمال، وما لذلك من إسهام في تكريس سمو الإدارة الترابية، بحيث تُوظَّف جاذبية “بروفايلات” الولاة لتسويغ الوصاية التقنية على رؤساء الجهات، لِتُصبح الكفاءة والتخصص والخبرة مسوغات لتبرير السلطة الواسعة التي تمتلكها النخب التقنية والإدارية وتحجيم دور النخب السياسية[9].

          بالرغم من تنصيص الدستور على إشراك رئيس الحكومة في مسطرة تعيين الولاة (الفصل 49)، وعلى دور هؤلاء في تنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها بصفتهم ممثلين للسلطة المركزية (الفصل 145)، وليس للملك كما كان في السابق، فإن الممارسة العملية تثبت استمرار ثقل التقاليد التاريخية السياسية والتأثير المتزايد لوزارة الداخلية الذي يعطي لممثليها سلطة تمثيل رمزية تجعلهم عمليا ممثلين للملك بالتراب الجهوي[10]، وهو وضع يتغذى من نصوص توجيهية تجعل من الوالي المشرف على كل الشؤون الجهوية كالمفهوم الجديد للسلطة الذي خوله صلاحيات التدخل العام لحل المشاكل المحلية[11]. والرسالة الملكية بخصوص التدبير اللامتمركز للاستثمار التي أناطت به تحفيز الاستثمار الجهوي، وما اقتضى ذلك من تفويضه صلاحيات متعددة لتمكينه من البت في مجموعة من المساطر المرتبطة بتدبير الاستثمار[12].

        هذه المكانة الأثيرة للولاة تمنحهم سلطة الولوج بشكل سريع ودائم إلى مواقع اتخاذ القرار بما يمكنهم من تعبئة الموارد وعقد الشراكات المطلوبة لإنجاز المشاريع، كما تمنحهم قوة اعتبارية في مواجهة باقي الفاعلين الترابيين. في المقابل، على الرغم من دفع الأحزاب السياسية بقيادات الصف الأول لتصدر المجالس الجهوية فإن هذا النزوع أصبح يعرف نوعا من الانحدار في الولاية الحالية، في ظل هيمنة الأعيان الكبار الذين يعتبرون حلفاء تقليديين للولاة وامتدادا لهم. هذا التباين في الولوج لمنابع القرار والتمويل يجعل رؤساء الجهات فاقدين للكفاءة التعبوية والترافعية الكفيلة بتوفير التمويلات وإبرام التعاقدات الضرورية لتنفيذ المخططات الجهوية. ونشير على سبيل المثال إلى أن الغلاف المالي لبرامج التنمية الجهوية في الولاية السابقة ناهز 420 مليار درهم، لكن عمليا لم تتمكن مجالس الجهات من تعبئة سوى خمسين مليار درهم[13].

        لم تفلح الممارسات التي تلت تفعيل مشروع الجهوية المتقدمة في تجسيد صدارة الجهة، التي لم تتحول بعد إلى بنية وسيطة بين الدولة وباقي الجماعات، ولم تمارس بعد دورها كرائد للتنمية ضمن حيزها الترابي، في المقابل فإن السلطة التنسيقية للولاة أصبحت أكثر رسوخا بفضل الآليات والبنيات المتاحة أمامهم، إلى الحد الذي يتحول فيه بعض الولاة إلى  ما يشبه “رؤساء حكومات جهوية”، وخاصة في المجالات ذات الأولوية كالاستثمار والتعمير والسكن والتنمية الاجتماعية والتأهيل الحضري، هذا يعني أن السلطة المركزية تستعيد عبر صدارة الجهة أهم الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية المتعلقة بقيادة التنمية على الصعيد الترابي[14].

         علاقة بذلك، تم تكليف الولاة بمساعدة رؤساء الجهات على تنفيذ المشاريع التنموية، وفي غياب تحديد مسطرة ذلك، تتحول سلطة المساعدة إلى منفذٍ للتدخل في اختيارات الجهات، وجعل دورها التنموي وقفا على ما تجود به الدولة وعلى ما تُتيحه الإدارة الترابية من أوجه الدعم، التي تتحول في سياقات معينة إلى منافذ لتكريس الموقع فوق المؤسساتي للولاة و”ترسيم” وصايتهم المزمنة على الشؤون الجهوية، وهو وضع لا يجعلهم فقط يمثلون السلطة التنفيذية المركزية، بل يجعلهم كذلك “سلطة تنفيذية محلية” في كل ما يتعلق بتخطيط وتدبير التنمية الترابية[15].

         إن إلغاء مصطلح “الوصاية” من الحقل الدلالي للإطار التشريعي للجهات لم يحل دون استمرار “النهجالوصائي” المبثوث في أكثر من مقتضى قانوني وتنظيمي، بصدور عدة قرارات ودوريات تنزع نحو تأويل غير ديموقراطي لمسطرة التأشير على القرارات المفصلية للمجالس الجهوية سواء من قبل وزارة الداخلية أو الولاة. وفي ظل غموض المعايير فغالبا ما يتم الاستناد على مبررات التوازن والمصلحة العامة لتوجيه سلطة الملاءمة للتأثير في القرار الجهوي، وهو ما يتناقض مع توجهات الجهوية المتقدمة التي ترنو نحو تمتيع الجهات بالاستقلال الإداري اللازم وبالشرعية السياسية والدستورية الضرورية لتحقيق الرهانات المرجوة[16].

       إن تمتيع والي الجهة بعدد كبير من الصلاحيات “الهلامية” مقابل “تقييد” المهام الممنوحة لرئيس المجلس الجهوي، يفسر إلى أي حد أن السلطات المركزية بالمغرب لا زالت حذرة في إقرار نقل حقيقي للاختصاصات التقريرية للجهات[17]، وهي مفارقة على الرغم من آثارها الجانبية فهي تنتج باستمرار تأثيرات مربكة على مسار الديموقراطية الترابية، بل وتتحول في أحايين كثيرة إلى كابح للاختيار اللامركزي الجهوي في أبعاده السياسية والتنموية، ليبدو أقرب إلى ما يعرف في الأدبيات ذات الصلة باللامركزية الإجرائية التي تُرسِّخ المركزية السياسية، من خلال تحديثها على نحو محدود[18].

 

تأثيرات التدبير الجهوي الموازي ومداخل تعزيز الحكامة الترابية

        إن استمرار العلاقة غير المتكافئة بين الولاة ورؤساء الجهات يفاقم ممارسات التدبير الموازي (cogestion)لاختصاصات المجالس الجهوية، ويطرح مشاكل في طريق تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، في ظل انعكاس حالات الالتباس والتماس بين “رأسَيْ الجهة” على ازدواجية التدبير الجهوي، وما لذلك من آثار تحتم التسريع بحل معضلة الحكامة كمدخل لتحقيق التنمية الجهوية.

 

تداعيات الدور التدخلي للولاة على ديناميات التدبير الجهوي

       إن تمتع الوالي بسلطات وآليات غير محصورة يمكن أن يسهم في الرفع من دوره في تنسيق وقيادة التنمية الجهوية[19]، حيث أبانت حصيلة الولاية الأولى للجهوية المتقدمة (2015-2021) إمكانية الرهان على ولاة الجهات في توحيد المجهود التنموي عبر تجميع مجمل التدخلات العمومية في برامج ترابية مندمجة[20]، ولعل أبرز مثال على ذلك المشاريع المُهيكِلة التي استهدفت تدارك العجز الفادح في التجهيزات والخدمات بالمدن “الميتروبولية”، كبرنامج طنجة الكبرى (2013-2017) بتكلفة إجمالية بلغت 9 مليار درهم[21]، من ضمنها مساهمة مجلس الجماعة والجهة التي ناهزت ملياري درهم لتمويل أكثر من 1500 عملية مكنت من تغيير وجه المدينة، وبرنامج “الرباط عاصمة الأنوار” الذي انطلق في 2014 بتكلفة إجمالية بلغت حوالي 9,4 مليار درهم[22]، ساهمت فيها الجماعة والجهة بأكثر من مليار درهم لتمويل مشاريع رامت تأهيل المعالم التاريخية والعرض الثقافي وشبكة التجهيزات والبنيات التحتية والجسور.

        وبغض النظر عن الطابع الكمي لهذه المشاريع، يُلاحظ أنها بعثت دينامية مهمة على الصعيد الترابي بفضل تمثُّلٍ أفضل لمتطلبات الفعالية التدبيرية، حيث تم تسريع وتيرة الإنجاز بفضل وحدة القرار الترابي ووفرة التمويلات المطلوبة، والقدرة على تعبئة الخبرات والكفاءات اللازمة لتخطيط ومواكبة تنفيذ المشاريع، إضافة إلى الاسترشاد بتقنيات حديثة في مجالات الهندسة الحضرية والتنمية المستدامة، كالتشخيص التشاركي والتخطيط الاستراتيجي ولوحات القيادة كما هو الشأن بالنسبة لتدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية[23].

        إن التوظيف الجيد لصلاحيات التنسيق والمساعدة يُمكِن أن يرفع من دور الولاة في ترشيد المالية الجهوية، عبر تحفيز رؤساء الجهات على الانخراط في مشاريع مشتركة، في إطار التعاون اللامركزي على غرار مجموعة الجماعات الترابية التي أحدثتها جهة مراكش آسفي في غشت 2019 لتدبير النقل الحضري وشبه الحضري (مراكش للنقل)، أو ضمن نطاق تشاركي بإحداث شركات التنمية الجهوية، على غرار “شركة التنمية الجهوية للسياحة سوس ماسة” التي أُحدثت في يونيو 2020 لإنعاش وتطوير السياحة في جهة سوس ماسة[24]،. نفس الأمر بالنسبة لمخططات التكوين المستمر التي يراهن عليها -بفضل تتبع ومواكبة الولاة- في تخفيض النفقات المخصصة لتكوين موظفي ومنتخبي الجماعات الترابية، على غرار المخطط الجهوي المديري لجهة مكناس-فاس الذي صيغ بشراكة مع مؤسسات التعليم العالي بالجهة، وبدعم لوجستيكي وتقني من الولاية[25].

          لكن مقابل هذه المكاسب يرتب الدور التدخلي للولاة عدة تأثيرات على مسار الديموقراطية الترابية، حيث غالبا ما تنفلت البنيات التدبيرية الجديدة من يد السلطة الفعلية للجهات لتتحول إلى هياكل “منافسة” أو “موازية”، مما ساهم في تضخيم ظاهرة تعدد مراكز القرار الجهوي، على غرار الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التي تحولت في بعض الحالات إلى جهاز ملحق بالولاية، واللجنة التقنية لتتبع عقود البرامج بين الدولة والجهات التي يكاد إطارها الهيكلي والوظيفي يجعلها “بنية ولائية”، تقتصر صلة الجهة بها على ضخ التمويلات بدون إشراك فعلي في وضع البرامج وتتبعها، لتغدو مشاركة رئيس المجلس الجهوي في الإشراف عليها مجرد “تشريف بروتوكولي”.

         نفس الأمر بالنسبة للإشراف على المراكز الجهوية للاستثمار، حيث يؤدي الحضور الهيمني للولاة إلى حجب دور أعضاء المجالس الإدارية للمراكز واللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، وإلى تحجيم فرص تدخل مجالس الجهات في إنعاش الاستثمار، وهو ما قد يحرف أدوار المواكبة التي يقوم بها الولاة من مدخل لتدعيم دور الجهات في إنجاح السياسات العمومية الترابية، إلى منفذ لإعادة التوازن الجهوي[26]، من جهة أخرى أثبتت الممارسة تحول سلطة التأشير إلى أداة مركزية للتحكم في “الهامش الجهوي” والحد من استقلالية المجالس الجهوية كما وقع في جهة درعة تافيلالت، حيث أدى تأخر أو رفض التأشير على المقررات والقرارات إلى إبطاء مسار التنمية بهذه الجهة[27].

          تعدد السلطات التي يتمتع بها الولاة كانت له عدة تداعيات على مسار الحكامة الترابية، في ظل ضعف إعمال المقاربة التشاركية مع الفاعلين الترابيين، ومحدودية تجسيد مقاربة النوع في تخصيص التمويلات والمشاريع، وكذا محدودية مراعاة الجوانب البيئية. نشير كذلك إلى أن هيمنة الهاجس الأمني في حل بعض المشاكل ولد مشاكل جديدة، كأخذ مساحات من ساحات بعض المؤسسات التعليمية لبناء أسواق مؤقتة لإدماج الباعة المتجولين، وبناء وتجهيز ملاعب القرب و”تفويضها” إلى أشخاص يسخرونها بكيفية تجارية.

        فضلا عن ذلك، أدى التدخل المباشر للولاة إلى مراكمة نفس “الخطايا التدبيرية” التي طالما ظلت لصيقة برؤساء المجالس المنتخبة، وهي اختلالات أصبحت موضوعا لِتقارير رسمية كتقرير المجلس الأعلى للحسابات منذ 2015، ولِخطب مَلكية، حيث اعتبر جلالة الملك في خطابه بمناسبة عيد العرش 2017 أن المراكز الجهوية للاستثمار-الموضوعة تحت وصاية الولاة- تعد، باستثناء مركز أو اثنين، مشكلة وعائقا أمام عملية الاستثمار، عوض أن تشكل آلية للتحفيز، ولحل مشاكل المستثمرين، على المستوى الجهوي، دون الحاجة للتنقل إلى الإدارة المركزية[28]. وفي ضوء تقرير الافتحاص الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات وتحريات وزارة الداخلية حول المراكز الجهوية للاستثمار تم توقيف عدة رجال سلطة، مع إحالتهم على المجالس التأديبية المختصة التي أسفرت قراراتها عن إعفاء والٍ وخمسة عمال وعزل وتوقيف عدد كبير من ممثلي الإدارة الترابية[29].

        وقد نتج عن ضعف الانضباط لمقومات الحكامة تأثيرات سلبية على مؤشرات التنمية المندمجة، نتاج عوامل شتى لعل أبرزها تكريس ازدواجية البرامج بين الولاية والجهة داخل نفس الحيز الترابي، على غرار الدار البيضاء، حيث وضعت الولاية مخطط تنمية الدار البيضاء الكبرى بميزانية 3 مليار أورو خلال 2015-2020 فيما صاغت الجهة مخطط التنمية الجهوية للفترة 2017-2023 بغلاف مالي يفوق 10 مليار أورو[30]، بدون تنسيق بين الطرفين لتجنب تشتيت الجهود أمام تعاظم المطالب وتضاؤل الموارد، كما نشير إلى عدم استمرار المشاريع التي يتوقف الكثير منها عند شطرها الأول بسبب ضعف التتبع أو تأخر ضخ استحقاقات المقاولات، وحتى المشاريع التي يتم إنهاؤها يتحول بعضها إلى “تحف حضرية” في ظل عدم تشغيل عدة مراكز سوسيوثقافية رغم مرور سنوات على إحداثها، مما يطرح على المحك مسؤولية الولاة في القيام بمهام التنسيق والالتقائية.

 

أي أفق ممكن لتحقيق تدبير جهوي متوازن

          إن اختلال علاقة الولاة برؤساء المجالس أصبحت له تكلفة سياسية لتأثيره على الرهان الديموقراطي للجهوية المتقدمة، وتنموية بالنظر لمحدودية أثر التدخلات التنموية، ناهيك عن كلفته التدبيرية لأن تمركز السلط في يد الولاة ساهم في بعث النزعة المركزية وإعادة إنتاجها ترابيا، كما أسهم في تغذية البيروقراطية الترابية ومدها بطاقة جديدة تجعلها متسامية عن الهيئات المنتخبة. في ضوء ذلك يتعين القطع مع الممارسات التي كرست علاقة تراتبية بين ولاة ورؤساء الجهات[31]، والاتجاه بدل ذلك إلى رسم معالم جديدة لحكامة جهوية تجعل من الولاة “مايستروات” تدفع للفعل أكثر مما تحتكر الفعل[32]، عبر إصلاحات تشمل المستويات المرجعية والتدبيرية والسياسية ضمن الأمدين المتوسط والمنظور، في أفق إرساء انتقال ديموقراطي ترابي يجعل من الجهوية المتقدمة مدخلا لتحديث التدبير العمومي.

         على المستوى المرجعي، لازالت الحاجة ماسة لتقوية الإطار التشريعي للجهوية المتقدمة، وفق مقاربة جديدة تتجاوز المقتضى العام للاختصاص الذي طالما كرس تعددية مراكز القرار بالجهة وأطلق يد السلطة المركزية وممثليها للتدخل في الشأن الجهوي والحد من سلطة المجالس الجهوية[33]، وتقترب من التوزيع الحصري في إطار كتل اختصاصات ذاتية خاصة بكل مستوى ترابي، إضافة إلى تأطير الاختصاصات المشتركة عبر وضع إطار قانوني للتعاقد الترابي وفق ضمانات توجهه لدعم استقلالية القرار الجهوي[34]، مع تأطير تدقيق لعلاقة الولاة برؤساء الجهات، في أفق بلورة إدارة ترابية قادرة على لعب دورها كفاعل مؤسساتي يتمتع بالمصداقية والكفاءة اللازمة للإسهام في إنجاح تجربة الجهوية المتقدمة[35].

           ضمن الأمد المنظور يمكن إجراء تعديلات على القانون التنظيمي للجهات لتخفيف الثقل الوصائي للولاة في الشؤون الجهوية، سواء تعلق الأمر بمنهجية تحضير القرار الجهوي، عبر مراجعة المقتضيات التي تسمح لهم بإدراج نقط بجدول أعمال الدورات، أو بمساطر التسيير، بتقليص تحكمهم في آليات تمويل الجهات على غرار رئاستهم للجنة التقنية لصندوق التأهيل الاجتماعي حيث يمارسون بهذه الصفة مهام التنفيذ والتقييم في آن واحد، أو على صعيد التقييم، بتقييد مبادرة والي الجهة بخصوص إخضاع تدبير الجهة لعمليات التدقيق وإحالة تقاريره طبقا لضوابط تحترم اختصاصات القضاء المالي والإداري.

       من الناحية التدبيرية، يتعين مراجعة آليات التنسيق وتوجيهها لتعزيز الالتقائية، من خلال ضمان توازن أكثر في اللجنة الجهوية للتنسيق بين رؤساء التمثيليات الإدارية والولاة، وبين هؤلاء وممثلي المنتخبين في الهيئات القيادية كاللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار واللجنة الجهوية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع جعل الجهات حرة في تدبير بنياتها الخاصة كشركات التنمية الجهوية والوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع (Areps) التي يُفترض أن تكون “ذراعاً تنفيذية” للمجالس الجهوية[36]، نفس الأمر بالنسبة للجنة الاستشارية لإعداد التراب برئاسة الوالي التي يتعين أن تمارس دورها في حدود “المساعدة التقنية” كما رسمها مرسوم 28 شتنبر 2017[37]، بدل تجاوز ذلك إلى التقرير في مستقبل الجهة نيابة عن المجلس المنتخب.

       في الأفق القريب، تُطرح راهنية الشرط المؤسسي في تعزيز حكامة التدبير الجهوي،  بوضع آليات لقيادة السياسات الترابية[38]، كإحداث لجنة الإدارة الترابية برئاسة رئيس الحكومة تضم في تشكيلتها الوزراء والولاة يناط بها مهمة تدارس القضايا التي تهم سياسة اللاتركيز الإداري والتقرير في شأنها[39]، كما يمكن التفكير في إرساء آلية لقيادة ورش الجهوية المتقدمة تحت إشراف رئيس الحكومة تضم في تركيبتها ولاة الجهات ورؤساء المجالس الجهوية والمصالح اللاممركزة.

       أما على الصعيد السياسي، فالجهوية المتقدمة هي متقدمة بأبعادها السياسية، ولذلك يتوجب تحصين جوهرها الديموقراطي وتفادي انزلاقها إلى جهوية وظيفية ثبت فشلها في “وصفات” سابقة، عبر وضع ضمانات جدية لتدعيم تنافسية الجهات وجعلها شريكا أساسيا للسلطات المركزية في مختلف سياسات التنمية[40]. ضمن نفس الأفق تُطرح مسؤولية الأحزاب السياسية في توفير الحامل البشري المستوعب لهذه الرهانات، بتصحيح المسطرة المعمول بها في تزكية المرشحين للانتخابات الجهوية، وفي تدبير التحالفات المشكلة للمجالس، مع مواكبة وتكوين المنتخبين وإسنادهم في مواجهة محاولات نزع سلطتهم، وكذا محاسبتهم في حال إخلالهم بمسؤولياتهم.

         ضمن الأمد المنظور، يمكن فتح مسالك جديدة لتقوية الشرعية الديموقراطية للمؤسسة الجهوية، فإذا كان شمل الجهات بالانتخاب المباشر قد ضاعف من الوعي بأهميتها لدى المواطنين والفاعلين، فإن إقرار الانتخاب المباشر لرئيس المجلس الجهوي يمكن أن يقوي من موقعه التدبيري، أو على الأقل التنصيص في القانون التنظيمي للجهات على جعل رئاسة المجلس الجهوي تؤول بشكل آلي إلى اللائحة التي تصدرت الانتخابات الجهوية، في ضوء الأثر المُهيكِل لتعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.

 

الخاتمة

         تُؤشر الحصيلة الأولية لتنزيل ورش الجهوية المتقدمة على دور ريادي للولاة في تنشيط التنمية الجهوية، مقابل خفوت الدور التدبيري لرؤساء المجالس الجهوية، وهي مفارقة يمكن تقبلها إذا اعتبرنا أن فترة 2015-2021 تتعلق بولاية “تأسيسية” خُصِّصت لوضع الأطر التشريعية والتنظيمية، لكن إذا أخذنا المسألة من زاوية الرهان السياسي، فالمؤشرات الأولية للولاية الثانية للجهوية المتقدمة 2021-2027 توحي بتعميق التدبير الموازي، في ظل استحواذ الولاة على مفاصل القرار الجهوي مسخرين في ذلك “سلطات سائلة” وموارد رمزية ومادية متدفقة، وأدوات تدبير مرنة تعفيهم من الالتزام بالمساطر المعمول بها، وتجعلهم يمارسون أدوارا هي من صميم عمل المجالس الجهوية والمصالح اللاممركزة تحت دواعي التنسيق والمساعدة.

          تترتب عن هذه المفارقة تداعيات على التنمية الجهوية، وذلك بسبب إذكاء حالة من التنافس السلبي بين مؤسستي الجهة والولاية، وإضعاف الاستقلال المالي والإداري للجهات، والحيلولة دون لعبها لدور الصدارة المنوط بها دستوريا، ودون تحقيق الرهانات السياسية للجهوية المتقدمة التي تفترض تثمين دور النخب السياسية الجهوية. الأمر الذي يفرض القيام بإصلاحات جديدة لتصحيح معادلة التدبير الجهوي، عبر التوزيع المتوازن للاختصاصات بين الدولة والجهات، وتقوية صلاحيات وآليات تدخل رؤساء المجالس الجهوية، وعقلنة مهام الولاة لتفادي تمركز السلطة الترابية من خلال تأطير صلاحيات الإشراف والتنسيق والمواكبة والمراقبة المخولة لهم، استنادا على مساطر واضحة تضمن تحقيق التقائية الفعل العمومي الجهوي واستئصال منابع “الوصاية التقنية”.

          غير أن حل معضلة الحكامة الجهوية يتوقف على تجديد منظومة التدبير العمومي ككل في أبعادها المركزية والترابية، لأن اختلال العلاقة مرتبط بشكل عميق بوضعيات تعدد مراكز القرار على الصعيد الوطني، وبمعضلات الانتقال الديموقراطي، وأيضا بمسؤولية الأحزاب السياسية التي أصبح معظمها يلجأ إلى “مقاولي الانتخابات” لربح رهان الانتخابات الجهوية، حتى لو كان ذلك على حساب الرهانات الوطنية المنتظرة من مشروع الجهوية المتقدمة. وهذه مفارقة جديدة تبرز أهمية المقاربة السوسيولوجية في تناول إشكالية “السلطة الجهوية”، ليس في بعدها السياسي فقط أو في ملامحها التدبيرية، بل كذلك في أصولها الاجتماعية، على اعتبار أن عددا مهما من رؤساء المجالس الجهوية لا تربطهم أية صلة بالمجال الجهوي الذي يمثلونه ويدبرون شؤونه، وبالتالي لا يتوفرون على “الشرعية الاجتماعية” والموارد السياسية اللازمة لفرض سلطتهم، لتنضاف بذلك هشاشة التمثيلية إلى ضعف “شرعية الإنجاز” لِتُسهِما في تكريس تبعيتهم لولاة الجهات.

 

الهوامش

[1] Bahi Mohamed, Les compétences du wali, du gouverneur et des autres agents d’autorité : domaine des collectivités locales,Imprimerie Najah El Jadida, Casablanca, 2005, p.7.

[2] Saadia Ben Hachem El Harrouni, la construction régionale au Maroc : dynamique et enjeux, Remald, Thèmes actuels, N°60, 2008, p.307.

[3] Suárez Collado, Ángela; Ojeda García, Raquel. The effects of the Moroccan advanced regionalization process in Western Sahara, Journal of Peripheral Cultural Production of the Luso-Hispanic World, Volume 5, issue 3, 2015, p.79.

[4]  متطلبات الجهوية المتقدمة وتحديات إدماج السياسات القطاعية، تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إحالة ذاتية رقم 2016/22، مطبعة سيباما، الرباط، 2016، ص 51.

[5] رشيد الخطابي، نخب الادارة الترابية، العمال والولاة: دراسة في المسارات السوسيومهنية والثقافية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية أكدال، السنة الجامعية 2015-2016، ص 297.

[6] المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015)، جريدة رسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015).

[7] Hicham Berjaoui, Le nouveau rôle du wali/gouverneur : Une autorité́ déconcentrée au service de la décentralisationn, p.1, Consulté le 10 Avril, 2022. https://bit.ly/3Jl70Cg

[8] Michel Rousset, Le décret du 26 décembre 2018 portant Charte de la déconcentration administrative, REMALD, N°146, Mai-Juin 2019, p.15.

[9] Hassan Zouaoui, La place de la modernisation administrative dans la politique réformatrice du nouveau règne marocain, IN :”La transition démocratique et la réforme de l’administration publique au Maghreb, Publications de Dialogues, Série “Colloques et Forums”, N°1, 2012, p.11-13

[10] Abdelatif Laamrani, le rôle du gouverneur au Maroc, L’Harmattan, Paris, 2016, p.12.

[11] Muhamed Zerhouni, Le Wali du chef-lieu de la région et la gestion de la chose publique, Revue Marocaine d’Audit et de Développement. N°12, 2000, p.27.

[12] مولاي محمد البوعزاوي، الإدارة الترابية بالمغرب نحو ترسيخ الديمقراطية وكسب رهان التنمية، منشورات مجلة العلوم القانونية سلسلة البحث الأكاديمي، رقم 9، مطبعة الأمنية، الرباط، 2015، ص 81.

[13] لحسن حداد، ورش الجهوية بالمغرب.. فرص وتحديات، جريدة الشرق الأوسط، العدد 15464 بتاريخ 31 مارس 2021، شوهد في 2022/02/12، في: https://bit.ly/35ImJfX

[14] Tarik Zaïr, la notion constitutionnelle de prééminence de la région, Remald, thèmes actuels, N°93 ,2015. P.120-121.

[15]  عبد الرفيع زعنون، تدبير التنمية الترابية بالمغرب: دراسة مقارنة، دار الأمان، الرباط، 2020، ص 221.

[16] Jaouad Arras, l’action publique territoriale entre ambition locale et détermination nationale, Remald, N°134-135, 2017, p.174.

[17] Claire Spencer, Morocco’s Devolution Can Wait No Longer, Chathamhouse, 8 June 2017, accessed on 2022/01/12 at:  https://bit.ly/3vYSdJg

[18] محمد أحمد بنيس، مأزق الدولة المغربية بين المركزية والجهوية، مجلة حكامة، العدد 3، الدوحة، 2021، ص 55.

[19] Ahmed Bouachik, la régionalisation avancée dans la constitution marocaine de 2011, Remald, thèmes actuels, N°82, 2013, p.231.

[20] Mohammed Benahmed, Le Wali, un acteur central du développement territorial durable et inclusif, Ecoactu, 31 Juillet 2018, Consulté le 17 mars, 2022. https://bit.ly/3JfTEXA

[21] “اجتماع موسع بالرباط للاطلاع على تقدم إنجاز برنامج “طنجة الكبرى، موقع وكالة إنعاش وتنمية الشمال، شوهد في 2022/04/04، في: https://bit.ly/3x3IwKu

[22] مذكرة حول التوزيع الجهوي للاستثمار، مشروع قانون المالية لسنة 2018، وزارة الاقتصاد والمالية، 2017، ص 36.

[23] Yossef Ben-Meir, Moroccan Decentralization: Towards Community Development and National Solidarity, Foreign Policy Institute, 2021/09/16.accessed on 12/03/2022, at: https://bit.ly/3iju5Jn

[24] شركة التنمية الجهوية للسياحة سوس ماسة أحدثت من أجل تطوير وابتكار منتوجات جديدة، وكالة العربي للأنباء، 6 يونيو 2020، شوهد في 2022/04/05، في :https://bit.ly/3LFHuIx

[25] التصميم المديري الجهوي للتكوين المستمر لأعضاء الجماعات الترابية، جهة فاس-مكناس، 2020، ص 97.

[26] Tarik Zaïr, La gestion décentralisée du développement économique au Maroc, L’Harmattan, Paris 2007, p.307.

[27] Mona Atia, Said Samlali, Government Efforts to Reduce Inequality in Morocco Are Only Making Matters Worse, Middle East Research and Information Project, Issue 298, Spring 2021. accessed on 2022/03/12, At:https://bit.ly/3JnPc9s

[28] نص الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 18 لعيد العرش، شوهد في 2022/02/19، في: https://bit.ly/3CRZFr7

[29] بعد أوامر الملك.. الداخلية المغربية تعاقب العشرات من رجال السلطة، أصوات مغاربية، 22 يونيو 2018، شوهد في 2022/02/01، في: https://bit.ly/3qhia3k

[30] Soo-Jin KIM, Quelle gouvernance pour une aire métropolitaine durable et inclusive de Casablanca?, OCDE, Rabat, 2018, p.15.

[31] Mehdi Essarsar, & Al, Regional financial governance: a lever for change for advanced regionalization in Morocco. International Journal of Scientific & Engineering Research, V 9, N°8, 2018, p.78.

[32]  إدريس جردان، آفاق التهيئة القانونية للعلاقة بين الجهوية الموسعة والمدن الكبرى، مجلة طنجيس عدد خاص، 2010، ص 85.

[33] Tarik Zaïr, régionalisation avancée : quelle répartition des compétences ? Remald, N°93, 2010, p.33.

[34] Samih Hamdaoui, la vocation économique de la région à la lumière de la loi organique n°111.14, Remadasa, N°2-3, 2017, p .39.

[35] Abdelhay Benabdelhadi, Mariam Chemao, Décentralisation et déconcentration : les règles de la bonne gouvernance, Remald, Thèmes Actuels, N°90, 2015, p.50.

[36] Lamia Zaki, Decentralization in Morocco: Promising Legal Reforms with Uncertain Impact, p.9. Arab Reform Initiative, 31 July 2019, accessed on 18/03/2022, at: https://bit.ly/3JjGpW0

[37]  المرسوم رقم 2.17.583 الصادر في 28 شتنبر 2017، المتعلق بتحديد مسطرة اعداد التصميم الجهوي لإعداد التراب وتحيينه وتقيمه. الجريدة الرسمية عدد 6618 بتاريخ 2 نونبر 2017.

[38] MOROCCO-OECD: dialogue on territorial development policies challenges and recommendations for coordinated public action, OECD, Paris, p.41.

[39] المكي السراجي، اللاتركيز الإداري في إطار السياسة الجهوية الموسعة، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 97-98، 2011، ص 136.

[40] Pour un développement territorial inclusif et durable au Maroc, OCDE, 2017, p.5.

عبد الرفيع زعنون

باحث في القانون العام والعلوم السياسية، له مشاركات في العديد من المؤتمرات الوطنية والدولية وفي عدة مجلات محكمة وكتب جماعية، صدر له كتاب "تدبير التنمية الترابية بالمغرب: دراسة مقارنة"، كما ساهم في تأطير تكوينات متخصصة لفائدة الطلبة الباحثين والفاعلين المدنيين ومنتخبي وموظفي الجماعات الترابية.


اترك تعليقاً

Leave a Reply

Your email adress will not be published. Required fields are marked *

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. يتم وضع علامة على الحقول المطلوبة *


المعهد المغربي لتحليل السياسات

المعهد مؤسسة غير ربحية تعنى بالسياسات العامة وتتخذ من الرباط، المغرب، مقراً لها. يرمي المعهد إلى إجراء أبحاث معمقة حول مختلف الإشكالات المتعلقة بالسياسات العامة من خلال  طرح أفكار جديدة لحل المشاكل التي تواجه المجتمع على صعيد الديموقراطية والتنمية.



القائمة البريدية

للتوصل بآخر منشورات المعهد من مقالات وأبحاث وتقارير، والدعوات للفعاليات التي ينظمها المعهد، المرجو التسجيل في القائمة البريدية.